" إتفاق الطائف خلفيات وإشكالات"

النوع: 

نظّمت رابطة أصدقاء كمال جنبلاط في مركزها في بيروت، عند الساعة الخامسة من بعد ظهر يوم الأربعاء الموافق 15 شباط 2017، ندوة بعنوان: "إتفاق الطائف : خلفيات وإشكالات"، تحدّث فيها معالي الوزير السابق الدكتور خالد قباني الذي كان شارك في المؤتمر كمستشار لرئيس المجلس النيابي وممثل لرئيس الحكومة ومفتي الجمهورية اللبنانية آنذاك، وكخبير قانوني دستوري.

حضر الندوة حشد من المهتمين، وتخللتها مناقشة عامة مع المحاضر شارك فيها عدد من الحضور.

وهذا ملخص لما قدّمه الدكتور خالد قباني في محاضرته:

عن خلفيات المؤتمر، قال الدكتور قباني أنه جاء في أعقاب حرب أهلية مدمرة، استجابة لصرخة اللبنانيين من كل الطوائف والمناطق، بضرورة إنهاء الاقتتال الدامي والمدمّر. وتم في مناخ إقليمي ودولي ملائم ومشجع. فهو إذا جاء ليلبّي حاجة اللبنانيين، وحاجة الدول المتدخلة والمتنازعة على أرض لبنان إلى وضع حد للحروب وإطفاء بؤر التوتر في مناطق مختلفة من العالم ومن بينها لينان.

وأضاف الدكتور قباني أنه لم يتوفّر لأي إتفاق سياسي ما توفر لاتفاق الطائف من التأييد والدعم في لبنان والبلدان العربية والمحافل الدولية.

إتفاق الطائف، أعلن الدكتور قباني، أقرّ مجموعة من القواعد والمبادئ الأساسية في الحكم وانتظام عمل السلطات، هدف منها حل المشاكل والنزاعات التاريخية بين اللبنانيين وتنظيم العلاقات في ما بينهم، وتعزيز العيش المشترك وبناء دولة تقوم على قيم الحرية والديموقراطية والعدالة والمساواة، وتفتح أمامهم آفاق المستقبل، إذا روعيت هذه المبادئ والقواعد، وتم احترامها من قبل الجميع، حاكمين ومحكومين، ولكن مع الأسف، قال الدكتور قباني، لم تجر الأمور على قدر الأماني والتطلعات، لأن الممارسة السياسية جاءت عكس هذه الأماني والتطلعات: البعض كان تصرّفه عدائيا، والبعض الآخر حاول الالتفاف عليه والهرب من تطبيقه، أو الإلتزام فقط بما يناسبه منه ويخدم مصالحه. ولهذا استمرّت المخاوف وتعمقت الانقسامات الطائفية، وتحوّلت إلى صراعات مذهبية حادة، ما أفقد هذه الإصلاحات مضمونها ومعناها.

 وعن إشكاليات الحياة الدستورية في لبنان بعد الطائف، قال الدكتور قباني:

لم تكن الحياة السياسية والدستورية في لبنان، بعد اتفاق الطائف الذي تحوّل الى دستور، ترجمة صادقة لأحكام هذا الدستور، بل اتجهت هذه الحياة السياسية والدستورية، اتجاهات أخرجت الدستورعن مساره الطبيعي والصحيح، ونقضت أحكامه، وابتعدت عن كل ما يجعل الدولة دولة قانون ومؤسسات، سواء في ما يتعلق بتشكيل الحكومات، أو في ما خص المسألة الطائفية أو قانون الانتخاب، أو في ما يرتبط بصلاحيات رئيس الجمهورية، وهو الموضوع الذي استمرّ موضع جدل ونقاش وخلافات وتفسيرات متناقضة، ترتّب عليه أثر كبير على استقرار الحياة السياسية والدستورية في البلاد. فوفقا للنظام الديموقراطي البرلماني المعتمد دستوريا في لبنان، وجود أكثرية تحكم وأقلية تعارض وتحاسب، استنادا لمبدأ تداول السلطة، وما حصل ويحصل في لبنان قيام بدعة حكومة تسمّى وحدة وطنية، ولكنها في الواقع تجمع الأضداد فيتعطّل عملها وتصاب بالشلل، وتتعطل معها وظيفة المجلس النيابي في المحاسية.

وشدّد على مخاطر الخروج على الدستور في القوانين التي حكمت الحياة النيابية بعد مؤتمر الطائف، وقضت على كل القواعد الإصلاحية التي كان يجب احترامها، وفي مقدّمتها قضية إلغاء الطائفية السياسية، وانشاء مجلس الشيوخ للقضايا المصيرية.

وأعلن ان النظام النسبي في الانتخابات النيابية يحقق عدالة في التمثيل، ولكن الحكومات التي تشكّل على أساس نتائجه، تأتي إئتلافية ضعيفة وعاجزة عن اتخاذ القرارات الهامة، لأنها تخضع لمصالح كل مكوّن من مكوناتها. أما النظام الأكثري الذي لا يحقق عدالة التمثيل النيابي، فهو الأصلح لقيام حكومات متجانسة أكثر قدرة على الإستمرار واتخاذ القرارات، في حين يتاح للمعارضة المراقبة والمحاسبة.

وعن رئاسة الجمهورية وصلاحيات الرئيس، أعلن الدكتور قباني أن الطائف أراد أن يكون رئيس الجمهورية منزهاً عن الصراعات السياسية، سواء داخل السلطة التنفيذية أو في البرلمان، لكي يحافظ على موقعه الدستوري كصمام أمانٍ للنظام، ولكي يستطيع ان يضبط آلة الحكم وحماية الدستور ووحدة الدولة والعيش المشترك. لقد أولى الدستور المنبثق عن اتفاق الطائف رئيس الجمهورية صلاحيات كثيرة أهمّها ثلاث يمارسها الرئيس وحده دون أن يشاركه فيها أحد من الرئاسات أو السلطات الدستورية الأخرى، وهي صلاحية رد قرارات مجلس الوزراء ورد القوانين لمجلس النواب، وتوجيه رسائل الى مجلس النواب عندما تقتضي الضرورة، كما له صلاحية رفع الخلافات والتجاوزات الى المجلس الدستوري ليبتّ بها قضائيا.

وختم الدكتور قباني كلامه بالقول: لا تكمن مشكلة الحكم في لبنان في النصوص، بل في طريقة اداء الحكم وممارسة السلطة. الحكم رجال وليس نصوصاً، والبلاد بحاجة إلى قيادات وليس إلى زعماء. والقيادة صدق وأمانة. والمواطن لا يهمّه من يقدم له الخدمة بل يهمه أن يتلقى الخدمة، وأن تتأمن حقوقه ومصالحه، ويهمه المساواة والعدالة، وقلما ينظر إلى مصدرها.

 

الكاتب: 
كلمة الدكتور خالد قباني
التاريخ: 
السبت, فبراير 11, 2017
ملخص: 
لم تكن الحياة السياسية والدستورية في لبنان، بعد اتفاق الطائف الذي تحوّل الى دستور، ترجمة صادقة لأحكام هذا الدستور، بل اتجهت هذه الحياة السياسية والدستورية، اتجاهات أخرجت الدستورعن مساره الطبيعي والصحيح، ونقضت أحكامه، وابتعدت عن كل ما يجعل الدولة دولة قانو