ميقاتي: ممنوع المس بالطائف.. ولن أطلب تأجيل الانتخابات
يتمنى نجيب ميقاتي لو أن معيار الموضوعية حكم مواقف القوى السياسية المعترضة على توقيعه ورئيس الجمهورية ميشال سليمان مرسوم دعوة الهيئات الناخبة، بدل المبالغة «في تقديم الصورة على غير حقيقتها».
قبل كل شيء، يسأل رئيس الحكومة المعترضين «هل نحن في دولة أم لسنا في دولة، بالله عليكم، لو كنتم مكاني، فماذا أنتم فاعلون، هل تخالفون القانون أم تطبقونه»؟
يقول ميقاتي، انه لم يكن هناك من داع لكل هذا الهدير السياسي الذي أعقب التوقيع، «وليس هناك ما يبرر ارتفاع الأصوات على إجراء يدرك كل المعترضين، لا بل هم متيقنون بأنه إجراء يفرضه قانون نافذ وأنا من موقعي ملزم بتطبيق أحكامه».
يؤكد انه لو عادت عقارب الساعة إلى الوراء، فلن يتردد لحظة في تكرار ما قمت به «فأنا في موقع المسؤولية، وأنظر إلى المصلحة الوطنية العليا، بعين المسؤولية، وليس وفق حسابات خاصة. لقد وصلنا الى المهل القانونية، أي المرحلة الحرجة، وبدأ العد العكسي لإجراء الانتخابات، فماذا لو انقضت المهل من دون دعوة الهيئات الناخبة، وهل يستطيع أحد أن يدلني على طريق ما للخروج من هذا المأزق»؟
ان توصيف دعوة الهيئات الناخبة بـ«اليوم الأسود»، هو «توصيف ظالم» برأي ميقاتي الذي يسأل «أين هو السواد»؟ ويجيب «اليوم الأسود، هو ألا تجري الانتخابات وان نقع في المحظور ونذهب الى فوضى مفتوحة على شتى الاحتمالات السلبية» ومن هنا يؤكد ميقاتي على الآتي:
اولا، ان دعوة الهيئات الناخبة، إجراء يصب في مصلحة لبنان، فلو لم نقم بهذه الخطوة، لكنا أعطينا إشارة واضحة عن عدم جدية الحكومة بإجراء الانتخابات، «بل سنبدو، وهنا الأخطر، وكأننا نساهم في وضع لبنان في مهب الريح والمجهول».
ثانيا، ليعلم الجميع أنني لن أكون أبدا، متسببا أو مشاركا أو مساهما في خراب لبنان، وفي أي عمل من شأنه أن يقود الى فراغ كامل والى فوضى تهز الكيان اللبناني، وتؤسس للبنان آخر، وتضرب اتفاق الطائف.
ثالثا، لقد ترأست الحكومة الاولى في العام 2005 وفي ظروف صعبة جدا، ومع ذلك جرت الانتخابات في موعدها، وبناء على تلك التجربة، لن أبادر الى أي إجراء يصب في خدمة إلغاء الانتخابات، أو أقدم نفسي أمام المجتمع المحلي والدولي بأنني قد ساهمت في ضرب الديموقراطية في لبنان أو عطلت العملية الانتخابية، فهذا أمر لن أقوم به على الإطلاق، تحت أي ظرف كان ومهما كلف الأمر.
رابعا، لا يجدي الاختباء خلف الإصبع. هناك من يرغب بعدم إجراء الانتخابات، إلا أنه يسعى لإلقاء مسؤولية عدم إجراء الانتخابات علينا، ولو أننا لم ندع الناخبين فسيتخذ هؤلاء من ذلك ذريعة لاتهامنا بتعطيل الانتخابات. عمليا، أصبحت الكرة في ملعب الجميع ليس للشراكة في التعطيل، بل لاستعجال التوافق وحث كل القوى على البحث بكل جدية ومسؤولية عن الصيغة الملائمة لإجراء الانتخابات على أساسها وفي موعدها الدستوري.
بدل الانفعال، يقول ميقاتي، كان يفترض بالقوى المعترضة أن تتلقف دعوة الناخبين بهدوء وموضوعية، وان تلاقيها في منتصف الطريق عبر الذهاب فورا الى عقد جلسة عامة لمجلس النواب لاتخاذ قرار حاسم ونهائي، إما بتأجيل الانتخابات وإما بتمديد ولاية المجلس النيابي، وإما إقرار قانون انتخابي توافقي جديد، وأنا شخصيا ما زلت أفضّل مشروع الحكومة.
يضيف ميقاتي أن توقيع المرسوم «لا يعني أن نضع المسدس في رأس أحد، بل بالعكس نضع الكل أمام خيارين: إما أجّلوا الانتخابات أو مددوا للمجلس النيابي، أو تفضلوا واتفقوا.. ونقطة على السطر.
أكثر ما يستغربه ميقاتي، هو اتهام البعض له بأن دعوة الهيئات الناخبة على أساس القانون النافذ معناها إعادة إحياء «قانون الستين». هنا، لا يجد ردا على ذاك الاتهام إلا بالتساؤل «وهل ثمة من يقبل بأن ينحر نفسه، أو ينتحر؟ القول بأنني شخصيا أريد «الستين»، مثير للضحك، وما أستطيع أن أؤكده أن «قانون الستين» يخدم مصلحة الجميع إلا نجيب ميقاتي، ومع ذلك قدمت التزامي بالقانون وبتطبيق أحكامه.. على مصلحتي السياسية».
وعندما يسأل ميقاتي عما اذا كان إجراء الانتخابات ممكناً وفق «قانون الستين»، يقول ان تمنياته وقناعته في آن معا بأن لا انتخابات على أساس «الستين»، والحال نفسه بالنسبة الى «المشروع الارثوذكسي»، فإذا كانت طريق «الستين» صعبة في نظر ميقاتي، فإن الأصعب والأخطر حشرنا ووضعنا أمام خيار وحيد، أي «الارثوذكسي»، فأمام اقتراح كهذا، يقول ميقاتي، «لا مكان إلا للجدية والحزم، ولمن يجب أن يسمع أقول الآتي: «الأرثوذكسي يمس بالطائف، وبالتالي لن أقبل بأن يمر بأي شكل من الأشكال، لأنه سيؤدي الى تمزيق البلد وشرذمته».
ويضيف ميقاتي: هل يعرف أصحاب «الارثوذكسي» الى أين هم ذاهبون، والى أين يمكن أن يذهب البلد، وأي نفق سندخله. غدا سينبري من يقول إن السنة لا ينتخبون فقط نوابهم بل هم يختارون رئيس الحكومة، والشيعة ينتخبون رئيس مجلس النواب والموارنة ينتخبون رئيس الجمهورية. أكثر من ذلك، من سيقدر سواء أكان رئيسا أو وزيرا أو مديرا ان يعطي أمرا لموظف من غير طائفته، وأي دولة ستدار وكيف اذا أقر «الأرثوذكسي»؟.
يؤكد ميقاتي ان «الارثوذكسي» لا يمس الطائف فقط بل يلغيه، والموافقة عليه معناها الموافقة على إلغاء الطائف، ولذلك فإنني أرفض بالمطلق أي مس بالطائف، وأرفض ان يقال انني ألغيت الطائف، ولذلك أنا اتخذت قراري بعدم حضور أية جلسة للهيئة العامة لمجلس النواب لإقرار «الارثوذكسي».
يوضح ميقاتي انه فوجئ بتزامن بيان السفيرة الاميركية مورا كونيلي حول إجراء الانتخابات في موعدها حتى ولو فشل التوافق على صيغة ما، مع توقيع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة، إلا انه يؤكد ان «لا رابط بين الامرين على الإطلاق». ويقول: «لم يحصل ان بحثت موضوع المرسوم مع أحد، ولم يحصل ان تلقيت ضغطا أو طلبا من أية جهة لا محلية ولا خارجية».
وعندما يقال له ان كونيلي صوّرت رئيسي الجمهورية والحكومة وكأنهما ينفذان أمرها، يجيب: «هذا اتهام باطل، وليعلم الجميع انني كرئيس حكومة أمارس السيادة على مواقفي، وآخر مرة التقيت بالسفيرة الاميركية قبل نحو أسبوع، وسبب زيارتها انها تمنت ضبط الحدود واستمرار سياسة النأي بالنفس».
ماذا بعد دعوة الهيئات الناخبة؟ «علينا تعيين هيئة الإشراف على الانتخابات وخلال فترة لا تتجاوز الشهر، فإن لم تعين فمعناها اننا قبلنا بعدم إجراء الانتخابات» يقول رئيس الحكومة.
