الرئيس ميقاتي: لا أزمة نظام بل تآمر على نظام الطائف

النوع: 

سئل الرئيس نجيب ميقاتي في حديث الى الملحق السنوي لـ "صحيفة اللواء" ضمن ملف مع رؤساء الحكومات السابقين ما اذا كان إتفاق الطائف لا يزال صالحاً كميثاق للعيش الواحد بين اللبنانيين، وأين الخلل في تطبيق العديد من بنوده، فأجاب: طبعاً لا يزال اتفاق الطائف هو الحل الوحيد والمناسب للبنان، لأن الذين وضعوا هذا الإتفاق يعلمون جيداً الأزمات التي يعاني منها لبنان منذ الإستقلال ولا تزال مستمرة حتى يومنا هذا بوجوه متعددة. إن الاساس في وثيقة الوفاق الوطني التي أقرت في مدينة الطائف السعودية والتعديلات الدستورية الناتجة عنها، هو حسن التطبيق والتطبيق الكامل لها، فيما نرى اليوم أن قسماً كبيراً من المواد الدستورية معلق تنفيذه. البعض يقول إننا نعاني من أزمة نظام، والصحيح برأيي أن لا أزمة نظام بل تآمر على النظام وتجاهل لإتفاق الطائف وروحيته، بحيث بات كل فريق من الأفرقاء السياسيين يريد تطبيقه على هواه ووفق مصالح القوى والتحالفات القائمة.

أضاف: الدستور ليس قانوناً خاضعاً للإجتهاد بل  ينبغي تطبيقه بحرفيته وروحيته وبكل بنوده، لأنه كل لا يتجزأ ولا يجوز إخضاعه للإستنسابية. وأكبر مثال على عدم تطبيق الدستور هو وجوب إنتخاب مجلس النواب خارج القيد الطائفي لتجاوز الإعتبارات الطائفية والمذهبية، على أن يتم إنشاء مجلس للشيوخ تتمثل فيه الطوائف كافة ويكون دوره حماية الطوائف وحقوقها وقول كلمة الفصل في المواضيع المتعلقة بها، فلماذا لم يتم إنشاؤه بعد؟

أما في موضوع قانون الإنتخاب فنحن نتصرف كمن يفتش عن شيء أضاعه في المكان الخطأ. فكل ما يحصل على صعيد قانون الإنتخاب هو تجاوز لما تم الإتفاق عليه في الطائف. وفي الخلاصة إن لجميع الأطراف مصلحة في تطبيق إتفاق الطائف كاملاً ضمن الروحية التي وضعت بها وثيقة الوفاق الوطني في حينه.

سئل: أدت بعض الممارسات السلطوية إلى حصول تجاوزات دستورية فتحت سجالات حادّة حول الصلاحيات الدستورية لكل من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء، فما الحل؟

أجاب: حتماً هناك تجاوزات لأن كل طرف يجتهد على طريقته، في وقت مطلوب من الجميع العودة الى نص الدستور والى مسيرة الدولة العادلة الحاضنة للجميع على قاعدة المساواة في الحقوق والواجبات خارج الهيمنة أو الإستئثار أو الإستقواء. وأي فريق يعتبر نفسه اليوم رابحاً ويملك فائض القوة الذي يتيح له قلب المعادلات، قد يجد نفسه غداً في موقع آخر، وهكذا نبقى في دوامة الصراعات. لذلك فالعودة الى الدستور أمر مطلوب لتفادي التجاوزات، وهو الضامن لحقوق الجميع.

سئل: أدت الخلافات السياسية بين الأطراف الرئيسية إلى انقطاع سبل التواصل في ما بينها من جهة، وبين المرجعيات الرسمية وعدد من القيادات الحزبية. هل الوقت يُعتبر مناسباً للعودة إلى طاولة الحوار الوطني برعاية رئيس الجمهورية؟

أجاب: حتماً الحوار أمر مطلوب في كل وقت لأن البديل عنه هو الخصام والصراع في الشارع، ولكن من خلال مشاركتي في عدة لقاءات حوارية كانت تجري سواء في القصر الجمهوري أو في مجلس النواب، لاحظت أن غالبية الأطراف كانت تتمسك بمواقفها وتعتبر الجلسات الحوارية مناسبة لعرض العضلات، وبالتالي ما الفائدة من تكرار تجارب لا تبدو الظروف اليوم مناسبة لإنجاحها. الحل في العودة إلى الدستور وتشكيل حكومة وإطلاق ورشة عمل حكومية ونيابية لمعالجة المسائل الإقتصادية والإجتماعية والمالية، وهذا هو التحدي الأساس في الوقت الراهن.

التاريخ: 
الثلاثاء, يناير 15, 2019
ملخص: 
الدستور ليس قانوناً خاضعاً للإجتهاد بل ينبغي تطبيقه بحرفيته وروحيته وبكل بنوده، لأنه كل لا يتجزأ ولا يجوز إخضاعه للإستنسابية. وأكبر مثال على عدم تطبيق الدستور هو وجوب إنتخاب مجلس النواب خارج القيد الطائفي لتجاوز الإعتبارات الطائفية والمذهبية، على أن يتم