هرطقة جديدة: الحريري يقدم تشكيلته.. فيردّ عون بتشكيلة مضادة
أخذ اللقاء بين الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري طابع الانتقام، وتسجيل النقاط، على الرغم من كل المحاولات للحديث عن الأجواء الإيجابية. قدّم الحريري تشكيلة حكومة كاملة من 18 اسماً بتوزيع الحقائب على الطوائف والقوى. لم تتضمن تشكيلته أي ثلث معطل لأي طرف، أي خمسة وزراء مسيحيين يسميهم التيار الوطني الحرّ، وزير للطاشناق، وزير للمردة، ووزير للحزب السوري القومي الاجتماعي. فيما الوزير التاسع هو وزير الداخلية الذي اختاره الحريري، وهو نقولا الهبر. عون الذي يتمسك بالداخلية، ويتمسك بالثلث المعطل، اعتبر خطوة الحريري محاولة لإحراجه. أخذ منه التشكيلة الحكومية وقال له إنه سيدرسها. وفي المقابل سلمه عون طرحاً حكومياً متكاملاً أيضاً، يتضمن توزيع الحقائب والوزارات على الطوائف، لكن من دون أسماء.
"أجواء إيجابية" ونوايا مضادة
طرح عون مضاد لطرح الحريري. وهي الصيغة التي ارتأى عون استخدامها في إطار الرد على الحريري، وإعادة رمي الكرة في ملعبه، استمراراً ممجوجاً للعبة تقاذف المسؤوليات والإحراج. لكن ردّ عون يتجاوز الدستور، ومن شأنه أن يحرج الحريري أكثر.
كان عون في الأساس يريد أن يكون شريكاً مع الحريري في اختيار الوزراء، بناء على ما ينص عليه الدستور، واعتبر أن الحريري لا يريد ذلك، ليتفرّد بتشكيل الحكومة. ولو لم يكن كذلك، لما قدّم لعون تشكيلة وترك له خمسة وزراء لاختيارهم، بينما من حق رئيس الجمهورية أن يكون شريكاً في تسمية الوزراء المسلمين والمسيحيين.
في ردّه المضاد، قال عون للحريري كما أنت تقدم تشكيلة، فها أنا أقدم لك تشكيلتي. وهذا تجاوز للدستور، ويدخل في إطار حرب تسجيل النقاط بين الطرفين. عندما خرج الحريري من اللقاء أعلن أن الأجواء إيجابية، وأن رئيس الجمهورية وعده بدراسة اقتراحه للتشكيلة الحكومية بإيجابية. لم يعلن الحريري أن عون قدّم له عرضاً بديلاً. عملت أوساط بعبدا على تسريب المعلومة، قبل أن يصدر موقف رسمي من القصر الجمهوري. عندها ردّ الحريري بتسريبات عبر مصادر، بأن عون لم يقدم طرحاً متكاملاً.
حرب التسريبات هذه لا توحي أبداً بالنوايا الإيجابية.
صلاحيات مضروبة
الطرفان يحاولان الاستثمار بالوقت، والإيحاء بأنهما يعملان على تأليف الحكومة. بينما الخلافات كلها لا تزال على حالها، خصوصاً حول الثلث المعطل، ووزارة الداخلية. وفي الأثناء، تعمل أجواء الطرفين على إشاعة فكرة أنه سيتم دراسة الطرحين وجمع القواسم المشتركة بينهما لتشكيل الحكومة.
على أي حال، لم تكن خطوة الحريري سهلة في تقديم تشكيلته بما أنه لن يعتذر. هو حتماً سيستمر بتكليفه. لكنه وضع نفسه في خانة المضطر لتأليف حكومته إلى التجاوب مع شروط عون واقتراحاته وتعديلاته. ولم يحصل من قبل أن أودع رئيس حكومة مكلف تشكيلته لدى رئيس الجمهورية لدراستها. فإما يوافق عليها أو يرفضها. وحتى لو أبدى رأياً اعتراضياً عليها، كان يمكن إبداء الرأي وطلب إدخال تعديلات في مشاورات مباشرة، لا بعد إيداع التشكيلة، بل قبلها. ومن ثم يتم التفاهم عليها وتعلن الحكومة. أما بهذه الطريقة، فإن الحريري سيكون محرجاً بحال قدم تنازلاً لعون مستقبلاً. وسيكون ما جرى تكريساً جديداً لضرب الدستور وضرب صلاحيات رئيس الحكومة.
طرحان متقابلان
ما بات معروفاً أن الحريري بعد لقائه عون قدّم تشكيلة حكومية من 18 وزيراً، مؤكّداً أنّ الأجواء إيجابيّة. وقال الحريري: "تقدمت بتشكيلة حكومية كاملة من 18 وزيراً من أصحاب الاختصاص بعيداً عن الانتماء الحزبي، ووعدني الرئيس عون أنه سيدرس التشكيلة قبل أن نعود إلى لقاء آخر"، متحدّثاً عن "جو إيجابي" و"أمل كبير بتشكيل الحكومة لإعادة إعمار بيروت، والثقة للبنانيين عبر تحقيق الإصلاحات".
في المقابل أعلنت رئاسة الجمهورية أن الرئيس ميشال عون تسلّم من رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري تشكيلة حكومية من 18 وزيراً، وسلّمه طرحاً متكاملاً حول التشكيلة المقترحة. وأوضحت الرئاسة أن "الرئيس عون استقبل الرئيس المكلف سعد الحريري الذي قدّم له تشكيلة حكومية كاملة، في المقابل سلم الرئيس عون الحريري طرحا حكومياً متكاملاً يتضمن توزيعاً للحقائب على أساس مبادئ واضحة. واتفق الرئيس عون مع الحريري على دراسة الاقتراحات المقدمة ومتابعة التشاور لمعالجة الفروقات بين هذه الطروحات".
