مقالة

الخروج الآمن

 

يكرر رئيس مجلس الوزراء نواف سلام الإشارة إلى اتفاق الطائف عند حديثه عن انهاء وجود السلاح خارج الدولة، وبسط الدولة سلطتها على كامل أراضيها، مشيرًا بذلك إلى بند حلّ الميليشيات الذي تضمنه الاتفاق والذي تأخر تنفيذه، كما يشدد سلام، في ما يتعلق بسلاح الحزب حتى الآن.

التسوية الرئاسية… تمدّد عمر “الطائف”؟!

 

مرّة جديدة، يوضع اتفاق «الطائف» على طاولة التفاوض، الرئاسية. في الدورة السابقة، ضمنت التفاهمات التي عقدها «التيار الوطنيّ الحرّ» لتأمين وصول رئيسه العماد ميشال عون إلى قصر بعبدا، بقاء الاتفاق سالماً، معافى، محمياً من أي محاولة لضربه أو تطويره أو تعديله. وها هو الاتفاق يعود من جديد إلى سلّة الشروط التي تفرضها السعودية على أي مرشح رئاسي، لكي تؤمن غطاءها السياسي، ومشاركتها في تسوية انتخابه.

تعديل النظام: معركة نفوذ لا ورشة إصلاح

 

يكثر الحديث في أيامنا عن تعديل للنظام، أو البحث في عقد اجتماعي جديد بين اللبنانيين، وقد أعتاد اللبنانييون عند كل مفترق طرق، او ازمة كبيرة، طرح هذا الموضوع لا من باب التحسين والتطوير، وبعقل بارد وأجواء هادئة في البلاد، انما دائماً يأتي الطرح في سياق تغيير في موازين القوى محاولةً لتحصيل مكاسب في حالة الغلبة، أو تعويض بدل عن تخلي.

مجلس الشيوخ وعد الطائف الذي لم يولد... رئاسته لدرزي أم أرثوذكسي؟

 

هل رئاسة مجلس الشيوخ محسومة لأيّ من الطائفتين: الطائفة الدرزية أو الأرثوذكسية؟ وفي الأساس، هل من نص دستوري أو قانوني يُحدّد طائفة رئاسة مجلس الشيوخ، إذا ما تم التوصّل يوماً إلى تأليفه؟ درزي أم أرثوذكسي؟

هو اتفاق الطائف وهذه الصحوة على تطبيقه اليوم، بعد 37 عاماً على إقراره داخل مجلس النواب اللبناني.

بنود كثيرة منه بقيت خارج دائرة التطبيق، ومنها مجلس الشيوخ،  كأحد أبرز المطالب الإصلاحية التي نصّ عليها اتفاق الطائف.

طوال كل تلك الأعوام، بقي مجلس الشيوخ حبراً على ورق في النظام السياسي اللبناني.

الطائف بين النص والواقع… دولة مؤجَّلة وسلاح خارج المعادلة

 

منذ إقرار اتفاق الطائف، لم يكن لبنان أمام أزمة نص بقدر ما كان أمام أزمة تطبيق. فالاتفاق الذي وُضع ليكون خريطة طريق لإنهاء الحرب وبناء الدولة، تحوّل مع مرور الوقت إلى مرجعية موسمية تُستدعى عند كل استحقاق، ثم تُعاد إلى الأدراج عند أول تعارض مع مصالح القوى السياسية.

المشكلة لا تكمن في بنود الطائف، بل في الطريقة التي جرى التعامل بها معه. فقد تم تنفيذ ما يحقق توازنات السلطة وتقاسم النفوذ، بينما أُهملت البنود التي تؤسس لدولة فعلية، وفي مقدمتها بناء مؤسسات قوية وحصر السلاح بيد الشرعية. وهكذا نشأ نظام هجين "سلطة دستورية من جهة، ووقائع موازية تتحكم بمفاصل القرار من جهة أخرى.

مئة عام على الدستور… والدولة تُعاد كتابتها بالعقوبات

 

في مئوية الدستور اللبناني، لا يبدو السؤال المركزي ما الذي أُقر عام 1926، بل ما الذي ما زال يحتفظ بصفة "المرجعية العليا" داخل الدولة اليوم. فلبنان لا يعاني من غياب النص الدستوري، بل من تعدد مصادر إنتاج الشرعية السياسية داخله.

عند لحظة التأسيس خلال الحقبة الانتدابية، جرى تثبيت دستور يفترض بناء دولة حديثة ذات مؤسسات واضحة ضمن تصور تقليدي للدولة بوصفها وحدة قانونية ذات مرجعية واحدة. لكن هذا التصور دخل تدريجيًا في مسار مختلف بعد الاستقلال، حيث بدأت الأعراف والتوازنات السياسية تتقدم على النص، حتى بات جزءًا موازيًا لآلية الحكم لا مرجعية حصرية لها.

أعيدوا «الطائف» الى أصله...

 

يَكثُر الكلام في هذه الأيام، في السرّ وفي العلن، عن النظام وتغيير النظام وعن «اتفاق الطائف» وعن فقدان صلاحيّته وخاصةً عن ضرورة تطبيق المادة ٩٥ منه التي تتحدّث بجزءٍ منها عن إلغاء الطائفيّة السياسيّة.

وعليه لا بدّ من إجراء قراءة صحيحة «لاتفاق الطائف» الذي أصبح «الدستور اللبناني» لنرى ما إذا كان العطل بالطائف أو بكيفيّة تطبيقه.

رسالة فانس إلى مسيحيي لبنان: تعديل الطائف ليس ثمنًا لسلاح "حزب الله"

 

لم يكن كلام نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، الموجّه إلى مسيحيي لبنان، مجرد رسالة تضامن مع طائفة في شرق أوسط مضطرب، بل بدا أقرب إلى إعلان سياسي بالغ الأهمية في التوقيت والمضمون، يحمل دلالات تتجاوز الشأن اللبناني الداخلي، ويعكس جانبًا من الرؤية الأميركية للمرحلة المقبلة في لبنان والمنطقة.

دي فانس، وفي مقابلة معه في 20 حزيران تناول خلالها الوضع في لبنان، دعا مسيحيي لبنان صراحة إلى التمسك بإيمانهم بيسوع المسيح، قائلا: "اعلموا أن لديكم الكثير من الأصدقاء في الحكومة الأميركية".

التفاوض المباشر مع إسرائيل يختبر إتفاق "الطائف"

 

من المهم جداً تفعيل الاتصالات بين السعودية وإيران، خصوصاً في لحظة كهذه وبظل منطقة متفجّرة، فقبل الحرب الأخيرة، كانت العلاقة بين السعودية وإيران قد دخلت في طور "إدارة التباين" بدل المواجهة المباشرة، ورغم كل ما حُكى عن موقف سعودي معاد لإيران خلال الحرب، ودعوات للأميركيين لضرب إيران، كان الاتصال الذي جرى بين وزير الخارجية الإيراني ونظيره السعودي بعد وقف إطلاق النار إشارة إيجابية إلى أن ملف ترتيب وضع ما بعد الحرب قد بدأ، وأن من بين أولوياته إعادة ترتيب الساحات المشتركة، وهنا يمكن للبنان أن يستفيد، تقول مصادر سياسية بارزة.

مزبلة ذهنية وتنظيف العقول... ما معنى دولة... نظام ومؤسسات؟

 

الحاجة إلى شرح مصطلحات تلوثت في خطاب السوق وتعمّمت لدى قانونيين ودستوريين ومثقفين ببغائيين وتستغل في المخادعة وتشويه الأذهان والحياة العامة. ليس في لبنان قوة مسلّحة وميليشيا على نمط الحروب في السنوات 1975-1990، وليس الموضوع مجرد تسليم سلاح، وليس على نمط الميليشيا سابقًا في كولومبيا وإيرلندا... يوجد في لبنان دولة رديفة مع جيشها ودبلوماسيتها. جوهر القضية استعادة الدولة ولصالح الجميع. إنها قضية مؤسساتية وثقافية.

الصفحات

اشترك ب RSS - مقالة