احتكار طائفي للوزارات باسم الطائف

النوع: 

 

يحكى كثيراً عن وجوب اعتماد المداورة على كلّ وظائف الفئة الأولى بحيث لا يكون هذا المنصب أو ذاك، حكراً على طائفة أو مذهب معيّنين وكأنه كتب لها وله، إلى الأبد، حتى ولو كان يوجد في بقية الطوائف والمذاهب من هو أولى به. ولكن قبل الحديث عن المدراء العامين والضبّاط في هذه الوزارة أو تلك، لا بدّ من تطبيق الفكرة أوّلاً على الوزارات نفسها عند تشكيل الحكومات، إذ أنّ الملاحظ هو محاولات تثبيت بعض الوزارات باسم طوائف ومذاهب، وحظرها نهائياً على طوائف أو مذاهب أخرى، من دون حصول مداورة، وتحديداً منذ اتفاق الطائف، وهو الأمر الذي يتنافى مع مبدأ المواطنة الصحيحة. فوزارة العدل على سبيل المثال، استلمها منذ عام 1992 وزراء سنة وموارنة وأرثوذكس، هم على التوالي: بهيج طبارة (4 مرّات)، جوزيف شاوول، سمير الجسر، عدنان عضوم، خالد قبّاني، شارل رزق، إبراهيم نجّار (مرّتين) وحالياً شكيب قرطباوي.

وغاب عنها على سبيل المثال أيّ وزير شيعي، أو كاثوليكي، أو درزي، أو أرمني، فآخر وزير شيعي استلمها فعلياً هو الرئيس نبيه بري بين 30 نيسان 1984 و22 أيلول 1988(لم يلتحق العميد لطفي جابر بالوزارة في حكومة الرئيس ميشال عون العسكرية). وآخر وزير أرمني هو خاتشيك بابكيان الذي أنيطت به بين 24 كانون الأوّل 1990 و16 أيار 1992. وآخر وزير كاثوليكي هو نصري المعلوف الذي أعطيت له بين 16 أيّار 1992 و31 تشرين الأوّل 1992. بينما آخر وزير درزي هو بشير الأعور من 27 أيّار 1972 ولغاية 25 نيسان 1973.

وتوزعت وزارة المالية بين الشيعة والسنة والموارنة والأرثوذكس في فترات متباعدة، فعيّن فيها الشيعي أسعد دياب في 16 أيّار 1992 ولغاية 31 تشرين الأوّل 1992، ثمّ السنة: رفيق الحريري، فؤاد السنيورة، محمّد شطح، ريّا الحفار، ومحمّد الصفدي، والموارنة: جورج قرم، دميانوس قطّار، جهاد ازعور، والأرثوذكسي إلياس سابا.

ولم يتسنّ لأيّ درزي استلام وزارة المالية منذ ثلاثين عاماً، إذ كان عادل حمية آخرهم بين 25 تشرين الأوّل 1980 و7 تشرين الأوّل 1982، بينما كان آخر كاثوليكي ادغار معلوف في حكومة الرئيس ميشال عون العسكرية بين 22 أيلول 1988 و25 تشرين الثاني 1989.

وتوالى على وزارة الداخلية، وزراء سنة وأرثوذكس وموارنة هم: سامي الخطيب، حسن السبع، بشارة مرهج، ميشال المرّ، إلياس المرّ، سليمان فرنجية، زيّاد بارود، ومروان شربل.

وغيّبت عن هذه الوزارة الحسّاسة بقيّة الطوائف، فآخر درزي كان اللواء سعيد نصر الله بين 23 أيّار 1975 والأوّل من تموز 1975، بينما آخر شيعي هو عادل عسيران، وقد حصل ذلك بين 15 كانون الثاني 1969 و22 كانون الثاني 1969.

والحال نفسه حصل مع وزارة التربية التي أعطيت لكلّ من الموارنة: بطرس حرب، مخايل الضاهر، روبير غانم، جان عبيد، والسنة: زكي مزبودي، عبد الرحيم مراد، سمير الجسر، أحمد سامي منقارة، خالد قبّاني، بهية الحريري، حسن منيمنة، حسّان دياب، والشيعي محمّد يوسف بيضون، والكاثوليكي غسّان سلامة (استقال منها فور تشكيل حكومة نجيب ميقاتي وعيّن مكانه أسعد رزق).

ولم تغب وزارة الصحّة عن آلام الطائفية، فكُتبت حقيبتها لكلّ من السني جميل كبّي بين العامين 1990 و1992، والدرزي مروان حمادة ثلاث مرّات متتالية بين العامين 1992 و1996، والماروني سليمان فرنجية ثلاث مرّات من 1996 ولغاية 1998 ثمّ بين العامين 2000 و2004، والأرثوذكسي كرم كرم من 1998 ولغاية 2000، والشيعي محمّد جواد خليفة خمس مرّات بين العامين 2004 و2011، ثمّ الشيعي علي حسن خليل عام 2011.

وتلاحظ الغلبة الشيعية والدرزية والمارونية في وزارة الصحّة، بينما حضور قديم للسنّة، وتغييب كامل للكاثوليكي الذي تمثّل آخر مرّة بحكومة ميشال عون العسكرية بإدغار معلوف بين العامين 1988 و1989.

ولا يختلف المشهد في وزارة البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية قبل تسميتها بوزارة الاتصالات، فأنيطت بالماروني جورج سعادة ثلاث مرّات بين العامين 1989 و1992، فالأرثوذكسي ميشال المرّ عام 1992، والسنة: محمّد غزيري، الفضل شلق، رفيق الحريري بين العامين 1992 و1998، والدرزيين عصام نعمان (بين العامين 1998 و2000)، ومروان حمادة (بين العامين 2005 و2008)، والمارونيين جان لوي قرداحي ثلاث مرّات بين العامين 2000 و2005، وجبران باسيل بين العامين 2008 و2009، والأرمني آلان طابوريان عام 2005، والكاثوليكيين شربل نحّاس بين العامين 2009 و2011، ونقولا صحناوي عام 2011.

والإشارة الأولى انعدام الوجود الشيعي في هذه الوزارة، حيث كان آخر وزير شيعي هو رشيد بيضون وذلك عام 1968.

وتعاقب على وزارة الخارجية الماروني فارس بويز (خمس مرّات بين العامين 1990 و1998، وتخلّل هذه الفترة «خرق» كاثوليكي تمثّل بنصري المعلوف لمدّة 49 يوماً فقط عام 1992 في حكومة الرئيس رشيد الصلح بعد الانتخابات النيابية آنذاك)، والسني سليم الحصّ بين العامين 1998 و2000، وهو نفسه استلم وزارة المغتربين عندما كانت مفصولة عن وزارة الخارجية، ووزّر فيها علي الخليل بين العامين 1995 و1996، وطلال إرسلان بين العامين 1996 و1998، وعندما أعيد دمج الخارجية والمغتربين استلمها الشيعي محمود حمود ثلاث مرّات بين العامين 2000 و2005 وعيّن فيها الماروني جان عبيد بين العامين 2003 و2004، ثمّ جيء بالشيعي فوزي صلوخ (مرّتين بين العامين 2005 و2009)، وعلي الشامي بين العامين 2009 و2011، وعدنان منصور عام 2011.

والمفارقة الأولى أنّ الطائفة الأرثوذكسية لم تتمثّل في هذه الوزارة بعد «الطائف» بعدما عقد لها لواؤها بين العامين 1976 و1984 عبر فؤاد بطرس (ثلاث مرّات) وإيلي سالم.

وأدّى حصر تسمية الحقائب السيادية بوزارات المال والخارجية والدفاع والداخلية، إلى استبعاد الكاثوليك عن وزارة الدفاع بعد اتفاق الطائف حيث كانت آخر مرّة بيد ألبير منصور بين العامين 1989 و1990، إذ تسلمها الأرثوذكسيون ميشال المرّ (مرّتين بين العامين 1990 و1992)، وابنه إلياس المرّ (أربع مرّات بين العامين 2005 و2011)، وفايز غصن في العام 2011، والشيعة محسن دلول (ثلاث مرّات بين العامين 1992 و1998)، وغازي زعيتر بين العامين 1998 و2000، ومحمود حمود بين العامين 2003 و2004، والماروني خليل الهراوي بين العامين 2000 و2003، والسني عبد الرحيم مراد بين العامين 2004 و2005.

أما وزارة الموارد المائية والكهربائية، أو وزارة الطاقة والمياه، فقد استلمها الشيعي محمد يوسف بيضون (بين العامين 1990 و1992)، ومحمد عبد الحميد بيضون (مرّتين الأولى عام 1992، والثانية بين العامين 2000 و2003)، وأيوب حميد (في العامين 2003 و2004)، ومحمد فنيش (بين العامين 2005 و2008)، والموارنة: جورج افرام (عامي 1992 و1993)، والياس حبيقة (ثلاث مرّات بين العامين 1993 و1998)، وبسام يميّن (عام 2005)، وجبران باسيل (مرّتين بين العامين 2009 و2011 )، والكاثوليكيان سليمان طرابلسي (عامي 1998 و2000)، وموريس صحناوي (عامي 2004 و2005)، والأرمني آلان طابوريان (بين العامين 2008 و2009).

والمفارقة ان آخر وزير سني فيها كان بهاء الدين البساط بين العامين 1982 و1984، وآخر وزير درزي مجيد ارسلان عام 1976.

ولم تبعد وزارة الأشغال العامة عن رفيقاتها من بقيّة الوزارات، فحلّ فيها الكاثوليكي نديم سالم (بين العامين 1990 و1992)، والأرثوذكسي شوقي فاخوري عام 1992، والشيعي محمّد بسّام مرتضى (بين العامين 1992 و1995)، وعلي حراجلي (مرّتين بين العامين 1995 و1998)، وياسين جابر (بين العامين 2004 و2005)، والسنة عمر مسقاوي (وزير نقل عند فصلها عن الأشغال، وزّر مرّتين بين العامين 1995 و1998)، ومحمّد نجيب ميقاتي (ثلاث مرّات متتالية بين العامين 1998 و2004)، ومحمّد الصفدي (بين العامين 2005 و2008)، والدرزيان عادل حميّة عام 2005، وغازي العريضي (ثلاث مرّات متتالية بين العامين 2008 و2011).

وكان آخر ماروني نالها بيار الخوري بين العامين 1982 و1984.

واستثني التمثيل الكاثوليكي من وزارة الاقتصاد والتجارة، فمرّ فيها الدرزي مروان حمادة (مرّتين في العامين 1990 و1992، ثمّ بين العامين 2003 و2004)، والأقلّيات سمير مقدسي عام 1992، وباسل فليحان (بين العامين 2000 و2003)، وسامي حدّاد (بين العامين 2005 و2008)، والأرمني هاغوب دمرجيان (بين العامين 1992 و1995)، والشيعيان ياسين جابر (مرّتين بين العامين 1995 و1998)، وناصر السعيدي (بين العامين 1998 و2000)، والسنة فؤاد السنيورة عام 2004، وعدنان القصّار (بين العامين 2004 و2005)، ومحمّد الصفدي (مرتين بين العامين 2008 و2011)، والماروني دميانوس قطّار عام 2005، والأرثوذكسي نقولا نحّاس عام 2011.

والوزارة التي حصل تناوب فيها بعد «الطائف»، هي وزارة الإعلام التي تناوب عليها: الكاثوليكيان ألبير منصور وميشال سماحة بين العامين 1990 و1995 ووحده الأخير نالها ثلاث مرّات آخرها من عام 2003 ولغاية 2004، والأرثوذكسيون فريد مكاري (بين العامين 1995 و1996)، وإيلي الفرزلي (بين العامين 2004 و2005) وطارق متري (بين العامين 2008 و2011)، والشيعي باسم السبع (بين العامين 1996 و1998)، والدرزي أنور الخليل من 1998 ولغاية 2000، والدرزي الآخر غازي العريضي بين العامين 2000 و2003، ثمّ هو نفسه بين العامين 2005 و2008، والماروني شارل رزق عام 2005

التاريخ: 
الجمعة, يوليو 22, 2011
ملخص: 
الملاحظ هو محاولات تثبيت بعض الوزارات باسم طوائف ومذاهب، وحظرها نهائياً على طوائف أو مذاهب أخرى، من دون حصول مداورة، وتحديداً منذ اتفاق الطائف، وهو الأمر الذي يتنافى مع مبدأ المواطنة الصحيحة. فوزارة العدل على سبيل المثال، استلمها منذ عام 1992 وزراء سنة وم