كتاب

القبس تنشر أوراقا من مذكرات البطريـــرك صفير (1992 – 1998).. حول لبنان(2) 29 نائبا مارونيا حاولوا الرد على اتهام صفير لهم بأنهم «شهود زور

سلاح الموقف، أمضى الأسلحة، في عرف البطريرك مار نصر الله بطرس صفير، في تمزيق أغشية الأوهام، وابقاء شعلة الحرية والكرامة متقدة في نفوس اللبنانيين، وتذكير المجتمع الدولي أن ثمة شعباً مظلوماً متروكاً لقدره، وهو سلاح لا يؤذي أحداً ولا يمس كرامة ولا يسفك دماً، وان كان في حده الحد بين الحق والباطل. امتشق بطريرك الموارنة سلاح الموقف ورهانه على كرامة المواطن اللبناني وعزة نفسه، وقد أيقن منذ البداية أن هذا الانسان سينتفض على واقعه، أطال الزمن الرديء أم قصُر. وقد تأخر اللبنانيون، أو بعضهم، في ادراك جدوى وفاعلية هذا السلاح في مواجهة أسلحة القمع والتسلّط واستعمال العنف لالغاء المواقع المعارضة.

القبس تنشر أوراقا من مذكرات البطريرك صفير (1992 – 1998).. حول لبنان- سيادة لبنان واستقلاله وتعاون البلدين، شـروط لأي وساطة(3)

. .. ورد صفير غاضبا: «لا يجوز أن يطرح السوريون سؤالا حول ماذا أريد من سوريا؟» وفي انتظار أن تأخذ الأمور نصابها، أحجم البطريرك صفير عن المواقف العلنية المتعلقة بنظرته الى المجلس النيابي الجديد مفضلاً اختيار التوقيت الذي يعتبره ملائماً ليقول كلمته، بعد أن تكون قد هدأت النفوس، لذلك تفادى المقابلات الصحفية. وممن طلبوا اجراء مقابلة مع سيد بكركي، في تلك الفترة، صحافيان من جريدة تشرين السورية. فاعتذرت أمانة سر البطريركية منهما، لكنهما لم يقبلا بالنتيجة ولجآ الى النائب رشيد الخازن، ليتوسط لهما لدى البطريرك الماروني.

القبس تنشر أوراقا من مذكرات البطريـــرك صفير (1992 – 1998).. حول لبنان حكومة الـحريري تخفف من صدمة الانتخابات .. دون إعادة التوازن(7)

اختار البطريرك أن يدافع عن لبنان لثقته بأن ما هو خير للبنان هو خير للمسيحيين. يغطي الجزء الثاني من السيرة البطريركية الأحداث الواقعة بين العامين 1992 و 1998 وموقف البطريركية المارونية منها، في فترة صعبة للغاية، كان على البطريرك الماروني السادس والسبعين أن يوازن خلالها ويوفق بين أمرين: أن يدافع عن شعبه المستهدف بشكل مبرمج، والثاني أن يحافظ على الخط الوطني للبطريركية المارونية التي طالما تميزت بالدفاع عن الكيان اللبناني ومقوماته ككل.

القبس تنشر أوراقا من مذكرات البطريـــرك صفير (1992 – 1998).. حول لبنان(8)

 بحلول  تشرين الأول 1992 مع انتهاء العمليات الانتخابية، تحولت بكركي الى مرجعية وطنية مساوية للمرجعيات الدستورية الثلاث مجتمعة التي باتت تمثل فقط مواقع نفوذ سورية تنفذ سياسة دمشق في لبنان ومنطقة الشرق الأوسط. فيما استمرت بكركي المعقل اللبناني الحر الأخير الرافض للأمر الواقع الذي نظّر له كثيرون، واستقوى به آخرون، ودعا فريق ثالث البطريرك الى الالتحاق به على قاعدة تحالف الأقليات الدينية لتعزيز وضع المسيحيين واعطائهم أكثر مما هو مقدّر لهم في الدستور. وبين تأمين مصلحة اللبنانيين، وتأمين مصلحة المسيحيين، اختار البطريرك أن يدافع عن لبنان لثقته بأن ما هو خير للبنان هو خير للمسيحيين.

القبس تنشر أوراقا من مذكرات البطريـــرك صفير (1992 – 1998).. حول لبنان-(9)

سعى البطريرك صفير صادقاً لمساعدة رئيس الحكومة الجديد رفيق الحريري، ودعمه لتحقيق ما يصبو إليه اللبنانيون من نهوض للبنان في شتى الميادين. وظن أن مؤهلاته الشخصية وقدراته السياسية والمالية العالية وعلاقاته العربية والدولية تخوله لعب دور كبير في إنقاذ لبنان من الهيمنة السورية عليه، أو التخفيف منها. فسيد بكركي عايش رياض الصلح الزعيم القومي العربي الذي وظّف رصيده الشخصي لدى زعماء مسلمي لبنان وسوريا والعرب لتأمين انطلاقة لبنان المستقل بعد نزاع طويل بين المسلمين والمسيحيين حول وجود الكيان اللبناني وهويته ودوره.

القبس تنشر أوراقا من مذكرات البطريرك صفير (1992 – 1998).. حول لبنان الـحريري يحتاج إلى كثير من الوقت ليصبح محترفا سياسيا(10)

لقد كان أسهل على سيد بكركي في المرحلة السابقة أن يقصر مقاربته للشأن العام على مواقف وطنية تطال الخير العام للّبنانيين تاركاً للقوى السياسية المسيحية مسؤولية التفاهم مع القوى السياسية الاسلامية على الشؤون التفصيلية وحقوق كل طائفة. بيد أنه وجد نفسه مضطراً الى أن يتولى مهمة الدفاع عن المسيحيين الذين تعرضوا لحملات مركزة من قمع وسجن ونفي واعتقال وتعذيب. الهراوي: أمضي وقتي في مصالـحة الـحريري وبـري حاول سيد بكركي أن يصوب مسار الأحداث حتى لا تتفاقم الأوضاع ويزداد الاعوجاج.

القبس تنشر أوراقا من مذكرات البطريـــرك صفير (1992 – 1998).. حول لبنان(11)

شكوى من استئثار الـحريري بالقرار واعتقاده بأن السلام قريب القبس 3 ديسمبر، 2005 0 المشاهدات: 175 8 دقائق تأليف: انطـــوان سعد بحلول تشرين الأول 1992، أي مع انتهاء العمليات الانتخابية، تحولت بكركي الى مرجعية وطنية مساوية للمرجعيات الدستورية الثلاث مجتمعة التي باتت تمثل فقط مواقع نفوذ سورية تنفذ سياسة دمشق في لبنان ومنطقة الشرق الأوسط. فيما استمرت بكركي المعقل اللبناني الحر الأخير الرافض للأمر الواقع الذي نظّر له كثيرون، واستقوى به آخرون، ودعا فريق ثالث البطريرك الى الالتحاق به على قاعدة تحالف الأقليات الدينية لتعزيز وضع المسيحيين واعطائهم أكثر مما هو مقدّر لهم في الدستور.

القبس تنشر أوراقا من مذكرات البطريـــرك صفير (1992 – 1998).. حول لبنان(13) صفير تجاهل مع السفير الأميركي الانتخابات واستمع إلى موضوع السلام(13)

سعى البطريرك صفير صادقاً لمساعدة رئيس الحكومة الجديد رفيق الحريري، ودعمه لتحقيق ما يصبو إليه اللبنانيون من نهوض للبنان في شتى الميادين. وظن أن مؤهلاته الشخصية وقدراته السياسية والمالية العالية وعلاقاته العربية والدولية تخوله لعب دور كبير في إنقاذ لبنان من الهيمنة السورية عليه، أو التخفيف منها. فسيد بكركي عايش رياض الصلح الزعيم القومي العربي الذي وظّف رصيده الشخصي لدى زعماء مسلمي لبنان وسوريا والعرب لتأمين انطلاقة لبنان المستقل بعد نزاع طويل بين المسلمين والمسيحيين حول وجود الكيان اللبناني وهويته ودوره.

القبس تنشر أوراقا من مذكرات البطريـــرك صفير (1992 – 1998).. حول لبنان اقتناع بأن المساعدة الأميركية وحدها تسحب سوريا من لبنان(17)

 يدعوالسفير الفرنسي لإيجاد طريقة لمعالـجة الوضع المسيحي البائس وغداة عودته من الأردن، استقبل السفير الفرنسي الجديد ميشال شاتليه الذي خصّه، في السابع والعشرين من نوار 1993، بالزيارة البروتوكولية الرابعة في لبنان بعد زيارته الرؤساء الهراوي، وبري والحريري. وهو رجل ملتح، بلغ الستينات من عمره أو ما حولها، كان يشغل قبل سنة من تعيينه في لبنان، منصب السفير في يوغسلافيا السابقة، وكانت أحاديث حول لبنان. وقد أراد أن يستطلع رأي البطريرك في أوضاع البلاد فشرحها له مشدداً على وجوب مساعدة لبنان على استعادة سيادته واستقلاله وقراره الحر.

القبس تنشر أوراقا من مذكرات البطريـــرك صفير (1992 – 1998).. حول لبنان صفير: اللبنانيون يتفاهمون متى أصبحوا وحدهم(18)

 عند الثامنة من صباح الرابع من تشرين الأول، حضر القائم بالأعمال في السفارة الأميركية فنسنت باتل ومساعده دايفيد هيل القداس في المصلى الخاص حيث يحتفل به البطريرك الماروني في أيام الأسبوع. وقد قدّم سيد بكركي نسخة عن كتاب القداس الجديد المكتوب باللغة العربية الى الدبلوماسي الأميركي. وبعد انتهاء الصلاة، انتقل الجميع الى المائدة وتناولوا الفطور بحضور النائب البطريركي المطران بولس مطر. ثم عقد اجتماع دام من التاسعة والدقيقة الخامسة والعشرين حتى الحادية عشرة والربع. بدأ باتل بالكلام عن ضرورة أن يتحمل اللبنانيون مسؤولياتهم قبل أن ينتظروا مساعدة الولايات المتحدة والعالم.

الصفحات

اشترك ب RSS - كتاب