هل لبنان على طريق الفيدرالية؟!

النوع: 

 

يتمدد واقع الانقسامات في لبنان على الملفات والقضايا كافة. نهائية الكيان اللبناني تترنح بين القبول والنفي، الاقتصاد بين الصامد والمتهاوي، الامن بين المتماسك و الممسوك، الانتخابات بين تمثيل للشعب او عليه. حتى الضمائر ضاعت بين “المتصلة” او “المنفصلة” عن قضايا الشعب. تقف البلاد امام هذه المعطيات لتشهد انفصام يطال المفاهيم والاستحقاقات. إن تقويض الدولة اللبنانية يتفاقم ويتفاعل يوماً بعد يوم معرضاً الجمهورية للخطر.

إن السعي لتطبيق اللامركزية الادارية الموسع المذكور في بنود اتفاق الطائف محاولة جدية من اجل تأمين انماء متوازن للمواطن بعيداً عن العنهجية والمركزية في القرار. العمل لتطبيق الدستور اللبناني لا بد من تصنيفه في خانة الحد الادنى من القيام بالواجبات تجاه الشعب اللبناني.

لكن ما شهدته بعض المدن والقرى اللبنانية في الاونة الاخيرة ينذر بمحاولة مقنعة لبسط بعض الجهات احكامٍ وقوانين داخلية خاصة، بعد ان احكموا سيطرتهم الامنية بقوة السلاح المستولي على هذه المناطق. إن نموذج بلدية جبشيت التي اصدرت قراراً يمنع فيه الاختلاط بين الشباب والنساء ويرغم المحال على الاقفال يومياً على اوقات الصلاة، يصب في اطار تغليب القرارات الدينية على الدستور اللبناني وفرض نموذج حزبي شمولي على المواطنين. إن ممارسات هذه البلدية المحسوبة قلباً وقالباً على “حزب الله” تؤكد عدم تخليه عن مشروعه الاساسي في تحويل لبنان “ليس الي جمهورية اسلامية واحدة انما الى جزء من الجمهورية الاسلامية الكبرى التي يحكمها الولي الفقيه” (خطاب سابق للسيد نصرلله). إن البدء بفرض وصاية فكرية دينية تترافق مع وصاية السلاح تظهر الغاءً تاماً لفكرة دولة لبنان المدنية.

امام هذه المعطيات هل المطلوب استنساخ نماذج مماثلة في مناطق جغرافية اخرى؟ إن الحفاظ على العادات والتقاليد لا بد ان يبقى تحت سلطة الدستور اللبناني واي محاولة لفرض انظمة غير مدنية ستمهد لإطلاق شرارات مناقضة في مناطق وظروف مختلفة.

في ظل هذا الواقع، لا بد من تحرك سريع لوزير الداخلية والبلدية لمنع ظواهر “التفلت” من مضامين الدستور من قبل بعض البلديات وإنتهاكها الحريات الفردية التي تصونها القوانين وضربها صورة لبنان الانفتاح والتعددية. فمتى تكررت هذه الظواهر قد يصبح السؤال مشروعاً: هل من يدفع نحو تغيير هوية الوطن وهل لبنان على طريق الفيدرالية؟!

الكاتب: 
جاد دميان
التاريخ: 
الخميس, يوليو 21, 2016
ملخص: 
إن السعي لتطبيق اللامركزية الادارية الموسع المذكور في بنود اتفاق الطائف محاولة جدية من اجل تأمين انماء متوازن للمواطن بعيداً عن العنهجية والمركزية في القرار. العمل لتطبيق الدستور اللبناني لا بد من تصنيفه في خانة الحد الادنى من القيام بالواجبات تجاه الشعب