الحريري أبلغ باسيل: نجاح العهد من نجاح الحكومة ولا أحادية أو ثنائية بل "تعاون مع كافة المكونات"

النوع: 

مع أن وزير الخارجية، رئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل قال بعد ظهر أمس عند دخوله إلى مكتب رئيس الحكومة سعد الحريري للاجتماع به في مكتبه في السرايا الحكومية الكبيرة إن "اللّقاء مع الحريري طبيعي والبعض حاول إفتعال مشكلة معه ولا مشكلة مطلقاً"، علمت "الحياة" أن الحريري أكد لباسيل في سياق المصارحة التي جرت بينهما أنه لا يمكن الاستمرار على المنوال نفسه من المواقف التي يعلنها وتمس أصول العمل الحكومي والوضع السياسي برمته.

وأوضحت مصادر واسعة الاطلاع لـ"الحياة" أن الاجتماع الذي دام زهاء 5 ساعات، وبدأ في السرايا وانتهى في منزل الحريري الذي اصطحب باسيل إليه في سيارته لمواصلة إلى مائدة الغداء، كان استكمالا للاجتماع الذي عقده الحريري الأسبوع الماضي مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وتناول أداء باسيل في الأسابيع الماضية واستوجب ردودا من "تيار المستقبل" ورموزه وعبر وسائله الإعلامية، على مواقف أعلنها وزير الخارجية خارجة عن نهج التسوية بين الجانبين والتفاهم على إدارة الملفات السياسية وفقا للدستور والصلاحيات التي ينص عليها. وتابعت المصادر أن كل العناوين الخلافية طرحت من دون مجاملة من قبل الحريري هذه المرة، على رغم أن محيط الأخير حرص على التكتم حول تفاصيل ما جرى بحثه.

وأشارت المصادر ل"الحياة" إلى أن كل النقاط التي أثارها الحريري في مؤتمره الصحافي يوم الثلثاء الماضي والذي تناول فيه عدم جواز إدارة البلد بالبهورة... وحديث باسيل الذي أزعجه عن السنية السياسية، وصولا إلى التدخل في القضاء، انتهاء بما استجد من كلام لباسيل بعد لقاء عون والحريري، حول النازحين (كان رئيس الحكومة لمّح إلى أن الحديث العنصري لا يفيد...) وضعت على طاولة البحث بلا قفازات أو مجاملة مع وزير الخارجية.

وذكّرت المصادر المطلعة على جانب من المصارحة التي حصلت بين الحريري وباسيل أمس، بما سبق للأول أن قاله سواء عبر تلفزيون "المستقبل" أو عبر كلامه المباشر عن أن بعض الأداء السياسي والوزاري يؤدي إلى فشل عهد الرئيس عون. وقالت المصادر ل"الحياة"، في إشارتها إلى اجتماع الأمس إن البحث تطرق إلى إنجاح العهد الذي لا يمكن أن ينجح إذا لم تنجح الحكومة وإذا نجحت الحكومة ينجح البلد في تخطي أزمته.

وردا على سؤال "الحياة" عما إذا كان البحث تطرق إلى تفاصيل التعيينات الإدارية التي كان تردد أنها إحدى أسباب الخلافات، ذكرت المصادر أن الحريري وباسيل تناولا هذا البند، ووجوب أن توضع الأسماء المرشحة للمناصب الإدارية على بساط البحث. لكن المصادر لفتت إلى عبارة مهمة وردت في بيان المكتب الإعلامي للحريري حين أشار إلى "التعاون مع كافة المكونات الحكومية"، في معرض التأكيد على أن "التفاهم الذي حصل قبل حوالي ثلاث سنوات قائم وسيستمر قوياً وفاعلاً"، مؤكدة أن لا إحادية في معالجة الملفات، وأن التفاهم بين مكونين في الحكومة لا يعني أن يتحولا إلى قوة ضاغطة على مجلس الوزراء وعلى القوى السياسية الأخرى فيه.

أضافت المصادر: هذا ينطبق على التعيينات وغيرها من الملفات المهمة والتي تشكل استحقاقات داهمة، بدءا بالموازنة وإقرارها في البرلمان، وما بعد الموازنة والبدء بتطبيق مشاريع "سيدر"، ثم المباشرة في التحضير لموازنة 2020 التي يجب أن تتضمن المزيد من الإصلاحات الإدارية والمالية والحاجة إلى إعادة هيكلة الإدارة، والنفايات، وهذه أمور لا يمكن لطرف واحد أن يتولاها أو لطرفين بل هي مسؤولية الجميع من دون استثناء، بحيث أن الغرق في المناكفات بدلا من السعي إلى معالجة من قبل الجميع للمشاكل بهدف الإنقاذ الاقتصادي، يأخذ البلد إلى مصير مجهول الأبعاد.

وكان صدر عن المكتب الإعلامي للحريري البيان الآتي أكد أنه عقد مع باسيل"اجتماعاً مطولاً خصص لتقييم المرحلة الماضية، في ضوء ما شابها من سجالات ومواقف أرخت بنتائجها على الاستقرار السياسي".

أضاف: كان الاجتماع مناسبة لحوار صريح ومسؤول تناول مختلف أوجه العلاقة وعناوين التباين في وجهات النظر. وكانت فرصة للتأكيد على تقديم المصلحة الوطنية على ما عداها من اعتبارات، وعلى الأهمية التي توجبها مقتضيات المرحلة، لتفعيل العمل الحكومي وتهيئة المناخات الملائمة لإنجاز الموازنة وإعداد العدة اللازمة لوضع البرنامج الاستثماري الحكومي والخطة الاقتصادية وقضايا النفايات والنزوح والمهجرين والتعيينات وكل الملفات المعيشية والملفات التي تعالج الهدر وتكافح الفساد وتؤدّي إلى رفع إنتاجية الحكومة والدولة بشكل عام، لتكون على جدول أعمال المرحلة المقبلة.

وختم المكتب الإعلامي: "خلص الاجتماع في ضوء ذلك إلى أن التفاهم الذي حصل قبل حوالي ثلاث سنوات قائم وسيستمر قوياً وفاعلاً بعد جلسة المصارحة، في اطار التعاون مع كافة المكونات الحكومية، لتوفير عوامل الاستقرار المطلوب، وتحقيق أعلى درجات التجانس في العمل الوزاري".

وبموازاة اجتماع الحريري مع باسيل عقد اجتماع بين وزيرة الداخلية ريا الحسن ووزير الدفاع الياس بو صعب في مكتب الحسن في الوزارة، بعد أن كان حصل تباين بين الوزيرين في التعاطي مع العملية الإرهابية في طرابلس عشية عيد الفطر، واستدعى ردا من الحسن على بوصعب، وعلى جانب من تصريحات باسيل التي أثارت جملة ردود فعل، وخصوصا قوله إنه لا يحق لوزارة الداخلية أن تحول دون اتخاذ البلديات قرارات ضد النازحين السوريين، وفق التعليمات التي أعطاها هو لرؤساء البلديات الموالين ل"التيار الحر".

واستمر الاجتماع زهاء ساعتين الا ربعا، وتناول مجمل الاوضاع والتطورات الامنية على الساحة اللبنانية، فضلا عن تعزيز التعاون والتنسيق بين الجيش والقوى الامنية التابعة لوزارة الداخلية.

الخليل وتفويض وزير بمهام الرئيس

وتواصلت التعليقات على مواقف باسيل التي تركت تداعيات سياسية سواء في شأن النازحين فناشد النائب أنور الخليل "الرئيس عون أن يضع حدا لتصرفات من يتعامل مع الوزارات كملكيات خاصة له أو لطائفته، ولمن أفقد البلد رشده الدستوري، لأن حساباته تصطدم بكل مقاربة تسعى إلى إجماع، فيما مصير كل التسويات أصبح على المحك".

أضاف: "تفويض وزير ليقوم بمهام فخامة الرئيس لجهة التشاور والتعاطي مع دولة رئيس الحكومة، ما هو إلا مسمار أخير في نعش دستورنا اللبناني".

التاريخ: 
الأربعاء, يونيو 19, 2019
ملخص: 
خلص الاجتماع في ضوء ذلك إلى أن التفاهم الذي حصل قبل حوالي ثلاث سنوات قائم وسيستمر قوياً وفاعلاً بعد جلسة المصارحة، في اطار التعاون مع كافة المكونات الحكومية، لتوفير عوامل الاستقرار المطلوب، وتحقيق أعلى درجات التجانس في العمل الوزاري".