أربعـة لاءات عرقلت الطائف وتهـدد لبنـان اليـوم بحـرب الطـوائـف
بيان الاربعاء : حرب اهلية جديدة مرشحة للتفريخ والاندلاع قريبا في لبنان, بعد ان بدأت بذور نبتتها السوداء بالبرود عقب انتهاكات لاتفاق الطائف (الوثيقة الوطنية ـ حسب المصطلح), في ثلاث قضايا اساسية, هي: الوجود السوري في لبنان, اللامركزية الادارية والغاء الطائفية السياسية. هل يعني عدم انسحاب القوات السورية العاملة في لبنان وفق ذلك الاتفاق اي بعد ستة اشهر من انسحاب اسرائيل منه وتهميش الاعتبار لقوى مسيحية لم تشارك فيه, ورفضته, مقدمة لـ (وضع مربك) ما ونعيا للطائف الذي جرى توقيعه في 21 سبتمبر عام 1990 في السعودية؟!. وبتساؤل ادق: هل ان مقاطعة تلك القوى لمؤتمر الطائف (شارك فيه 65 نائبا من اصل 73 (احياء آنذاك) من اصل عدد النواب الاصليين وعددهم 99) وما حصل بالتالي من عدم الغاء الطائفية السياسية, والاشكاليات التي حصلت ومازالت, حول اللامركزية الادارية هي التي تعني نعي الاتفاق ودق طبول الحرب, خاصة وان تلك القوى تتجاهل النقطتين السابقتين المتعلقتين بتحديد الصلاحيات بين اركان الدولة, بالدرجة الاولى, مكتفية بالمطالبة بالانسحاب السوري العسكري من الاراضي اللبنانية؟ تلك اسئلة لا يجيب عليها الا اهلها .. ممن عقدوا اتفاق الطائف وممن هم معنيون بالتسويات السياسية في لبنان. وبدأ بالرد على تلك التساؤلات رئيس مجلس النواب (الذي اقر الطائف) النائب الحالي حسين الحسيني فيقول مؤكدا ان لا عودة لبنانية عن الاتفاق: ان تحركات القوى المسيحية مؤخرا امر ايجابي باعتبار ان فريقا كبيرا من المسيحيين ساهم مساهمة اساسية في وضع الميثاق الوطني الجديد (الطائف) المعبر عنه في اتفاق الطائف, وهو الميثاق الوطني المكتوب بعد الميثاق الآخر غير المكتوب (عام 1943 سنة الاستقلال الوطني), فاذا كان الميثاق القديم قد ارسى قاعدة الامتناع عن طلب الحماية الاجنبية للبنان في الامتناع عن المطالبة بضم لبنان الى سوريا, وتاليا الى الوحدة العربية وارتضاء الجميع العيش في وطن واحد هو الوطن اللبناني العربي, الا انه لم يتطرق الى وضع حلول للاسئلة الاساسية التي اعتبرت الكيان اللبناني منذ قيامه . وبسؤاله عما هو الابرز في هذه الاسئلة: يجيب ان منها التساؤل: هل لبنان هو لجزء اهله, ام لكل اهله؟ وهل هو على جزء من ارضه او على ارضه كاملة؟ وهل لبنان وطن مؤقت ام نهائي؟ وهل هو عربي الهوية والانتماء ام العكس؟ فاذا كان الجواب سابقا, ان لبنان ذا وجه عربي ,1943 فمعنى ذلك تعليق البحث في هذه النقطة لان الهوية الوطنية لم تتبلور قبل ذلك. فضلا عن ان السؤال الاساسي حول تعريف النظام اللبناني هل هو امارة ام نظام ملكي ام جمهوري ام رئاسي ام برلماني؟ يضاف الى ذلك ان اي نص من السابقة لم تعط مسألة العيش المشترك المسيحي ـ الاسلامي ( والتي هي مبرر وجود لبنان وبقاؤه واستمراره), حقها .. وقد ادت مثل تلك التساؤلات الى عدم وضع تربية وطنية واحدة لجميع اللبنانيين, ولذا بقيت لبنان عرضة للاضطراب, من هنا فان اهمية (اتفاق الطائف) كونه رسخ لبنان كيانا ووطنا وسيدا وحرا ومستقلا وتاليا اجاب عن الاسئلة الصعبة دفعة واحدة وبصورة واضحة, واصبحت مقدمة الطائف, والتي هي جوهر الميثاق الوطني, موضع موافقة اللبنانيين كلهم من دون استثناء. خلافات حول التفاصيل ولكن كما هو معروف فان ثمة ما تردد حول ذلك من خلافات يجيب عليها الحسيني مؤكدا:بان هناك بعض الاختلافات حول بعض التفاصيل التي نقول دائما عنها انها غير ملزمة, وخاضعة باستمرار للتطوير والتعديل, ولكن ليس بالحرب والعنف, بل بالوسائل السلمية, من هنا ضرورة انخراط الجميع في اتفاق الطائف لانه لا يحتمل الكثير من التأويل او التفسير ومن ضمن ذلك انه علينا ان نعي حقيقة المراحل التي مررنا بها, خاصة المرحلة التي حركها المتضررون من الطائف, ولاسيما العماد ميشال عون الذي كان يملك ادواتا اعلامية وغيرها مما يمكنه من شن حملة على ذلك الاتفاق الامر الذي اوحى لبعض المسيحيين انه في غير مصلحتهم الا ان الحقيقة هي انه وضع ليعيش ويستمر خدمة لبقاء لبنان واستمراره ولذا لحظ مصلحة المسيحيين والمسلمين على حد سواء, والا, فان اي اتفاق لا يأخذ بعين الاعتبار مصلحة جميع اللبنانيين على حد سواء لا يجب ان يقوم, ولا يمكن ان يستمر اذا قام لذلك كانت استهلاليتي لمؤتمر الطائف بالقول ان: (الصيغة التي تطلبها ارادة شعبنا هي في انهاء الحرب واقامة الحياة الحرة الكريمة في كنف دولة القوانين والمؤسسات, لسنا هنا (في الطائف) لنأخذ من فئة ونعطي فئة. نحن هنا لنأخذ من كل الفئات لنعطي دولة لكل اللبنانيين هذا هو جوهر الطائف, اذ لسنا هنا لنرضى بان تكون فئة من اللبنانيين مظلومة وفئة اخرى ظالمة, فئة محرومة وفئة حارمة, وفئة خائفة وفئة مخيفة. تجاوز الاحزان وهذا يعني انه لن يؤسس الخلاف والتناقض حول الطائف الى انتاج حرب جديدة لكن الحسيني ينفي ذلك قائلا: لا اعتقد لاننا خرجنا من الاسباب التي يمكن ان تؤدي الى الحرب, افهم مثلا, ان البعض لا يزال يحزن على افتقاد الرئيس الراحل بشير الجميل, ولكن مر لبنان بمراحل كثيرة وتحمل من الالام والمآسي الكثير والكثير, علينا ان لا نقف عند حدود الاحزان فالحياة استمرار, واذا صورنا انه يجب ان نقف عند لحظة اغتيال هذا الشخص العزيز على هذا الفريق او ذاك فيكون هذا يأسا, واذا كان لكل داء دواء, فانه ليس لليأس اي دواء فالطائف كان مدخلا الى ترسيخ الوفاق الوطني على الصعيد الشعبي, وبعده لا يصح القول بوجود ازمة وفاق وطني, لكن ثمة ازمة في تطبيق بعض البنود. قانون الانتخاب اساءة سؤال مهم يتبادر الى الذهن هنا وهو ما الابرز في هذه البنود, يروى الحسيني ان قانون الانتخاب والذي كما وضع يعتبر اساءة الى مسيرة الوفاق الوطني, وهي اساءة بالغة وهو الابرز لان القانون انتج خطابا سياسيا طائفيا ومذهبيا في عدد كبير من المناطق, حيث ترك في العديد منها اثارا وجروحا وحملات مذهبية اساءت الى لبنان عامة بصورة بالغة. ولكن تدخل ضمن تلك البنود ما يتعلق بالصلاحيات الدستورية بين مؤسسات الحكم واركانه لكن الحسيني يرى رأيا آخر اذ يقول: السلطة التنفيذية هي ذات شقين: الاول هو مجلس الوزراء, والثاني هو الحكومة من هنا, وكما نص على ذلك الدستور فان رئيس مجلس الوزراء هو رئيس الحكومة, بمعنى ان المشاركة تتم في مجلس الوزراء حيث ان صوت اي وزير كصوت رئيس الحكومة, اما رئيس الجمهورية فلا يصوت, ويحتاج القرار الى اكثرية موصوفة من ثلثي مجموع اعضاء الحكومة. ويعني ذلك ضمن التوازن الطائفي والمشاركة انه لو اجمع الوزراء المنتمون الى الطوائف المسيحية, وهم بمجموعهم يشكلون النصف, لا يستطيعون اتخاذ قرار, وكذلك بالنسبة لما يتعلق بالوزراء المسلمين, اي ان الكل يجب ان يحتاج الكل ليخرج القرار بالطابع الوطني ومن هنا اهمية تشكيل الحكومة على مسألة المشاركة. اما عندما يتخذ القرار ويصبح للتنفيذ فلا مشاركة في ذلك, لان رئيس الحكومة هو المسئول عن تنفيذ السياسة التي اقرها مجلس الوزراء فهذه الصيغة المركبة لآلية عمل مجلس الوزراء كفيلة بعدم بروز اية مخاوف, وان كانت تفتقد الى صدور القانون المتعلق بالنظام الداخلي, وذلك يعني ان دولة المؤسسات هي التي من شأنها ان لا تدع اي مجال لتجسيد السلطة باشخاص او من خلال مواقع فيها, او عبر مذاهب او طوائف, وما شابه, باعتبار ان المؤسسة يشارك فيها الجميع. خلل في التطبيق وما يشير اليه الحسيني يراه ايضا النائب بطرس حرب الذي يرى خللا واضحا في تطبيق الطائف, مؤكدا بقوله: ليس الخلل نتيجة نص, انما بسبب اشخاص ممارسة, واذا قارب المرء كيف كانت تجري الامور في عهد الرئيس السابق الياس الهراوي, وكيف صارت ولا تزال تجري الامور في عهد الرئيس الحالي اميل لحود, فان الانطباع الاول هو انه لابد من ان هنالك تعديلا حصل في الدستور بحيث امكن لرئيس الجمهورية ان يمارس صلاحياته, وبمعنى آخر, فانه يمكن القول انه برز خلال السنوات الماضية بعد الطائف ان التمادي في ممارسة الصلاحيات او التراخي مرتبط بشخصية من يتولى السلطة, بحيث ادت (الترويكا) (اي التقاء رؤساء الجمهورية ومجلس النواب والحكومة الياس الهراوي, نبيه بري, ورفيق الحريري), في العهد السابق الى الاطاحة بالمؤسسات بحيث اسقطت المحاسبة والمساءلة وحصرت السلطة في مجلس ثلاثي, فاذا توافق الرؤساء الثلاثة على شيء فانه يمر للتنفيذ, اما اذا اختلفوا عليه فانه من المستحيل تماما تمريره وكان الانطباع ان من يملك القرار هو رئيس الحكومة لان رئيس الجمهورية (الهراوي) لم يكن ضابط اللعبة كما يجب ان يكون خاصة وان رئيس مجلس النواب (بري) كان شريكا في القرارات للحصول على حصته السياسية. ويذكر النائب حرب مضيفا القول بان ما جرى الاتفاق عليه في (الطائف) بشأن الاصلاحات الدستورية: (لم يجعل من رئيس مجلس الوزراء مصدر السلطة في لبنان, كما انه لم يجعل من رئيس الجمهورية هذا المصدر ايضا, في الوقت الذي لم تسلخ فيه التعديلات عن رئيس الجمهورية بان لا يكون هذا المصدر نفسه ولم تسلخ عن ان يكون مركزا او موقعا قادرا على ضبط الايقاع السياسي في البلاد, لان بيد رئيس الجمهورية صلاحيات هامة جدا تشكل مفتاحا اساسيا خاصة لجهة تشكيل الحكومة, اي انه لا يمكن ان ينشأ فريق عمل اذا لم يعجب رئيس الجمهورية وبالتالي فاذا تمنع عن الموافقة على صيغ لتشكيل الحكومة فانه لا يتم تشكيلها. كذلك فانه ما زالت بيد رئيس الجمهورية (حسب الطائف) صلاحية عقد المعاهدات والتفاوض بالامور الخارجية, وذلك بالاضافة الى اعطاء رئيس مجلس الوزراء صلاحية دعوة الوزراء للاجتماع في غياب رئيس الجمهورية واتخاذ قرارات من دون ان يعني ذلك ان رئيس مجلس الوزراء اصبح رئيسا فعليا للسلطة. * فلماذا قيام حالة الضعف والتراخي في تطبيق مثل تلك النصوص, وغيرها, في (الطائف) . يشير حرب الى انه في الواقع فهو بمثل (الطائف) كانت تتم ممارسة الصلاحيات وفق تقاليد دستورية نشأت نظرا للتعددية الطائفية في لبنان, لكن في ذلك الاتفاق اطيح بالنصوص الدستورية غير المطبقة, وتحولت الممارسة الى نص دستوري, فاصبح مجلس الوزراء مجتمعا هو المركز للقرار السياسي, اما الهدف من ذلك فقد كان وما زال, تجنب استفراد اي طائفة او فريق في اتخاذ القرار السياسي.ولكن ثمة تغييرات حصلت في اتفاق الطائف (خاصة بعد اقرار الاصلاحات الدستورية التي اقرها مجلس النواب فتبدلت القواعد الاساسية التي جاء بها الاتفاق على صعيد الصلاحيات اليست كذلك في الاطار السياسي. ويؤكد حرب ذلك موضحا لانه بعد اقرار تلك الاصلاحات لم تحترم الصيغة, وسقطت كل القواعد التي قام عليها النظام والصيغة الجديدة فسقطت اولا قاعدة المساءلة والمحاسبة, كذلك قاعدة ان القرار السياسي هو مجلس الوزراء, وليس رئيس الجمهورية او رئيس مجلس الوزراء, اضافة الى انه بات للاجهزة الامنية والاخرى علاقة بالسياسة بعكس ما ينص عليه الاتفاق, فوجدنا في العهد الجديد الحالي ان لها دورا سياسيا كبيرا وكأنها مركز القرار. وسقطت قاعدة المساءلة في مجلس النواب, باعتبار ان هذا المجلس ناتج عن قانون انتخاب مخالف للاصول الديمقراطية, وقد جرى تفصيله على قياس الناس والقوى السياسة, ويأخذ بعين الاعتبار قرارا مسبقا بتأمين اغلبية معينة في خدمة قوة اقليمية هي سوريا تحديدا القادرة على اتخاذ القرار وتوجيه العمل السياسي في لبنان. رأي مخضرم وربما ما لم يقله النائب حرب تحدث عنه النائب السابق ادمون رزق الذي يعتبر ان اتفاق (الطائف) قد تخطاه الزمن لعلة عدم التطبيق وبات شهادة زور لتغطية التجاوزات حسب تعبيره. كيف ذلك يجيب رزق مؤكدا ان ذلك الاتفاق لا يزال في الطائف, ولم يمر حتى الآن الى الدولة اوالحكم او الحكومة, اذ يمنع تطبيقه والمسموح به هو المتاجرة ببنوده ورفع الشعارات الكاذبة والخادعة تحت ستاره, فقد قامت حكومات ومجالس نيابية بعد (الطائف) هي ابعد ما تكون عن نصوصه وروحه ونية النواب الذين شاركوا فيه.وحسب رزق فان من مظاهر تلك (المتاجرة) تحريف البنود ونقض الاتفاق والوفاق, وخرق الدستور المنبثق منه, واجهاض الاصلاحات السياسية بالنسبة للرئاسات الثلاث (الجمهورية, النواب, الحكومة) وتخريب الادارة, وتعطيل اجهزة الرقابة. فمن المسئولة عن ذلك؟ يجيب الوزير والنائب السابق رزق بقوله ان المسئولية تقع على فريقين, وهما برأيه, الاول يشمل الذين تبنوه وادعوا تأييده, فحرصوا على ان يظل مجهولا بحقيقته وتفاصيله كي يخدعوا الرأي العام بانهم يطبقون بنوده, وفي الفريق الثاني الذي عارضوا الاتفاق منذ البدء وحرصوا ايضا على بقائه في وضع الارتياب والالتباس بهدف ان لا تظهر اية حسنة من حسناته. ويشارك المحامي رزق النائب حرب في التأشير الى الخلل في تنفيذ الاتفاق فيقول من جهته وهو الذي كان احد النواب الموافقين والموقعين عليه في حينه: لقد سعينا الى وضع اسس لوفاق مبدئي بين اللبنانيين يخرجهم من حال الحرب آنذاك وعلى الاخص يسقط الحجج والذرائع التي كان يتوسلها الافرقاء للاستمرار في دورة العنف, لكن ماجرى فيما بعد انه جرى اسقاط كل ما يتعلق فيه على صعيدي الاصلاح والتغيير, وحل الادهى محل ما كان سائدا قبل ذلك وجرى تشويه تطبيق الاتفاق بشكل متعمد من اجل استفادة جهات معينة من اشخاص وفئات وافرقاء اذن خضع (الطائف) لتزوير في تنفيذه وهذا هو الذي مازال حاصلا. هل يعود العنف؟ على هامش كل ذلك, وفي محصلة التقييم بين الحسيني وحرب ورزق يقف لبنان على حافة تساؤل لا يعنيه وحده فقط, بل يشمل اطارا اقليميا خاصة سوريا: هي ستؤدي الظروف اللبنانية في ظل تعثر تطبيق (الطائف) الى انتاج دورة عنف جديدة وتقاتل اهلي آخر؟ وما يزيد في حدة السؤال ان ثمة معلومات عن وجود عوامل اقليمية ودولية تستهدف اقلاق سوريا من خلال اعادة الاضطراب الى لبنان وهو ما المح اليه الرئيس السوري بشار الاسد خلال استقباله قبل ايام لرئيس الوزراء اللبناني الاسبق النائب عمر كرامي بقوله حرفيا ان قوة سوريا من قوة لبنان, كما ان ضعفها لن يكون الا من ضعفه. وثمة اراء واجوبة عدة حول مثل تلك التساؤلات وابرزها ان الوزير السابق ميشال اده ينفي امكان العودة الى اتون الحرب لبنانيا, ويؤكد غياب اي اساس واقعي يدفع الى ذلك الاعتقاد, لان الظروف مختلفة برأيه, وبصورة جذرية عما كانت عليه في العام 1975 وما بعده. كيف؟ يوضح قائلا: قبل حوالي 25 عاما كنا نعاني من وحدة داخلية واهية وضعيفة بل ومتفسخة, وبلغت الصراعات الداخلية درجة من الحدة والدولة في الوقت نفسه, وقد شمل الامر مؤسسة الجيش والقوى الامنية الاخرى. كذلك يميز المفكر السياسي اللبناني منح الصلح بين المعطيات الموضوعية المفروضة التي طبعت المرحلة الماضية وتلك التي تختلف عنها حاليا, معربا عن اعتقاده بان: (لا تشابه بين ما يمربه لبنان في الوقت الحاضر وبين ما كان عليه في السبعينيات فالظروف الحالية مختلفة عن السابق).لكن الصلح يستدرك قائلا: ان ثمة تشابها وحيدا بين السابق والحاضر وهو ان المهام كانت باستمرار اكبر من الدولة اللبنانية, وان كانت هذه الدولة قد نجحت بانجاز توضيح صورتها امام المحافل العربية والدولية باتجاه الافضل. انما ما زال يبدو على هامش كلام الصلح والآخرين, كل ذلك الغموض, المرفق بتخوفات رسمية وشعبية, محلية واقليمية, وهو ما يدور حول كلمة الصلح عن ذلك, التشابه, بين يوم مابعد الطائف والامس الذي فجر الاقتتال لحوالي 17 سنة مابعد 13 ابريل 1975 في لبنان. فهل تعيد المخططات انتاج الحرب الاهلية؟ هل لبنان, المتماسك حاليا بوضوح واصرار سيبقى قادرا على مواجهة ذلك؟ واين دور اسرائيل المعتاد في تخريب الساحة الداخلية؟ اسئلة كثيرة من هذا القبيل مطروحة برسم تماسك داخلي لبناني اكثر حول استكمال تنفيذ (الطائف) وتعزيز العلاقات المصيرية مع سوريا وسائر العالم العربي, والا فانه اذا ظلت كل طائفة تغني على ليلاها او اية فئة اخرى فان الحرب الاهلية الجديدة تدق ابواب لبنان, وربما دخلته دون ان ندري.
