المواطن اللبناني من اتفاق الطائف الى قانون اللقاء الأرثوذكسي
في الذكرى الثامنة والثلاثين لإندلاع الحرب الأهلية نظمت منسقية صيدا والجنوب في تيار المستقبل ندوة تحت عنوان " المواطن اللبناني :من اتفاق الطائف الى قانون اللقاء الارثوذكسي " تحدث فيها كل من منسق دائرة صيدا في تيار المستقبل امين الحريري والدكتور سعود المولى والدكتور ميشال السبع والدكتور مصطفى متبولي حيث تناول كل منهم مفهوم المواطن والوطن والدولة اللبنانية في ظل اتفاق الطائف والمراحل السياسية
التي مر بها لبنان ابان الحرب الاهلية وما تضمنته هذه المراحل من خلافات وتسويات وصولا الى المرحلة التي نعيشها وكيفية استخلاص العبر من التجربة الماضية للنهوض بالوطن .
حضر الندوة التي اقيمت في قاعة بلدية صيدا : منسق عام تيار المستقبل في الجنوب الدكتور ناصر حمود، ممثل رئيس البلدية المهندس محمد السعودي عضو المجلس البلدي محمود شريتح ، ممثل المطران الياس نصار المونسنيور الياس اسمر ، ممثل المطران ايلي حداد الأب توفيق حوراني ، ممثل رئيس جمعية تجار صيدا وضواحيها علي الشريف أمين المال في الجمعية محمود حجازي، رئيس حلقة التنمية والحوار اميل اسكندر وحشد من الشخصيات وممثلون عن هيئات ومؤسسات المجتمع المدني والأهلي واعضاء مجلس منسقية المستقبل ومختلف قطاعات ومكاتب ولجان التيار في صيدا والجنوب..
أمين الحريري
تحدث منسق دائرة صيدا في تيار المستقبل امين الحريري فقال: إندلعت الحرب الأهلية في لبنان في 13 نيسان 1975 نتيجة الإحتقان السياسي والنزاعات بين اللبنانيين والشعور بفائض القوة لدى الأطراف السياسية المتنازعة . بالاضافة الى ان بعض الدول الإقليمية والخارجية صدّرت نزاعاتها الى لبنان وكانت نتائج تلك الحرب كارثية على لبنان التي ذهب ضحيتها مئة ألف قتيل ومئات آلاف الجرحى والمعوقين والمفقودين .وبعد توقيع إتفاق الطائف الذي ساهم الرئيس الشهيد رفيق الحريري بانجازه ، خرج اللبنانيون من الحرب الأهلية آملين بمستقبل مشرق يحمل معه مساحة واسعة من الحياة الديموقراطية والسلم الأهلي ونبذ المذهبية و الطائفية . إلا أن هذا الأمل تبدد نتيجة الإرادة والمصالح الدولية نتج عنه تلزيم لبنان الى النظام السوري الاسدي الذي فرض وصايته وسلطته القمعية ونهجه وتحالفاته وسياساته الأمنية والمخابراتية على لبنان . مما أجبر بعض السياسيين اللبنانيين على التعامل مع الواقع السياسي الناشىء عن سلطة الوصاية السورية من خلال تدوير الزوايا والإلتفاف حول المطبات و الافخاخ من النظام السوري وادواته في لبنان من أجل إعادة الإعمار وتثبيت السلم الأهلي ومحاولة تنفيذ بنود الإتفاق الوثيقة وإعادة لبنان إلى صدارة الإهتمام العربي والدولي . ولم ينعم لبنان بالهدوء السياسي والامني فقد شن العدو الإسرائيلي الحروب على لبنان بدءاً من العام 93 مروراً بالعام 96 و 2006 بهدف الغاء المفاعيل الايجابية لاتفاق الطائف على الصعيدين السياسي و الاقتصادي ؛ وكانت نتائج هذه الحروب تدمير الإقتصاد اللبناني والبنى التحتية.
واضاف : كانت هذه الإعتداءات الاسرائيلية تتناغم مع الاهداف الاستراتيجية لسلطة الوصاية السورية التي فُرضت على لبنان. وفي العام 2005 تم إغتيال الرئيس رفيق الحريري وكان لهذا الحدث الزلزال تداعياته المتعددة على السلم الأهلي والنشاط الإقتصادي ومشروع بناء الدولة . وعلى الرغم من خروج الجيش السوري من لبنان على أثر ثورة الأرز إلا أن حلفاء سوريا الاسد إستمروا في سياسة التدمير الممنهج للدولة والمؤسسات الشرعية تحت ستار إسم المقاومة والممانعة. ولم يكن بقاء او سقوط اية حكومة امراً مهماً لديهم لان هدفهم الاساسي هو إنهاء مشروع الدولة لمصلحة الدويلة وخدمة لمشاريع خارجية .ونحن في تيّار المستقبل نرى أن اطلاق أية دعوة للمذهبية أو الطائفية أو إستعلاء جهة على أخرى في الوطن هي دعوة لتدمير الدولة اللبنانية ومشروع إلغاء للبنان كنموذج فريد في المنطقة وكرسالة للعيش المشترك بين الطوائف اللبنانية .ونحن في تيار المستقبل نؤكد على ان لبنان هو صرخة مدوية في وجه الدكتاتورية وتسلط الحزب الواحد وهو منطلق الربيع الآتي إلى المنطقة .والسؤال الذي نطرحه اليوم بعد مرور ثلاثة وعشرون سنة على نهاية الحرب الأهلية في لبنان ، أين موقع المواطن اللبناني وماهي الدروس المستفادة من التجربة الماضية ؟ .
د. سعود المولى
ثم تحدث الدكتور سعود المولى فقال: 13 نيسان لماذا نستعيد هذا اليوم في كل عام بالنسبة لجيلنا كان يوم اختطاف هذا الجيل وشباب هذا الجيل وهو يوم نستعيده في كل لحظة لانه يعني بالنسبة الينا ذهاب مئات والاف من الشباب ... الشعوب تعيد نفس الاخطاء والامم تعيد نفس الاخطاء ونفس النكبات والنكسات والا لما كنا في هذه الحلقة الجهنمية الى يومنا هذا في لبنان , هل كنا في تلك اللحظة في 13 نيسان نستطيع وقف ما حدث طبعا لا لم نكن نستطيع ما حدث هل نستطيع اليوم وقف ما يحدث ؟ ايضا لا وهذا اهم استنتاج نستنتجه من تلك الايام القاسية ان العنف الاهلي المسلح حين ينفلت لا يعود بالامكان وقفه بسهولة وان الفتنة عندما تنتدلع تمتد وتشتعل بفعل زيوت تصب عليها من كل حدب وصوب ولكن المسؤولية الاساسية وهنا النقاش والسجال اللبناني المحبب على من تقع المسؤولية وطبعا المسؤولية الاساسية تقع على اللبنانيين انفسهم هناك لحظة اقليمية دولية صحيح هي التي اشعلت الفتيل في 13لا نيسان ولكن هناك ايضا لحظة داخلية قمنا نحن بصنعها ولولا لم تلتقي هاتان اللحظتان الدولية مع اللحظة الداخلية لما حصل ما حصل ولكنا استطعنا وقف هذه الماساة ... من المهم ان نستخلص اهم النقاط التي جعلتنا نقع ضحية لهذا الوهم الذي عشناه في عام 75 وهم الغلبة والقوة والذي تعيشه اليوم قوى وفئات لم تعش في تلك الايام ذلك الوهم اليوم تعيش هذا الوهم وتعتبر انها تستطيع ان تحقق الغلبة من خلال القوة ومن خلال استعادة نفس الاساليب التي وقعنا فيها في عام 75 , لذلك من المهم ان نناقش هذه المسالة قلت ان اللحظة الدولية الاقليمية هي التي اشعلت هذا الفتيل وهذا شان لبنان نكذب على انفسنا ان لم ننتبه الى ان لبنلان وكل ما حصل فيه من اتفاقات وتسويات كانت صنيعة لحظة اقليمية دولية منذ نظام القائمقاميتين وحتى اتفاق الدوحة وحتى ما سيحدث بعد تشكيل هذه الحكومة..
واضاف: ان معادلة الغلبة والاستقواء كل الطوائف اللبنانية ما زالت حتى اليوم تقع ضمن هذه المعادلة متى تستطيع ان تحقق غلبة من خلال استقواء ما بجهة اقليمية او دولية واذا لم تقف هذه الطوائف وجها لوجه ومع بعضها البعض وتتحدث لغة واضحة مكشوفة لن نستطيع ان نتخلص من عملية الغلبة والاستقواء كلما وجدت طائفة في نفسها انها تملك من القوة ومن الدعم الاجنبي والاقليمي ما يمكنها من تحقيق غلبة فهي تلجا الى هذا الاستقواء لتحقيق هذه الغلبة لذلك منذ بداية الازمات والفتن الاهلية في لبنان منذ اول فتنة دخلت الى لبنان ولذلك اقول اذا لم تنضج اللحظة الاقليمية وعادة تنضج وممكن ان تكون في وقت ما مستعدة لتسوية كما حصل في اتفاق الطائف ولكن اذا لم يكن هناك قوى محلية تقطف هذه اللحظة وتستطيع ان توجهها في وجهة صالحة لبناء الوطن نقع في ما وقعنا فيه بعد اتفاق الطائف بحيث بعد سنة سنتين تم الانقلاب على الطائف ...
وتابع يقول :اليوم لست متشائما .. علينا ان نجهز انفسنا لمواجهات تستدعي الدفاع عن وحدة البلد وبناء الدولة حتى الان لم ننجز بناء الدولة ولا وحدة المجتمع لذلك اللحظة الدولية الاقليمية اليوم تنبؤ بامكانية حصول تسويات تحفظ لبنان الوضع الدولي والاقليمي مفتوح على افاق تسويات شهدنا عينة منها في تكليف تمام سلام هذه عينة ولكنها مفتوجة ايضا على انتكاسات ..حكم ولاية الفقيه يعيش ازمة انتخابات قادمة خلال اسابيع قليلة وفي هذه الانتخابات انتهى احمدي نجاد من المعادلة الدولية والاقليمية والداخلية والبحث الان عن جهة تحقق مساومة اصلاحية ومحافظة وحظوظ خاتمي قوية في ان يكون هو هذا الوجه الوسطي ..وهذا ينعكس على العلاقة بين الدولة الشيعية والعالم السني
وخلص للقول : هذا يسمح لنا ان نقول ان اللحظة الاقليمية مناسبة وعلينا ان نحصن وعلينا ان نسعى الى لحظة محلية تستفيد من الواقع الاقليمي وهذا يستدعي ان نقول ان علينا ان نواجه المسالة الطائفية بوضوح هناك خوف متبادل عند كل الطوائف .. هذه المخاوف تستدعي وقفة وطنية وتستدعي حكومة وطنية سياسية تستطيع ان تفتح هذا النقاش الداخلي من اجل تحصين السلم الاهلي على اسس واضحة ..
د. ميشال سبع
وتحدث الدكتور ميشال السبع فلفت الى ان المواطن اللبناني لم يتغير منذ اتفاق الطائف وحتى القانون الارثوذكسي معتبرا ان الطائفية في لبنان تسقط امام المصالح السياسية و مستعرضا لابرز المحطات التي مر بها لبنان بعد اتفاق الطائف وما تخللها من نزاعات وتسويات .. وقال: ان العصبية المسيحية تسقط امام المصلحة السياسية وكذلك العصبية الاسلامية ان ما يخيف حقا ويدعو الى القلق هو ايقاظ احقاد مائتة عبر التاريخ من اجل تعصب طائفي يقود الى احيائه وكون السلطة السياسية والعسكرية عند المسيحيين لم تعد بيد المرجعية الدينية ولن تكون كذلك فهذا بين التعويل على القيادة العسكرية والسياسية بيد المرجعية الدينية عند المسلمين وبما انه لا يظهر الا كذلك عند السنة والدروز تبقى المشكلة قائمة عند قسم من الشيعة ولكن بحسب النظرة التاريخية يتبين ان الامر لن ينجح وكل قانون انتخابي لم يعدل شيئا وكل التحالفات ظرفية وكل مجريات الامور في النهاية تعود الى السياسة ومهما كانت النظرة سوداوية فاللبناني لا يخسر لانه تاجر ناجح وهو تاجر بمال غيره ان خسر ماله لذا فهو رابح دوما تريدون برهانا عمليا انظروا لاهم المصارف في العالم كلها تهتز لبنان المصرف الذي يعمل بمال غيره يظنون كلهم انهم يلعبون به كلهم يظنون انفسهم انهم هررا ولبنان الفأر الصغير لكن الفأر هو الذي يلعب بالهر لانه يعرف من كل الزوايا والخبايا نعم لا خوف على لبنان ولا على اللبنانيين ..
د. مصطفى متبولي
من جهته الدكتور مصطفي متبولي تناول مفهوم المواطن اللبناني في فكر رفيق الحريري استنادا الى روح اتفاق الطائف فلفت الى انه بعد اقرار الطائف الذي ساهم فيه بشكل كبير الرئيس رفيق الحريري بدأت مسيرة استعادة وحدة الارض والشعب والمؤسسات وكرس هذا الاتفاق مفهوم الوحدة الوطنية لافتا الى ان مفهوم كلمة مواطن في لبنان ملتبس وبان الطائف ساهم في ازالة هذا اللبس من خلال الاسس والقواعد التي ارساها في الجمهورية الثانية او دولة ما بعد الطائف ..وقال لا: لقد آمن رفيق الحريري بمشروع بناء الدولة اللبنانية الذي يجب ان ياخذ بعين الاعتبار نجاحات الوطن واخفاقاته احلام وهواجس وامال مواطنيه ولكن رفيق الحريري كان واضحا وجازما عندما قال " ان الوطن ينجح في دولة تعرف كيف تتجنب الرسوب في امتحان الكفاءة الوطنية ولكن للاسف ان اقتراح قانون اللقاء الارثوذكسي ونتائجه السلبية على مفهوم المواطنة التي حددها اتفاق الطائف يضع لبنان اليوم على حافة الفشل في امتحان الكفاءة الوطنية ..
