مقالة

استحضار الطائف: استفاقة للإصلاح أم هروبٌ من صناديق الاقتراع؟

 

ليست هذه المرة الأولى التي يُستحضر فيها اتفاق "الوفاق الوطني "الذي استضافته مدينة الطائف في مثل هذه الأيام لطيّ صفحة الحرب اللبنانية، إلى واجهة النقاش السياسي. فمنذ العام 1989، ظل الاتفاق معلّقاً بين ما طُبّق منه وما بقي رهينة الأدراج، ليصبح أقرب إلى ورقة انتقائية يستخدمها اللاعبون الأساسيون وفقاً لمصالحهم. واليوم، يعود الرئيس نبيه بري والأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم إلى رفع شعار “تطبيق الطائف بحذافيره”، في لحظة سياسية لا تبدو بريئة، بل متشابكة مع الاستحقاق الانتخابي المقبل والنقاش المحتدم حول دور المغتربين في رسم الخريطة النيابية.

الطائف في صلب التحولات: التنفيذ والتعديل تبعاً للمصالح

 

يعود اتفاق الطائف اليوم إلى قلب النقاش السياسي في لبنان بفعل تداخل مسارين: الأول هو الدور السعودي ـ الأميركي المتقاطع حول ضرورة إعادة انتظام المؤسسات اللبنانية، والثاني هو الضغوط التي تتعرض لها بنية النظام الداخلي، والتي تصل إلى حد مقايضة تسليم السلاح مقابل تغييرات دستورية لمصلحة "حزب الله".

فالانفتاح السعودي عبر الوفد الاستثماري وإعادة البحث في فتح الأسواق ليس خطوة اقتصادية فقط؛ بل تمهيد لمسار سياسي واضح يراد استكماله، إذ يربط بين الإصلاحات البنيوية وتطبيق الدستور بما فيه البنود التي بقيت معلَّقة منذ 1989.

لبنان بين ترسيخ دستور الطائف وتطويره والدعوة إلى الفيدرالية

 

من أزمة النظام إلى أزمة منطق إنتاج السلطة

لم يعد الجدل حول مستقبل النظام السياسي في لبنان محكوماً بثنائية الطائف والفيدرالية. فهذه الثنائية، رغم حضورها في الخطاب السياسي، لم تعد كافية لفهم طبيعة أزمة تتجاوز مستوى الخيارات الدستورية.

الأزمة اليوم لم تعد أزمة اختيار نظام، بل أزمة تعطل الدولة بوصفها جهازاً سيادياً قادراً على إنتاج القرار العام وضبط التوازنات الداخلية، أي إن الإشكال لم يعد في النصوص الدستورية، بل في تحويلها إلى مؤسسات فاعلة وممارسة حكم مستقرة.

ما بعد الطائف ما قبل التاريخ

 

مشروع دولة الطوائف في لبنان الكبير مستمر من دون نجاح منذ العام 1920. والبحث عن التغيير أو إصلاح العطب البنيوي كان ولا يزال محاولات محكومة بأن تبقى نظرية. ولا فرق، سواء كان البحث عن حل جغرافي أكبر أو أصغر من لبنان الكبير، أو عن حلّ نظامي ضمن الحدود الدولية. فما تمناه البطريرك الياس الحويك بالقول إنه "بالنسبة اليّ لا يوجد في لبنان طوائف بل طائفة واحدة هي الطائفة اللبنانية" حدث عكسه. حتى ما تصور البعض أنه صار ممكناً في ستينات القرن الماضي، وهو مشروع بناء دولة "أرقى من الطوائف" فإنه اصطدم بمصالح أمراء الطوائف.

إلغاء الطائفية السياسية: المخاطر والمحاذير

 

حديث رئيس مجلس النواب نبيه بري الى الزميلة (الشرق الأوسط)، حول إلغاء الطائفية السياسية، يستحق اكثر من تعليق.

حين إندلعت الحرب في لبنان عام 1975، كان بعض السياسيين يطالب بإلغاء الطائفية السياسية، فيرد عليهم البعض الآخر بالمطالبة بتحقيق العلمانية التي يرفضها الأخوة المسلمون، وعند هذين الرفضَين المتبادَلين كان يتوقف النقاش. أخبار لبنان اليوم

وحتى خلال الحرب كان حين يُطرَح أي موضوع للحوار والنقاش، كانت تُطرَح معه (لازمة) إلغاء الطائفية السياسية، فيتصاعد النقاش ليخمد لاحقاً وينسى الجميع الموضوع.

* * *

33 عاماً على إقرار «اتفاق الطائف».. وتحذير من «الخطر الكبير»!

 

دخل لبنان مرحلة جديدة، وسط شغور رئاسي وأزمة سياسية تُرجمت بالفشل في تشكيل الحكومة والتوافق على رئيس، لتتّسع الهوة في الجمهورية ويحتدم الصراع بين حاملي راية الطائف، ولبنان الواحد، الداعين إلى انتخاب رئيس ملتزم به، وبين أولئك الذي يرفعون ألوية الانقسام والخراب ويجهدون إلى ولادة حكم يخضع لدستور مصالحهم.

صناعة السيادة في لبنان: من غياب الدولة إلى شرعية المقاطعة

 

ليس في قاموس الأمم ولا في نصوص المواثيق ما يمنح السيادة لمن يتنازل عنها طوعاً. لبنان، منذ عام 1948، يدفع ثمن تداعيات قضية ليست وليدة أرضه، لكنه جعل منها مبرراً لتسليم مفاتيح قراره لغيره. من اتفاق القاهرة 1969 إلى دخول المسلحين الفلسطينيين بعد أحداث الأردن 1970، مروراً بالحرب الأهلية 1975، وصولاً إلى اليوم حيث التدخّل الخارجي أكثر حضوراً من أي وقت مضى، بمساعدة داخلية لا تقل خطراً، بات السؤال المشروع: هل السيادة في لبنان مجرد شعار يتلى في المناسبات، أم أنها شرط وجود يُمارس بالإرادة قبل أن يمارس بالسلاح المزروع عند الجميع ؟

تعديل اتفاق الطائف تحقيقاً للمثالثة؟

 

كتبت سابين عويس في " النهار": مجموعة من المعطيات التي توافرت من أكثر من مصدر عربي وأميركي، تؤكد الآتي:

-حرص سعودي واضح على الاستقرار، وليس على الكسر في لبنان، يفسر التنسيق القائم مع طهران.

- السعودية لن تترك الساحة أو المجال للدخول التركي على الخط، أو لسيطرة إسرائيلية تامة على البلد تؤدي إلى فتح لبنان ساحة لأي مواجهة تركية - إسرائيلية.

- في مقابل، تكشف المعلومات أن الرئيس السوري أحمد الشرع أبلغ الإدارة الأميركية في اتصاله الأخير، عدم نيته التدخل في لبنان.

ما بعد الحرب في لبنان.. بين سلاح الواقع وإعادة تشكيل النظام

 

اليوم، لم يعد النقاش في لبنان يدور فقط حول مآلات الحرب، بل حول ما سيأتي بعدها؛ فالحروب في هذا البلد لا تنتهي عند وقف إطلاق النار، بل تبدأ فعليا عند ترجمة نتائجها إلى توازنات سياسية جديدة.

وفي هذا السياق، عاد إلى الواجهة بعد بداية هذه الحرب خطاب قديم جديد، خصوصا عن طريق الكتاب والمحللين الذين يدورون في فلك "حزب الله"، مضمونه الحديث عن إعادة توزيع التوازنات داخل النظام اللبناني، أو حتى إعادة صياغته بالكامل.

لكن هذا النقاش ليس وليد اللحظة، بل هو امتداد لمسار طويل بدأ منذ ما بعد عام 2005، ويجد اليوم في الحرب الجارية فرصة جديدة للطرح.

الطلقة الاخيرة: بين سيادة الطائف و بناء الضفة "الشرقية" في لبنان !

الصفحات

اشترك ب RSS - مقالة