السنيورة بعد لقائه مطر: للدفاع عن إتفاق الطائف والتمسك به
فقرة منتقاة مما جاء في تصريح الرئيس فؤاد السنيورة: "لقائي مع المطران مطر كان أيضا مناسبة للبحث فيما يجري في لبنان وأهمية الدفاع عن اتفاق الطائف والتمسك به. هذا الاتفاق الذي جمع اللبنانيين والذين تمكنوا من خلاله من إنهاء الحرب اللبنانية والبدء بإعادة بناء لبنان ودولته. ولا بد لي هنا من أن أذكر ما قاله البابا يوحنا بولس الثاني عن لبنان عندما زاره في منتصف التسعينات، أن هذا الوطن هو رسالة في العالم. نعم لبنان هو رسالة في العالم وإلى العالم وأن اتفاق الطائف بكونه يقوم ويحض على العيش المشترك هو خطوة على هذا المسار. وأنا أرى أن لبنان الرسالة يحتاج فعلا إلى رسول لإيصال هذه الرسالة. وبهذا المعني فإنه ينبغي على اللبنانيين بتآزرهم وتعاونهم وتضامنهم أن يشكلوا هذا الرسول الذي يحمل هذه الرسالة السامية، والتي قد نقضي عليها بخلافاتنا الصغيرة متناسين أو قد نتناسى المخاطر الكبيرة المحدقة بنا، والتي قد نتعرض لها من الداخل ومن الخارج، نتيجة للمتغيرات والتحولات الحاصلة في لبنان والمنطقة وعلى أكثر من صعيد".
وأكد أنه "من المهم البحث مع المطران مطر في أهمية الدفاع عن اتفاق الطائف وأهمية التمسك به، لأن الانقلاب على هذا العقد الذي توصلنا إليه، هو قفزة في المجهول المعلوم. وهذا ليس من مصلحة أحد. طبعا، بعد أن يتم تطبيق اتفاق الطائف بكامله وهذا ما يجب أن نقوم به، وعندما تطمئن النفوس هناك مجال كبير، لأي تحسين قد يتم التوافق عليه بشأن هذا الاتفاق - العقد بين اللبنانيين - لكن هذا يتطلب طمأنينة لدى الجميع من خلال تخطي العثرات التي قد نواجهها بدلا من البحث عن عثرات جديدة أو خلافات قد نقع فيها أو نوقع أنفسنا فيها".
وردا على سؤال حول الحكومة العتيدة ومتى ستبصر النور، قال السنيورة: "من أهم الأمور التي يجب أن نعمل عليها، حتى نستطيع إنجاز تأليف الحكومة هو الترفع عن الأمور الصغيرة وعن التقاسمات والمحاصصات التي تشغلنا الآن وهي كلها على حساب الدولة اللبنانية وعلى حساب المصالح الحقيقية للمواطنين اللبنانيين".
أضاف: "لذلك فإنه ينبغي علينا في توجهاتنا وفي أدائنا أن نكون أكبر من ذلك بكثير. وهذا من مسؤولية الرئيس المكلف حتما ولكن أيضا من مسؤولية فخامة الرئيس وكذلك الرئيس نبيه بري لإدراك عظم المشكلات والمخاطر التي نواجهها كوطن، وبالتالي لإيجاد الحل السريع لمسألة الحكومة العتيدة. وألا نحاول ولا ان نستمر في التذاكي على بعضنا بعضا في هذا الموضوع من هنا أو من هناك". وتابع: "المشكلات التي نواجهها، هي أكبر من ذلك بكثير. والمسائل والإصلاحات التي يجب البت بها، هي أكبر بكثير من موضوع تشكيل الحكومة فالمشكلات التي علينا مواجهتها في المواضيع الحياتية والمعيشية والاقتصادية والمالية كبيرة جدا، والأوضاع التي آل إليها حال الدولة خطيرة جدا، وذلك بسبب استتباع الدولة من قبل الأحزاب والميليشيات. والمؤسف أنه يترافق مع ذلك انحسار في مستوى ثقة الناس بدولتهم وبالسياسيين اللبنانيين".وأشار الى أن "كل هذه التحديات تتطلب منا كلبنانيين أن نجد وبأسرع وقت، الصدمة الإيجابية الأساسية والكبيرة التي تضعنا على بداية طريق استعادة الثقة بالدولة اللبنانية من خلال الالتزام وفي الحد الأدنى بإعادة الاعتبار والاحترام للدستور والقوانين والدولة واحترام الكفاءة والجدارة لدى الأشخاص الذين يتولون المسؤولية في الدولة اللبنانية ومحاسبتهم على أساس أدائهم وليس على أساس انتمائهم لهذا الطرف أو ذاك"، لافتا الى أن "هذه الأمور في غاية الأهمية لنستطيع مواجهة المشكلات الكبيرة التي تواجهنا وعلى أكثر من صعيد. أكان ذلك على صعيد إعادة الاعتبار للدولة وتثبيت الأمن أو على صعيد استعادة ثقة اللبنانيين بدولتهم، واستعادة ثقة المجتمع الدولي بلبنان ودولته ولتمكيننا من معالجة القضايا الاقتصادية والمالية الصعبة التي نواجهها".
وختم: "مواجهة الأمور عملية شديدة الصعوبة، ولكن ليس هناك من استحالة في مواجهة كل ذلك إذا توفر لدينا القرار والالتزام بكل ذلك، بل هناك إمكانية، وحتى هذه اللحظة، لنسير على طريق الإصلاح الحقيقي، لكن علينا أن نفهم، بأننا لم يعد بإمكاننا معالجة مشكلاتنا بـ "المراهم" العادية. كما أننا تخطينا مرحلة ما يسمى ترف الانتظار ولم يعد لدينا ترف الاختيار. لقد أصبحنا في حال ينبغي علينا أن تكون لدينا الجرأة في أن نتخذ القرارات الصعبة، ولكن هذا يقتضي، أن تكون لدينا حكومة وأن يكون لدينا اتفاق حول القضايا التي علينا معالجتها من خلال اتخاذ القرارات الصحيحة والشجاعة بشأنها في الحكومة حتى لا نعود إلى الاختلاف بعد تأليفها. طبعا، إنها مسألة في غاية الصعوبة ولكنها غير مستحيلة. ولكي نستعيد ثقة مواطنينا بدولتهم وبالسياسيين، وكذلك ثقة أشقائنا وأصدقائنا، علينا اتخاذ القرارات الصعبة، أكان ذلك في تشكيل الحكومة أو في أدائها وعملها بعد ذلك".
