أهداف عون الحقيقية: تأمين وراثته وعودة السوريين وضرب إتفاق الطائف

النوع: 

 

يكشف رئيس "التيار الوطني الحر" النائب ميشال عون, ببساطة عناوين معركته في تشكيل الحكومة، ويختصرها بثلاثة: الأول يتعلق بمسائل شخصية وعائلية، فهو يريد تأمين وراثته السياسية عبر وضع كل ثقله خلف صهره وزير الاتصالات في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل، لأن العماد عون بدأ يدرك أن الخلافات داخل "التيار الوطني الحر" ستؤدي إلى تشرذمه وإلى تحول جمهوره إلى تأييد قوى مسيحية أخرى بدأت تشكل منافسة حقيقية له، وخصوصاً "حزب الكتائب" و"القوات اللبنانية"، وهو غير قادر على وقف التآكل في حالة التيار والتي ظهرت جلياً في الانتخابات الأخيرة.

والهدف الثاني هو ضرب صيغة اتفاق الطائف، والسعي لإعادة صلاحيات إلى رئاسة الجمهورية على حساب موقع رئاسة الحكومة، عبر الدفع لحصول أعراف تكون مقدمة لطرح تغيير في الطائف، ويبدو في هذا السياق أن هناك تنسيقاً كاملاً مع "حزب الله" الذي يختبئ خلف العماد عون في رغبته بتعديل الطائف، لفرض صيغة جديدة تقلص دور رئاسة الحكومة لصالح توازنات جديدة، تحفظ للفريق الشيعي موقعاً أساسياً في التركيبة السياسية اللبنانية على مستوى السلطة التنفيذية.

أما الهدف الثالث فهو السعي لعودة دور سوريا في لبنان لاعتقاده أن دمشق ستحفظ له موقفه وستكافئه على وقوفه إلى جانبها في المرحلة الماضية، وبالتالي ستؤمن له ولأنصاره، وخصوصاً لصهره الوزير باسيل، موقعاً متقدماً، وتضمن له قيادة مريحة للفريق المسيحي الحليف لسورية، فضلاً عن شراكة كاملة للفريق الشيعي.

والواضح أن العماد عون يستند إلى التحالف القائم بينه وبين الفريق الشيعي، وتحديداً "حزب الله"، وكذلك إلى خروج رئيس "الحزب التقدمي الاشتراكي" النائب وليد جنبلاط من قوى " 14 آذار"، واقترابه إلى هذا التحالف من دون الانضمام الرسمي إليه، من أجل تهيئة الظروف المناسبة لشن هجوم كاسح على اتفاق الطائف، الذي لم يعترف به العماد عون يوم تم إقراره من قبل النواب اللبنانيين في مؤتمر الطائف بالمملكة العربية السعودية في العام 1989 بل حاول يومها عرقلته من خلال محاولة منع النواب من مغادرة المنطقة التي كان يسيطر عليها للمشاركة في ذلك المؤتمر.

ربما تكون عقدة الوزير جبران باسيل أقل من عادية لولا أن العماد عون ربطها بثلة مواقف انتهك فيها حرمة الدستور وحدد فيها معالم طموحاته السياسية التي يريد أن يكون صانعها.

وعليه، يمكن القول ان العماد عون يلعب بكل أوراقه دفعة واحدة في المرحلة الراهنة, وهو عندما بشر بتأخر تشكيل الحكومة بعد تكليف الرئيس سعد الحريري مهمة تشكيلها بموجب الاستشارات النيابية، وكذلك عندما رددها في مؤتمره الصحافي الأخير، عندما قال إن الحكومة ستتأخر إلى تشرين الأول المقبل، إنما كان يكشف عن توجه أبعد منه وعن قرار بتأخير تشكيل الحكومة إلى حين تسمح الظروف الإقليمية، بالإفراج عن الحكومة، وعندها لا تصبح عقدة الوزير باسيل ذات أهمية، لأن القرار الإقليمي هو الذي سيحدد كيفية تذليل العقبات.

التاريخ: 
الأربعاء, أغسطس 19, 2009
ملخص: 
والهدف الثاني هو ضرب صيغة اتفاق الطائف، والسعي لإعادة صلاحيات إلى رئاسة الجمهورية على حساب موقع رئاسة الحكومة، عبر الدفع لحصول أعراف تكون مقدمة لطرح تغيير في الطائف، ويبدو في هذا السياق أن هناك تنسيقاً كاملاً مع "حزب الله" الذي يختبئ خلف العماد عون في رغب