لبنان: بين دفن «قانون الستين» ودفن صيغة «باسيل»… والحريري يرد على الغيارى: «لا تخريب للعلاقة مع عون»
لم نصل بعد إلى حائط مسدود في الاتفاق على قانون انتخاب جديد هذا ما أعلنه رئيس مجلس النواب نبيه بري امس تزامناً مع دعوة رئيس الحكومة سعد الحريري إلى «عدم اليأس من التوصل إلى قانون جديد»، في وقت تؤشر الأمور المتأزمة انتخابياً للانجرار إلى مواجهة سياسية ودستورية تحت عنوان رفض الانقلاب على اتفاق الطائف بعد تلويح الرئيس العماد ميشال عون بعدم توقيع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة على قانون الستين المعمول به حالياً.
ويأتي هذا الكلام غداة نعي البعض صيغة المختلط التي تقدم بها رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل والقائمة على اعتبار المسيحيين على مختلف مذاهبهم طائفة واحدة في الانتخابات واعتبار المسلمين مذاهب، واعتماد معيار أن كل دائرة تضم 66 في المئة من طائفة أو مذهب معين تجري فيها الانتخابات وفق النظام الأكثري وكل دائرة تضم أقل من ذلك تجري فيها الانتخابات وفقاً للنظام النسبي.
وفي محاولة لإنعاش البحث حول قانون الانتخاب قال الرئيس الحريري في مستهل جلسة مجلس الوزراء امس «عندما أكدت الحكومة في بيانها الوزاري على أولوية إجراء الانتخابات، لم تفصل بين هذا الهدف وبين السعي الجاري لإعداد قانون جديد، فالتلازم بين الأمرين، قائم حتى هذه اللحظة، والتباين في وجهات النظر بين مختلف المكونات السياسية، لا يعني الوصول إلى الطريق المسدود لا بل أرى أنه يشكل دليل عافية».
وأضاف «يهمني التأكيد على أن ورش العمل السياسية، يجب أن تستمر، وأن الوقوف على آراء جميع الأطراف والقوى مسؤولية الجميع، لا سيما مسؤولية القوى المشاركة في الحكومة».
وتابع الحريري «الجميع ينادي بدفن قانون الستين، وهو قانون معمول به، منذ أكثر من نصف قرن، وكل الدعوات تتركز على إنتاج قانون جديد، وهو قانون مرشح لأن يعيش ايضاً عشرات السنين.لذلك يجب ألا نيأس من التوصل إلى قانون جديد، ويجب أن نملك القدرة على التضحية لبلوغ قانون لا يثير المخاوف لدى أي مكون من المكونات السياسية والطائفية وأنا في هذا المجال، على خط واحد مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وأريد أن اطمئن الغيارى الذين يراهنون على تخريب العلاقة بين أهل الحكم، بأن شيئاً من ذلك لن يحصل، وأن التفاهم على حماية الاستقرار السياسي راسخ ومتين وأقوى من أن تهزّه دعوات النافخين في رماد الماضي».
ومن عين التينة، نقل النواب عن الرئيس نبيه بري في لقاء الاربعاء النيابي « أن الإتصالات والنقاشات مستمرة حول الإتفاق على قانون جديد للانتخاب»، مشيراً إلى « أن هناك أفكاراً جديدة هي الآن قيد النقاش». وقال «مازلنا في مرحلة جوجلة هذه الأفكار، ولم نصل بعد إلى حائط مسدود»، مؤكداً مرة أخرى «وجوب الاعتماد على معيار واحد، وأنه لن يسير بأي قانون لا يحظى بالتوافق».
أما رئيس الجمهورية العماد ميشال عون فجدّد التأكيد على «أن إقرار قانون انتخابي قائم على أساس النسبية «يشكّل باباً للاصلاح ويؤدي إلى تأمين العدالة بين الأكثرية والاقلية»، لافتاً إلى «أن الجدال الكلامي لا يوصل إلى نتيجة لأن الازمة السياسية مرفقة بأزمة اقتصادية وبالتالي فإنّ التأجيل من شأنه أن يضاعف من حجم الأزمة بينما المطلوب هو إيجاد حل فعلي». وأكد عون خلال استقباله وفداً من الحزب الشيوعي اللبناني برئاسة أمينه العام حنا غريب انه « التزم إحداث التغيير المنشود، الذي يتوق إليه اللبنانيون»، لافتاً إلى «أن ذلك لن يكون عصا سحرية، لأن المطلوب بدايةً هو وضع الأرضية وتجهيز البنية للانطلاق في ما بعد بالسرعة اللازمة».
إلى ذلك، استغرب رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع «كل ما حُكي في اليومين الأخيرين عن اتفاق الطائف»، مذكراً «بأننا كنا أول من دفع الأثمان في سبيل هذا الاتفاق، ولن نقبل أي تلاعب به، لكن الحق يُقال لا أحد لديه هذه النيّة، بل جلّ ما فيه أن هناك محاولات حثيثة للتوصل إلى قانون انتخابي جديد الذي بدوره يُثبّت اتفاق الطائف أكثر فأكثر، باعتبار أن قبل الانتقال إلى مراحل أخرى في هذا الاتفاق يجب أن نبدأ بمجلس نيابي منتخب على أساس القيد الطائفي، الأمر الذي لم نشهده منذ 26 عاماً حتى الآن إلا تزويراً وبهتاناً».
وإذ دعا كل القوى السياسية «إلى إعطاء الأهمية القصوى اللازمة لإقرار قانون انتخابي جديد حتى ينتظم العمل السياسي في لبنان»، اشار إلى أن «بعد عشر سنوات من المباحثات ومن بين كل القوانين المطروحة، القانون الوحيد الذي كان أقل رفضاً بين كل المقترحات هو القانون المختلط، لأن الغالبية لم ترض لا بالنسبية الكاملة ولا الأكثرية الكاملة، ومن هذا المنطلق وجدنا أن القانون المختلط هو الوحيد الذي سيجمع كل الأطراف والفرقاء في منتصف الطريق».
وأكد جعجع أن «من لديه اقتراح يُحسّن التمثيل بمستوى القانون المختلط، ويسير به الجميع، فنحن منفتحون عليه، لكن خلال ساعات وأيام فقط باعتبار أن ساعة الصفر للتوصل إلى قانون جديد قد حانت بعد 10 سنوات من الصراع حوله».
وأوضحت مصادر قواتية «أن الاصرار على قانون الستين والتمديد للمجلس من قبل البعض سيجرّ إلى مواجهة دستورية، وإذا أصروا على مواقفهم سننزل إلى الشارع لمواجهة التمديد والستين وهذا حقنا، والأمور مفتوحة على كل الاحتمالات، وإذا أراد البعض الرقص على حافة الهاوية فليتحمل النتائج».
وكانت مواقف اللقاء الديموقراطي تميّزت مواقفه باتهام فريق العهد ضمناً بالانقلاب على الطائف، وقال النائب وائل أبو فاعور، بعد لقاء الرئيس نجيب ميقاتي: «نحن نشتم رائحة ردة على اتفاق الطائف والانقلاب عليه، لكن لا يستطيع أحد أن يخرج عليه في أي موقع دستوري أو سياسي أو شعبي».
وأضاف «تريدون قانوناً جديداً للانتخاب فلنذهب إلى آلية الطائف، لا سيما لجهة إلغاء الطائفية السياسية وتشكيل مجلس الشيوخ وإعادة النظر بالتقسيمات الإدارية وإنشاء محافظات جديدة، لكن لا تجوز الانتقائية، ويأتي من يقدم اقتراحه على أن له صفة القدسية الوطنية».
