العشائر و«منتدى الطائف».. مواقف ودلالات .. سليمان: نطالب بتطبيق كل بنود الطائف

النوع: 

 

بداية، وبكل تجرّد وموضوعية، لقد تم إعداد وصياغة بنود اتفاق الطائف (عام 1989) بميزان الجوهرجي، وذلك ليحفظ لبنان عبر مرتكزات أساسية وأبرزها: الهوية (عروبة لبنان) والسيادة والدولة وروحية العيش المشترك، وإلغاء الطائفية السياسية.

وبعد اعتماد هذا الاتفاق بحوالي عامين، دخلت منطقة الشرق الأوسط تحوّلات جيوسياسية تاريخية، وتداعيات هذه التحوّلات ساعدت على تعثر التطبيق الكامل لهذا الاتفاق، حيث ان هذا الأمر بحصيلته تجسّد بقيام جهات إقليمية بتأخير تطبيق الاتفاق.

وعلى المستوى الداخلي، يرى المراقب الموضوعي ان معظم القوى الداخلية المعنية، لم تنقِّ ذاكرتها من الحرب الأهلية (ذهنية وممارسة)، وبالتالي، هذه القوى - وهي التي أنيطت بها مهمة التنفيذ، لم يكن لها قدرة ولا مصلحة على استبدال منطق الخوف والتخويف بمنطق «العيش معا»، وهذا ما ساهم أيضا في عدم تطبيق الاتفاق.

ومما ساهم أيضا في تأخير تطبيق الطائف هو انشغال الدول العربية الراعية ودول عواصم القرار بقضايا جديدة وحسابات جديدة، مما أدخل هذا الأمر الطائف الثلاجة (كاهتمام ومتابعة ورعاية).

هنا، نرى ان هذا المناخ المحلي والإقليمي قد اعتبرته بعض الأطراف المحلية والإقليمية فرصة ذهبية للانقضاض على الطائف مستغلّة لحظة دولية وإقليمية حرجة تتضمن حسابات ومصالح معقّدة ومتشابكة، وذلك، لكي تغيّر جوهر الاتفاق خصوصا على صعيد موازين القوى والمعادلات الداخلية على صعيد السلطة والنفوذ... وهذا بحد ذاته قد يدخل البلد والكيان والهوية والثقافة في متاهات المجهول.

العشائر العربية في لبنان التي تشكّل شريحة نوعية على خريطة مكوّنة وطنية مؤسسة وأساسية في هذا الوطن، تحرص في مختلف المواقف والمحطات والمناسبات على دعم تطبيق الطائف، وما مشاركة بعض نُخبها ووجهائها إلا دليل ساطع على الأمر.

النائب محمد سليمان (عكار، وهو نائب العشائر علنيا) في المجلس النيابي يقول: «ان هذا المؤتمر دليل على اهتمام سعودي وعربي بهذا الاتفاق، وما الحضور اللبناني في هذا المؤتمر إلا دليل على تمسّك اللبنانيين بهذا الاتفاق الذي كان بمثابة الخلاص للبنان من الحرب الى السلام. ونحن نطالب بتطبيق كل بنوده».

من جهته، يقول السيد بدر عبيد (من تجمع العشائر): «.. واليوم لكأن التاريخ يعيد نفسه، إن مبادرة «جسور» التي أطلقها معالي الوزير وليد بخاري تجاه كل الأطياف في لبنان، وعلى الصعد السياسية والعشائرية واللقاءات التي يعقدها هنا وهناك ومع الجميع، أشبه ما تكون بعقد اجتماعات الطائف إنما بالمفرق، والتي توّجت يوم السبت بالمبادرة الكبرى في احتفال إحياء الذكرى الـ33 لتوقيع وثيقة الوفاق الوطني اللبناني في الطائف، والتي نتوسم أن تكون الانطلاقة الثانية لتطبيق بنود الاتفاق الذي لم ينفذ، وأننا كتجمع عشائر عربية في لبنان ندعو كافة القوى والشخصيات السياسية المؤمنة والملتزمة باتفاق الطائف الى تشكيل جبهة سياسية إنقاذية للحفاظ على الطائف وتالياً على الوطن ووحدته وسلمه الأهلي».

أما الأستاذ طلال الضاهر، من منتدى العشائر الثقافي، يقول «ان إتفاق الطائف هو بموقع الميثاق الوطني في العام 1943 وكان نقطة تحوّل إيجابية في تاريخ ‎لبنان الذي أنهى الحرب الأهلية وكرّس مبدأ المناصفة والسلم الأهلي والعيش المشترك. ولما فيه من ركائز أساسية تضمن الحفاظ على هوية لبنان وعروبته.

ونشدّد أن الحياة السياسية في لبنان لا يمكن أن تستقيم إلا في الالتفاف حول روحية الطائف وتطبيق كافة بنوده التي تقود إلى توازن دقيق، وتفتح الباب على إلغاء الطائفية السياسية وإنشاء مجلس شيوخ وتكريس لامركزية موسعة»..

الكاتب: 
علي الشاهين
التاريخ: 
الاثنين, نوفمبر 7, 2022
ملخص: 
العشائر العربية في لبنان التي تشكّل شريحة نوعية على خريطة مكوّنة وطنية مؤسسة وأساسية في هذا الوطن، تحرص في مختلف المواقف والمحطات والمناسبات على دعم تطبيق الطائف، وما مشاركة بعض نُخبها ووجهائها إلا دليل ساطع على الأمر