جنبلاط: إلغاء الطائفية السياسية لا يمكن ان يتم.. وداعا لـ"الطائف"؟
جوابا له على أحد الاسئلة امام ما يسمى "المحكمة الدولية الخاصة بلبنان"، اعتبر رئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط ان "... المجتمع اللبناني لا يستطيع إلغاء الطائفية السياسية وهي متأصلة فيه..".
جوابا له على أحد الاسئلة امام ما يسمى "المحكمة الدولية الخاصة بلبنان"، اعتبر رئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط ان "... المجتمع اللبناني لا يستطيع إلغاء الطائفية السياسية وان الطائفية متأصلة بالمجتمع اللبناني والعربي بشكل عام...".
بهذه البساطة والسهولة حسم رئيس "اللقاء الديمقراطي" بقاء هذه الطائفية في لبنان وغيرها من البلدان العربية، وقطع أي أمل بالقضاء عليها والتحول الى دول تؤمن بالديمقراطية التي يؤمن هو بها او الى دول تعتمد المواطنة معيارا للعيش فيها وايصال الحقوق لاصحابها بدل المعايير الطائفية والمذهبية التي تقلب الحق باطلا والباطل حقا في بعض الاحيان.
وكلام جنبلاط عن بقاء الطائفية السياسية يؤدي بشكل مباشر الى ضرب اتفاق الطائف الذي طالما جهد جنبلاط نفسه للمطالبة بتطبيقه ومحاربة اي دعوة لتعجيله او تغييره فما الذي تغير اليوم في نمط أداء النائب جنبلاط في هذا الاتجاه؟ هل سنرى بعد فترة مطالبة جنبلاطية صريحة بضرورة تعديل او الغاء اتفاق الطائف؟ او ضرورة اجراء بعض التعديلات على الدستور اللبناني؟ وأين النائب جنبلاط من العيش المشترك وقانون الانتخاب العادل وقانون الاحزاب الجديد وغيرها مما نص عليه اتفاق الطائف ولم يطبق حتى الآن؟
"واقعية" جنبلاط الزائدة تؤدي به الى استنتاج احكام غريبة أحيانا
لا شك ان الرجل واقعي وبراغماتي الى أبعد حد، لذلك يعتبره البعض دائما من الرابحين انطلاقا من حساباته السياسية في الربح والخسارة، لانه في كثير من الاحيان يتعاطى بواقعية تامة مع الاحداث المحلية والاقليمية، فهو مثلا لا يتردد في القول انه لا يعتبر "جبهة النصرة" الارهابية كذلك، فقط لان هناك البعض من الطائفة الدرزية في منطقة ادلب السورية ويجب ان لا يعادي "النصرة" من اجل حمايتهم، فهو يحاول دائما تصوير "النصرة" بأنها غير "داعش"، ورغم ان الوقائع تؤكد أنهما من نفس المدرسة في التفكير والتكفير والاجرام، إلا ان "واقعية" جنبلاط الزائدة تؤدي به الى استنتاج احكام غريبة في كثير من الاحيان.
وبخصوص "اتفاق الطائف" فرغم كل نداءات جنبلاط لتطبيقه طوال الفترة الماضية نراه اليوم يؤكد ان الطائفية السياسية لا يمكن الغاؤها في لبنان، فكيف نفسر هذه الازدواجية؟ ولماذا الدفاع عن شيء لا يمكن تطبيقه؟ هل هو مجرد كلام في السياسة على الطريقة اللبنانية؟ ام ان للرجل أهدافا يريد ان يحققها في طروحاتها المعتادة بواقعية؟
وفي جواب آخر في ما يسمى "محكمة دولية"، قال جنبلاط في معرض تناوله الرئيس السوري بشار الاسد "كان أحد الطغاة الذين يحكمون حتى الآن البلاد العربية"، فإن كان موقف جنبلاط معروفا من الرئيس الاسد والازمة السورية فهذا مفهوم، فإن موقفه هذا يطرح التساؤل من هم الطغاة العرب الذين ما زالوا يحكمون البلاد العربية؟ هل يقصد أنظمة الخليج التي يتحالف معها جنبلاط الآن ويتحالف مع حليفها الاساسي الرئيس سعد الحريري؟ وهل جنبلاط يرى بعض هذه الانظمة دكتاتورية دون البعض الآخر ام كلها بالنسبة له في نفس المرتبة من الطغيان؟ ام انه يقصد غير هذه الانظمة من الطغاة من انظمة وملوك ورؤساء العرب؟ ام ان الكلام مجرد حديث سياسي لا يقدم ولا يؤخر ضمن محكمة دولية طالما تلونت بالسياسة وبالاتهامات السياسية؟
حول كل ذلك توجهنا بالسؤال الى عضو كتلة نواب "الحزب السوري القومي الاجتماعي" النيابية في لبنان النائب مروان فارس الذي قال إن "النائب وليد جنبلاط يقول دائما إنه يريد تطبيق اتفاق الطائف وهذا الامر يتطلب تشكيل الهيئة الوطنية العليا لالغاء الطائفية السياسية ومن ثم بحسب الدستور اللبناني إلغاء الطائفية السياسية"، واضاف ان "هذا الامر أُقر باتفاق الطائف في العام 1989 ولكن للاسف منذ ذلك التاريخ لم يحصل أي تطور في هذا المجال".
واكد فارس في حديث لموقع "قناة المنار" انه "بالنسبة للحزب السوري القومي الاجتماعي ولكل الوطنيين في لبنان فإن إلغاء الطائفية السياسية هي مقدمة لالغاء الطائفية بشكل عام"، وتابع ان "هذا الامر يكرس المساواة بين اللبنانيين وبدون إلغاء الطائفية لا مساواة فيما بينهم بل تمييز على اساس الطائفة والمذهب والدين"، وشدد على انه "اذا كنا نريد دولة عصرية يتساوى فيها الجميع يجب إلغاء الطائفية السياسية والعمل في هذا الاتجاه وعدم الاكتفاء بإطلاق الشعارات حول ذلك".
وأشار فارس الى ان "زعامة النائب جنبلاط قائمة على الطائفية لذلك فإلغاء الطائفية يضر بزعامته بشكل مباشر لذلك فهو وإن طالب بتطبيق اتفاق الطائف فليس من مصلحته إلغاء الطائفية السياسية التي تكرسه زعيما على الطائفة الدرزية"، وأوضح "طالما الطائفية السياسية موجودة في لبنان فلا يمكن الحديث عن اتفاق الطائف اي لا وجود لهذا الاتفاق بوجود الطائفية السياسية".
ولفت فارس الى ان "لبنان دفع ثمنا كبيرا للوصول الى اتفاق الطائف ومع ذلك بعض الزعامات ترفض إلغاء الطائفية خدمة لمصالحها"، واعتبر ان "لبنان لا يزال في هذا الاطار يدور مكانه لان طالما الطائفية السياسية موجودة فإن النتيجة الطبيعية لذلك هو انتاج الازمات الداخلية في لبنان"، وشدد على ان "من يريد اليوم الوقوف بوجه الطائفية السياسية عليه الوقوف الى جانب المقاومة ودعمها لمواجهة الارهاب الذي يغذي الفتن الطائفية وينشرها"، مشيرا الى ان "كل من يدعم الارهاب فهو يدعم الطائفية".
وحول كلام جنبلاط امام المحكمة الدولية، قال فارس إن "خطاب جنبلاط في المحكمة الدولية تتضمن الكثير من التناقضات وفيه كالعادة ازدواجية في المعايير"، ولفت الى انه "من هذه التناقضات هجومه على رؤساء عرب حيث وصفهم بالطغاة بينما هو طالما كان حليفا لهم وما يزال"، وتابع "هذه قادة أنظمة الخليج كلهم طغاة بينما النائب جنبلاط يتحالف معهم"، وأشار الى ان "اكبر دليل على طغيان هؤلاء هو العدوان السعودي الخليجي الاميركي على اليمن والجرائم التي ترتكب هناك ضد المدنيين والاطفال".
يبقى انه رغم صعوبة الواقع اللبناني خصوصا والعربي عموما امام كل المؤامرات الفتنوية الطائفية والمذهبية التي تحاك ويعمل على تنفيذها في منطقتنا، ورغم ان الواقع قد يتضمن الكثير من المعوقات امام "حلم" إلغاء الطائفية والتعاطي بشكل مجرد مع الآخرين بعيدا عن تصنيفهم الطائفي والمذهبي، لا بد من العمل دائما بهذا الاتجاه مهما كانت الظروف معقدة، وهنا يمكننا التذكير والتأكيد بما قالته يوما احدى المرجعيات الروحية اللبنانية بأن "إلغاء الطائفية يجب ان يكون من النفوس وليس من النصوص"...
