اذا اردتم فعلا تطبيق الطائف

النوع: 

لا يزال منطق بعضهم في التعاطي بالشأن العام منطق النكايات والنكايات المضادة. فبالامس فاتحنا دولة رئيس مجلس النواب بحماسه المفاجئ في تطبيق كافة بنود اتفاق الطائف بعد ثبات عميق عمره من عمر رئاسته للمجلس، بدأ بالغاء بتشكيل الهيئة الوطنية لالغاء الطائفية السياسية.

وعلى الفور انهالت تصاريح مؤيديه وحلفائه، باستثناء العماد عون وتكتله، يبشرون بتطبيق اتفاق الطائف بدءا من الغاء الطائفية السياسية وتشكيل الهيئة الوطنية لذلك. لينطلقوا في مرحلة تالية على الفور في تعيير القيادات المسيحية التي وبطبيعة الحال ترى في هذه الخطوة تهديدا للصيغة والتوازنات القائمة في ظل سلاح غير شرعي واكثرية "شعبية" تدعيها قيادات حزب الله واعوانهم.

نعم كلنا يريد تطبيق الطائف واولهم المسيحيون ولكن تطبيق الطائف وفقا لعبارات ومصطلحات وجمل الطائف ومن كان في الطائف ومن قصد ما قصده في الطائف – وليس تطبيق الطائف وفقا لمصطلحات الاقلية وعبارات الاقلية والتفسير "السيباويهي" للعبارات والكلمات والحروف بما يؤدي الى تشويه اللغة العربية عينها التي صيغت بها وثيقة الطائف.

وفي هذا الاطار نسجل الملاحظات التالية:

اولا : اذا كان الرئيس بري يريد تطبيق الطائف فليبدأ بتطبيق مقدمة الطائف ويقترح مشروع قانون يحيله على المجلس النيابي بتطبيق الفقرات (د) و(ه) و(ط) و(ي) من مقدمة الوثيقة وفقا للاعتبارات التالية:

أ-الفقرة (د) تقول بصراحة ان الشعب مصدر السلطات وصاحب السيادة يمارسها عبر المؤسسات الدستورية: فالرئيس بري عليه ان يحدد موقفه كرئيس لمجلس النواب اللبناني ثاني اكبر مؤسسة دستورية في البلاد من ارادة الشعب التي تمخضت في الانتخابات النيابية وهو لا يزال يحالف الى الان من يعتبر ان الانتخابات النيابية لا قيمة لها و"من الافضل على اللبنانيين ان ينسوا انه حصل انتخابات" على حد ما قاله بصراحة السيد حسن نصرالله للاستاذ وليد جنبلاط مؤخرا.

كما نرى ان عليه ان يحدد موقفه من ظاهرة بروز سلطات امر واقع على الارض بمعزل عن ارادة الشعب كما هي حالة حليفه حزب الله والمقاومة من خلاله في مناطق معينة من ضاحية بيروت والجنوب والبقاع. وليعذرنا دولة الرئيس بان لا يستشهد بالدخول الحديث العهد والمحدود لقوى الامن الداخلي الى بعض مناطق الضاحية الجنوبية في بيروت لمحاولة دحض كلامنا. وكلنا يعلم ان حزب الله ما كان ليسمح للقوى الشرعية في الدخول الى تلك الاماكن لولا حرجه شعبيا في فشله في معالجة ظاهرة تفشي الفساد والمخدرات. وبالتالي نود معرفة موقف الرئيس بري من ظاهرة الدويلة ضمن الدولة وبالتالي السلطة الرديفة لسلطة الدولة في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية من بيروت، فهنا يجب ايضا تطبيق الطائف.

ب-الفقرة (ه) من مقدمة الدستور: تشير صراحة الى مبدأ الفصل بين السلطات وتوازنها وتعاونها، فالمطلوب من الرئيس بري ان يفسر للبنانيين كيف يكون هذا الفصل مصونا عنده وهو من اقدم طوال فترة سنة ونيف على اقفال المجلس النيابي صاحب السلطة التشريعية الدستورية لرفضه التعاون مع السلطة الاجرائية يومها الممثلة بحكومة الرئيس السنيورة. يومها لم يابه الرئيس بري بالطائف وبتطبيق الطائف بل كان في وارد اخر. ثم نود ان نعرف ما رأي الرئيس بري في الفصل بين السلطات وهو من ساهم ولا يزال يساهم بشكل او باخر في تكريس ظاهرة الدولة بثلاثة رؤوس منذ عهد الوصاية والى اليوم ولو بشكل أخف من قبل.

ج-الفقرة (ط) من مقدمة الدستور التي تنص على ان الارض واحدة لكل اللبنانيين فلكل اللبنانيين الحق في الاقامة على اي جزء منها والتمتع به في ظل سيادة القانون، فلا فرز للشعب على اساس اي انتماء كان … فالرئيس بري لم يشأ تطبيق هذه الفقرة يوما خاصة لجهة المساهمة في بسط سلطة وسيادة القانون والدولة، بل وافق ضمنيا على تمدد دويلة حزب الله والمقاومة على حساب السلطات الشرعية والقانون، لدرجة انه وقف تقريبا على الحياد عندما اسقطت طائرة الهليكوبتر للجيش الللبناني واستشهد الطيار سامر حنا، ولم يعلن عن ان هذا العمل خرق لاتفاق الطائف او انه يعرقل بسط سيادة الدولة على اي جزء من لبنان. يومها كان الطائف موجودا ولم يطالب ويتشدد الرئيس بري في مطالبة تطبيقه.

د- والفقرة (ي) من مقدمة الدستور التي تنص ان لا شرعية لاي سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك: لم نجد الرئيس بري يشن حملة لتطبيق هذه الفقرة الا في الشق الذي يخدم طائفته وابناءها وتحديدا دفاعا عن مطالب حزب الله يومها ودعما للعصيان المسلح في 7 ايار ودعما لمخيمات المعارضة خلال عام 2007، فيما لا نجده متحمسا بالقدر نفسه اليوم في اثارة هذه الفقرة لدعم او اقله تفهم موقف الاكثرية ومسيحيي الاكثرية من سلاح حزب الله غير الشرعي الذي يحاول اليوم بقوة السلاح المادية والمعنوية فرض شروطه ونظرته بالواسطة احيانا ومباشرة احيانا اخرى على سائر اللبنانيين، ويجعل السلطة التي "تركبت" منافية للعيش المشترك. وقد اعتنق الرئيس بري مذهب المفسرين والمترجمين لعبارات الدستور والطائف بما يتلاءم ومصالح فئة ضد فئات اخرى ولا يزال، وليس اقله اخر حديث له في تفسير مغلوط للطائف نفسه لتبرير المقاومة وادراج البند في البيان الوزاري.

ثانيا : كان بامكان الرئيس بري منذ زمن بعيد ان يطبق الطائف ايضا بان يرفض اي قانون انتخابي لا تكون فيها الدائرة الانتخابية هي المحافظة فيها، وقد ارتضى صف حلفائه في الدوحة وقبل بمخالفة الطائف والدستور بقبوله قانون 1960 بدل ان يكون صوت رجل الدولة الحريص على الدستور وعلى الطائف وعلى الحفاظ على النظام اللبناني.

ثالثا: لقد وافق الرئيس بري على مخالفة الطائف والدستور عندما ايد ودعم ووقف الى جانب الاقلية التي كانت تفرض صيغة حكومية تضرب عرض الحائط بنتائج الانتخابات النيابية في 7 حزيران الى ان ارست المساومات على صيغة (15-10-5). يومها لم يتشدد الرئيس بري في تطبيق الطائف ولا سيما الفقرة (د) من فصل الاصلاحات السياسية من وثيقة الطائف والمثبتة في الفقرة ( 5) من المادة (65) من الدستور والتي نصت على اتخاذ القرارات في مجلس الوزراء بالتصويت وليس بالثلث المعطل الملزم والاجباري وغير القابل للنقاش في حينه، كما نصت على الثلثين في تقرير المواضيع الاساسية، ولم تنص على ان يكون للثلثان ثلث معطل. كما انه خالف الدستور والطائف ايضا عندما ارتضى ان يبحث في استراتيجية دفاعية لحظ الدستور والطائف في نفس المواد اعلاه كما في الفصل المتعلق بتحرير لبنان من الاحتلال الاسرائيلي اليتها والتي تبت بالموضوع انطلاقا من مفهوم دستوري متكامل. ومع ذلك لم يهتم بتطبيق الطائف وسار في حلفه مع الفكر العكسي للطائف وطالب باستراتيجية دفاعية بما يخالف احكام الطائف والدستور خاصة لجهة مخالفة ما نصت عليه الفقرة (د) من ان اعلان حالة الطوارئ والغاؤها والحرب والسلم هما في ايدي مجلس الوزراء وبموافقة الثلثين من اعضاء مجلس الوزراء، كذلك بالنسبة للفصل المتعلق بتحرير الارض والذي سنأتي اليه ادناه.

رابعا: لم يحترم الطائف ولم تطبق احكامه من جانب الرئيس بري والتي باتت في صلب الدستور ولا سيما الفقرة (3) من الفقرة (و) من الاصلاحات السياسية في الوثيقة والمثبتة في المادة (69) من الدستور عندما كان من المفترض عليه ان يجعل المجلس النيابي في حالة انعقاد في دورة استثنائية حتى تأليف حكومة جديدة ونيلها الثقة بعد التكليف الاول للرئيس الحريريK ولحين صدور مراسيم التشكيل الحكومي. قبل بان تجري المفاوضات والاتصالات من خارج المجلس النيابي ولم يعلن اعتبار المجلس حكما في حالة انعقاد استثنائي كون النظام البرلماني يحتم على الجميع الالتئام في المجلس النيابي بيت الامة لتخرج منه القرارات والحلول الوطنية الكبرى والمصيرية.

خامسا: ونصل الى بيت القصيد حيث على ذمة الرئيس بري مشاركته في اكثر من مخالفة للطائف: فالفصل الثاني المتعلق ببسط سيادة الدولة اللبنانية على كامل الاراضي اللبنانية تنص بوضوح على مبادئ نختصر ابرزها وفقا للاتي:

أ-نص الطائف على ان تضع حكومة الوفاق الوطني خطة امنية مفصلة مدتها سنة هدفها بسط سلطة الدولة اللبنانية تدريجيبا على كامل الاراضي اللبنانية بواسطة قواتها الذاتية:

ما يعني: ان وثيقة الطائف كلفت حكومة الوحدة الوطنية الاولى بعد التوقيع على الوثيقة وضع خطة امنية مدتها سنة: اي سنة منذ 1990 وليس من تاريخ اليوم

 

لبسط سلطة الدولة اللبنانية: وليس بسط سلطات اخرى غير الدولة

-على كامل الاراضي اللبنانية تدريجيا: وليس على قسم من الاراضي اللبنانية مع وجود مناطق محظورة على الشرعية دخولها وعلى السيادة اللبنانية ممارستها.

فالنص يعطي الدولة وليس اية جهة اخرى الصفة والصلاحية في بسط سلطتها وسيادة القانون على التراب الوطني، فلم نجد الرئيس بري في وارد هذا التفسير حتى الساعة.

ب- كذلك نصت الفقرة (1) من الفصل نفسه على الاعلان عن حل الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية وتسليم اسلحتها الى الدولة اللبنانية خلال ستة اشهر تبدأ بعد التصديق على وثيقة الوفاق الوطني وانتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل حكومة الوفاق الوطني واقرار الاصلاحات السياسية بصورة دستورية. فالرئيس بري لا يعتبر المقاومة ميليشيا: فبغض النظر عن دور المقاومة المبدئي المقبول في حال العدوان الاسرائيلي. الا اننا لا نفهم في اية خانة او تصنيف يضع الرئيس بري المقاومة بالنسبة الى سلطة الدولة وجيشها النظامي وقواها المسلحة الاخرى؟

فاذا لم تكن المقاومة ميليشيا فماذا تكون؟ جيشا؟ واي جيش ؟ وتحت امرة من؟ ولتنفيذ اية خطط عسكرية؟ فاجابة الرئيس بري على هذه الاسئلة تحكم له او عليه اذا كان فعلا يريد تطبيق الطائف، لان الطائف لم يميز بين ميليشيا ومقاومة ولان المنع منع شامل من دون استثناء بمفهوم النص واللغة والمقصود ونية من صاغ الطائف ومن وضعه.

علما ان كلام الرئيس بري عن ان المقاومة ليست ميليشيا يزيد ويضاعف من قلق اللبنانيين حيال هذا الكيان الغامض الذي يتخذ لوحده قرارات السلم والحرب ويدخل لبنان لوحده في اتون الصراعات ساعة يشاء وكيفما يشاء واينما يشاء داخل البلاد وضد ابناء البلاد او على الحدود ضد العدو الاسرائيلي.

فلو اراد المجتمعون في الطائف استثناء كيان ما من موجب حل الميليشيات وتسليم السلاح لما تردد في قوله، وقد اكد اكثر من طرف كان في الطائف عن ما هية النية والمقصد وان لا شيء يدل او يثبت ان المجتمعين انذاك ذكروا المقاومة كاستثناء على القاعدة.

فهنا نسأل الرئيس بري: اين هو من الطائف في هذه الحيثية؟

سادسا: ومن بيت القصيد ندخل الى البند الذي يثير اليوم تفسيرات مغلوطة من طرف الرئيس بري وهو الحريص على تطبيق الطائف بكامله: فالفصل الثالث من وثيقة الطائف بموضوع تحرير لبنان من الاحتلال يتكلم عن مبادرة الدولة اللبنانية في استعادة سلطتها حتى الحدود المعترف بها دوليا. فصاحب الصفة والمصلحة والحق هو الدولة لان المشرع في الطائف لم يكلف احدا ان يقوم مكان الدولة في استعادة هيبتها وسلطتها بل اناط بالدولة وحدها هذه المهمة دون وكيل او فضولي. ما يعني:

-1ان استعادة السلطة يمر عبر اليات حددها الفصل المذكور تبدأ بالعمل على تنفيذ القرار 425 وسائر قرارات مجلس الامن الدولي القاضية بازالة الاحتلال الاسرائيلي ازالة شاملة.

وهنا نلفت نظر الرئيس بري الى انه لو اقر اصدقاؤه في النظام السوري وفق الاصول بلبنانية مزارع شبعا وقاموا بالمطلوب منه قانونيا وديبلوماسيا من ايداع لصكوك الترسيم والاعتراف الامانة العامة للامم المتحدة لامكن لبنان مطالبة اسرائيل بالانسحاب فورا طبقا لاحكام القرار (425) – وفي حال رفضها ذلك لاصبحت المقاومة مشروعة وممكنة وبالتالي مبررة ومبرر معها عمل حزب الله ووجود مقاومة.

فاستعادة الدولة لسلطتها وسيادتها تمر في الطائف باليات من بينها العمل على تنفيذ القرار 425 والقرارات الدولية الاخرى ومنها التمسك باتفاقية الهدنة الموقعة بتاريخ 23/3/1949.

واتفاقية الهدنة هذه تعتبر السارية الى الان بين لبنان واسرائيل – اقله من جانب لبنان – كما صار شرح وتحليل الموضوع في دراسة لنا نشرت سابقا على الموقع. ما يعني ان حالة المقاومة في حال عدم وجود عدوان تكون حالة شاذة ومخالفة لمقتضيات الهدنة المرتبط بها لبنان الدولة بكيان دولي اخر، بغض النظر عن مقدار شرعية هذا الكيان ام لا من ناحيتنا الايديولوجية. الا انه يبقى بالنسبة للامم المتحدة والقانون الدولي دولة، فبقدر ما يحصل عدوان على لبنان بقدر ما يكون هناك مبرر للمقاومة.

2-وهنا نود لفت النظر الى بطلان ادعاء تبرير المقاومة واستمرارها بخروقات اسرائيلية يومية في البر او البحر او الجو او بالمياه اللبنانية، لان التجربة والوقائع تثبت بان هذه الخروقات الحاصلة فعلا لا تتصدى لها المقاومة المحصور دورها فقط بالتصدي العسكري لهجومات عسكرية او اجتياحات. وبالتالي لا اساس للتذرع بتلك الانتهاكات للابقاء على مقاومة منظمة ومسلحة لا دور لها ميدانيا في مكافحة الخروقات الحاصلة.

فانطلاقا من الملاحظة اعلاه ان استمرار المقاومة كمؤسسة منتظمة او كيان ثابت على الارض ذات تنظيم سلطوي وعسكري وسياسي واجتماعي منتظم يشكل في حالات الهدنة خرقا للهدنة ويحسب هذا الخرق على لبنان الرسمي الموقع على الاتفاقية بقدر ما يحسب على اسرائيل التي تتهم بخرق الهدنة والقرارات الدولية واحدثها القرار 1701.

فالرئيس بري يخالف الطائف يوميا عندما يتكلم عن سلاح المقاومة وعن ضرورة بقائه في الشكل الذي هو فيه لانه لا يراعي الا منطق المقاومة وليس منطق الهدنة واتفاقية الهدنة، وهو رئيس سلطة دستورية يفترض به ان يتكلم بمنطق رجل دولة ومسؤول رسمي كبير في الدولة وليس من خلفيته المذهبية والمناطقية وقناعاته الذاتية.

3-اما جملة: .. اتخاذ كافة الاجراءات اللازمة لتحرير جميع الاراضي اللبنانية من الاحتلال الاسرائيلي وبسط سيادة الدولة على جميع اراضيها ونشر الجيش اللبناني في منطقة الحدود اللبنانية المعترف بها دوليا …" فجملة اذا توقفنا عند تفاصيل عباراتها تأتي في السياق المخالف تماما لتفسيرات الرئيس بري وحلفائه.

أ-فاتخاذ كافة الاجراءات اللازمة لتحرير الارض هو في منطق النص وروحه من صلاحية وصفة الدولة اللبنانية وحدها بصفتها المرجع الشرعي الوحيد الذي يقرر كيفية تحرير الارض: وبالتالي لم تفوض الدولة اي طرف داخلي القيام بهذه المهمة ولم تؤسس الدولة مقاومة مسلحة لتولي هذه المهام عنها.

ب-المطلوب بسط سيادة الدولة اللبنانية: فاين تكون السيادة في ظل سلاح غير سلاح الدولة؟ واين يكون البسط لسيادة الدولة الكامل حيث ثمة مناطق ممنوع على الدولة باجهزتها دخولها؟

ج-المطلوب في النص نشر الجيش في منطقة الحدود اللبنانية وليس نشر مقاومة او قوى لبنانية في تلك المناطق.

وبالتالي كل النص مرتكز على دور الدولة والسلطة وليس هناك اي ذكر او تلميح الى قوى اخرى مساعدة او مؤازرة او رديفة.

فالاجراءات اللازمة تقررها الدولة وتحددها وتقيسها وتضعها وتلجأ اليها بقرار منها وليس بقرار من سواها باسمها ولحسابها – سواء كانت مقاومة ام لا – فليس لاحد ان يحل نفسه مكان الدولة في اتخاذ ما يلزم من اجراءات للتحرير بمفهوم ونص وروح الطائف.

فاين الرئيس بري من هذا النص وتفسيره الذاتي بنفسه؟

فانطلاقا من مجمل الملاحظات اعلاه نوضح ما يلي:

 صحيح اننا كلنا وخاصة كقوى 14 اذار او اكثرية نود تطبيق الطائف كل الطائف ولكن نريده وفقا لما ورد في الاتفاق وليس في اذهان البعض المحورّين للنوايا والارادة والمقاصد. فما نريده تطبيقا صحيحا وكاملا ودقيقا وجديا لكل الطائف وليس لبند منه اكثر من الاخرين.

مع الاحترام والتقدير لشخص الرئيس نبيه بري – الا اننا نرى ان الخطوة التي اقدم عليها بالاعلان عن عزمه في المباشرة في تشكيل الهيئة الوطنية لالغاء الطائفية السياسية في توقيته وظرفه، زرعت بدل الارتياح الشك وبدل الاطمئنان القلق، لانه جاء غير متناسق وغير منسق. فحتى رئيس الجمهورية الذي طالب باصلاحات وبالغاء الطائفية السياسية لم ير امكانية الا من ضمن جو توافقي وطني على الالغاء وبالتالي على الرئيس بري ان يتنبه الى الاسلوب الذي من خلاله يلج باب الالغاء.

ان هذا التغير المفاجئ من الرئيس بري في انعطافته الجديدة باتجاه تطبيق الطائف بدءا بالطائفية السياسية – زادت غرابته بكونه جاء ممن – وعذرا منه – امعن مرارا وتكرارا منذ سنوات على تخطي الطائف واصول الطائف ونصوص الطائف وروح وعرض الطائف، الامر الذي زاد ويزيد الشكوك والارتياب والتوجس من توقيته ومعانيه وابعاده.

من يريد تطبيق الطائف يبدا بتكييف سياسته وفقا لما يقتضيه الطائف: الامر الذي لا نراه حاصلا لدى الرئيس بري الذي ما زال يدعم وينخرط في خط الاقلية السياسية ويحمل معه ارثا ثقيلا من المخالفات للطائف والدستور.

فنعم لتطبيق الطائف… لكن من دون نكايات ومن دون تشفي… لان الجميع يعلم ان تطبيق الطائف توازنات وان تطبيق الطائف ليس شكليات بل هو في العمق التزامات وقضايا وطنية متكاملة وطالما ان الرئيس بري يتكلم عن ديمقراطية توافقية في كل شاردة وواردة فلماذا الاتيان على خطوة بحجم البدء بالغاء الطائفية السياسية بعيدا عن التوافق؟

امر واحد يسجل للرئيس بري ختاما من مجرد مبدأ مطالبته بتطبيق الطائف: انه قد انضم الى الاكثرية في مطالبتها بالطائف وتطبيقه في حين توجه حلفائه حتى الامس القريب كان وقد يكون لا يزال ولكن بدون البوح عاليا تعديل الطائف. فاقله الرئيس بري رد بصورة غير مباشرة على حلفائه بالاقرار بعدم تطبيق الطائف بعد كي يصار الى تعديله، وهذه تصب في خانة موقف الاكثرية .

الكاتب: 
المحامي جورج ابو صعب
التاريخ: 
الجمعة, نوفمبر 27, 2009
ملخص: 
كان بامكان الرئيس بري منذ زمن بعيد ان يطبق الطائف ايضا بان يرفض اي قانون انتخابي لا تكون فيها الدائرة الانتخابية هي المحافظة فيها، وقد ارتضى صف حلفائه في الدوحة وقبل بمخالفة الطائف والدستور بقبوله قانون 1960 بدل ان يكون صوت رجل الدولة الحريص على الدستور و