مقالة

اتفاق الإطار: الطريق إلى ما بعد الطائف؟

 

اتفاق الإطار يفتح الباب أمام مسار سياسي يتجاوز الترتيبات الأمنية، ويطرح أسئلة حول دستورية إقراره، ومستقبل اتفاق الطائف، وحدود السيادة والقرار اللبناني.

رئاسة لبنان بين "الطائف" وسلاح حزب الله

قيل

يواجه لبنان اليوم واحداً من أخطر استحقاقاته السياسية والأمنية منذ سنوات. فالتهديدات بحرب جديدة لم تعد مجرد تحذيرات دبلوماسية، بل تحولت إلى ضغط عسكري إسرائيلي متصاعد، في ظل عدم حسم ملف السلاح غير الشرعي، وقناعة دولية راسخة بأن استمرار هذا الواقع يشكل خطراً على الاستقرار الداخلي والإقليمي. وسط هذا المناخ المشحون، خرج رئيس الجمهورية جوزاف […]

اتفاق الطائف: وثيقة الدولة التي لم تولد بعد

 

/في الطائف، لم يتنازل المسيحيون للمسلمين، ولم يتنازل المسلمون للمسيحيين. المعنى الأعمق للميثاق أن الجناحين تنازلا معًا للدولة./

  ليس ميثاق الطائف ذكرى عابرة في روزنامة الحرب اللبنانية، ولا محطة من محطات التسويات التي تُستعاد في المناسبات ثم تُطوى في أدراج النسيان. الطائف، في حقيقته العميقة، هو الوثيقة المرجعية الأخيرة التي توافقت عليها الجماعات اللبنانية للعيش معًا في دولة واحدة، وهو الركن الذي استندت إليه شرعية النظام الدستوري اللبناني بعد الحرب، كما استند إليه الاعتراف العربي والدولي بلبنان دولةً قابلة للبقاء، لا ساحةً مفتوحة للتقاتل والانفكاك.

الحياد يناقِض الدستور: نحو مؤتمر وطنيّ للاتّفاق على تنفيذ «الطائف»

مئوية الدستور اللبناني: أين لبنان من هدفه الدستوريّ بتجاوُز الطائفية؟ أيّ نظام حكم؟ أي قوى اجتماعيّة مقاومة؟

 

يحتلّ الدستور اللبنانيّ موقعًا محوريًّا ليس في الخطاب السياسيّ فقط بل أيضًا في التأريخ للبنان الحديث. فمنذ إقرار هذا الدستور في 23 أيار 1926، بات يتمّ دائمًا الرّبط بين النظام السياسيّ وضرورة إدخال تعديلات دستوريّة وفقًا لمشاريع إصلاحيّة أكثر من أن تعدّ أو تحصى. لا بل أنّ الحرب الداخليّة الطويلة التي عاشها لبنان بين 1975 و1990 جرى تصويرها في بعض محطّاتها على أنها إشكاليّة دستوريّة تتعلّق بالصلاحيّات وكيفيّة توزيعها وفقًا لمنطق طائفيّ على المؤسّسات الدستورية.

اتفاق الطائف: الإطار الدستوري الحاكم لقيام الدولة المدنية واستعادة القرار السيادي في لبنان

 

يشكّل اتفاق الطائف، بوصفه نصاً ذا قيمة دستورية مُلحقة بصلب النظام، مرجعية عليا في إعادة بناء الدولة اللبنانية على أسس الشرعية والميثاقية. ولا سيما من خلال مقدمة الدستور، وتحديداً الفقرتين (ط) و(ي)، اللتين ترسيان مبدأي وحدة الشعب ورفض أي شرعية تناقض ميثاق العيش المشترك. وعليه، فإن أي قراراً استراتيجياً صادراً عن أي سلطة دستورية يبقى خاضعاً لهذين المعيارين المؤسسين، بما يجعل الميثاقية قيداً حاكماً لا مجرد توصيف سياسي.

أولاً: الطائف كإطار دستوري للدولة المدنية ضمن التعددية

الطائف المعلّق: من إنهاء الحرب إلى تعثّر الدولة

 

منذ إقرار اتفاق الوفاق الوطني في الطائف في العام 1989، طُرح الاتفاق بوصفه دستوراً جديداً يتضمن إطاراً انتقالياً لإنهاء الحرب الأهلية وإعادة بناء الدولة اللبنانية. لكن مسار التطبيق أظهر أن الاتفاق لم يتحول إلى مشروع تأسيسي مكتمل، بل إلى صيغة لإدارة التوازنات السياسية والطائفية بعد الحرب. وبعد أكثر من ثلاثة عقود، تبدو الأزمة الأساسية مرتبطة ليس فقط بعدم تنفيذ بعض البنود، بل بتعثر الانتقال نفسه من نظام الحرب والتوازنات الطائفية إلى دولة مركزية تحتكر السيادة وقرار الحرب والسلم والسلاح.

"العفو العام" يفجّر أزمة الصلاحيات ..خلاف حكومي واختبار دستوري

 

لم يكن تعثر قانون العفو العام في مجلس النواب مجرد خلاف على نص أو تعديل، بل كشف أزمة أوسع تتصل بحدود الصلاحيات داخل الدولة وبالعلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية. فقد تحولت الجلسة أمس إلى اختبار سياسي ودستوري، بعدما اصطدم إصرار عدد من النواب على الاستماع إلى وزير الدفاع ميشال منسى بموقف رئيس الحكومة نواف سلام، المتمسك بمبدأ التضامن الوزاري وحق الحكومة في التعبير عن موقفها من خلال رئيسها.

إشكاليّات دستورية في منع رئيس الحكومة وزير الدفاع من مخاطبة البرلمان

 

قبيل انعقاد مجلس النوّاب في جلسة اليوم الثلاثاء 11 آب تناقلت وسائل الإعلام خبرًا مفاده حصول خلاف حاد بين رئيس الحكومة نوّاف سلام ووزير الدفاع ميشال منسّى إذ أراد هذا الأخير إلقاء كلمة يتناول فيها موضوع العفو العام وتداعياته على الجيش اللبناني بينما رفض رئيس الحكومة هذا الأمر معتبرًا أنّه الوحيد المخوّل التعبير عن موقف الحكومة. وقد انتهى هذا الخلاف بانسحاب وزير الدفاع ومقاطعته للجلسة التشريعية.

لم يعد هناك من يحمي اتفاق الطائف

 

التمسّك بأمر أو موقف أو مبدأ، لا يكفي للقول إنه لا وجود للمشكلة. وهذا هو حال اللبنانيين مع اتفاق الطائف. وكثرة الحديث عن التمسك به، لا تعني أنه لا يزال صالحاً للعمل. حتى الذين يديرون البلاد اليوم وخصوصاً أميركا والسعودية، ليسوا بالضرورة، هم الجهة الصالحة لحسم ما يحتاج إليه لبنان. أمّا الانقسام الداخلي حول الصيغة الأنسب لإدارة البلاد، فهو انقسام حقيقي، يقوم على خلفية تتشابك فيها المصالح الاقتصادية بالخلفيات المذهبية والطائفية والدينية، وتقوم عليها التحالفات الداخلية والخارجية. وكل عمليات التجميل الجارية دون توقّف، لا تلغي حقيقة أن الاختلافات باتت كبيرة جداً.

الصفحات

اشترك ب RSS - مقالة