عدم تنفيذ الخطّة الأمنية في كلّ لبنان يجعل مصيرها كمصير خطّة اتفاق الطائف
لو أن الخطة الامنية التي نص عليها اتفاق الطائف تم تنفيذها تنفيذا دقيقا كاملا لما كان لبنان في حاجة اليوم الى وضع خطط أمنية لا تحصى ويتعذر تنفيذها لأسباب شتى، وإن هي نفذت فإن تنفيذها يكون انتقائيا ومنقوصا.
لقد نص اتفاق الطائف في البند المتعلق ببسط سيادة الدولة على كامل الاراضي اللبنانية على الآتي:
"بما انه تم الاتفاق بين الاطراف اللبنانيين على قيام الدولة القوية القادرة المبنية على أساس الوفاق الوطني، تقوم حكومة الوفاق الوطني بوضع خطة أمنية مفصلة مدتها سنة هدفها بسط سلطة الدولة اللبنانية تدريجا على كامل الاراضي اللبنانية بواسطة قواتها الذاتية، وتتسم خطوطها العريضة بالاعلان عن حل جميع الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية وتسليم أسلحتها الى الدولة اللبنانية خلال ستة أشهر تبدأ بعد التصديق على وثيقة الوفاق الوطني وانتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل حكومة الوفاق الوطني واقرار الاصلاحات السياسية بصورة دستورية، وتعزيز قوى الامن الداخلي من خلال فتح باب التطوع لجميع اللبنانيين بدون استثناء والبدء بتدريبهم مركزيا ثم توزيعهم على الوحدات في المحافظات مع اتباعهم لدورات تدريبية دورية ومنظمة، وتعزيز جهاز الامن بما يتناسب وضبط عمليات دخول وخروج الاشخاص من والى خارج الحدود برا وبحرا وجوا، وتعزيز القوات المسلحة التي من مهماتها الاساسية الدفاع عن الوطن وعند الضرورة حماية النظام العام عندما يتعدى الخطر قدرة قوى الامن الداخلي وحدها على معالجته فتستخدم القوات المسلحة في مساندة قوى الامن الداخلي للمحافظة على الأمن في الظروف التي يقررها مجلس الوزراء، ويجري توحيد واعداد القوات المسلحة وتدريبها لتكون قادرة على تحمل مسؤولياتها الوطنية في مواجهة العدوان الاسرائيلي، وتحرير لبنان من الاحتلال الاسرائيلي كي تستعاد سلطة الدولة حتى الحدود اللبنانية المعترف بها دوليا وذلك بالعمل على تنفيذ القرار 425 وسائر قرارات مجلس الامن الدولي القاضية بازالة الاحتلال الاسرائيلي ازالة شاملة، والتمسك باتفاقية الهدنة الموقعة في آذار 1949 واتخاذ كل الاجراءات اللازمة لتحرير جميع الاراضي اللبنانية من الاحتلال الاسرائيلي وبسط سيادة الدولة على جميع أراضيها ونشر الجيش اللبناني في منطقة الحدود اللبنانية المعترف بها دوليا والعمل على تدعيم وجود قوات الطوارئ الدولية في الجنوب لتأمين الانسحاب الاسرائيلي ولاتاحة الفرصة لعودة الامن والاستقرار الى منطقة الحدود".
وجاء في بند آخر من اتفاق الطائف: "وحيث ان هدف الدولة اللبنانية هو بسط سلطتها على كامل الاراضي اللبنانية بواسطة قواتها الذاتية، تقوم القوات السورية مشكورة بمساعدة قوات الشرعية اللبنانية لبسط سلطة الدولة اللبنانية في فترة زمنية محددة اقصاها سنتان تبدأ بعد التصديق على وثيقة الوفاق الوطني وانتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل حكومة الوفاق الوطني واقرار الاصلاحات السياسية بصورة دستورية، وفي نهاية هذه الفترة تقرر الحكومتان السورية واللبنانية اعادة تمركز القوات السورية في منطقة البقاع ومدخل البقاع الغربي، كما يتم الاتفاق على تحديد حجم ومدة تواجد القوات السورية في المناطق المذكورة أعلاه وتحديد علاقة هذه القوات مع سلطات الدولة اللبنانية في أماكن تواجدها، واللجنة الثلاثية العربية العليا مستعدة لمساعدة الدولتين اللبنانية والسورية في الوصول الى هذا الاتفاق".
الواقع أن أي بند من هذه البنود لم يتم تنفيذه كاملا لأن السلطة السورية التي أخضعت لبنان لوصايتها بقرار عربي وموافقة دولية أبت ذلك كي تبقى هذه الوصاية على لبنان أطول مدة ممكنة، حتى إنها لم تكتف بهذه الثلاثين عاما وكان في نيتها البقاء الى أجل غير معروف لولا الانتفاضة الشعبية التي عرفت بـ"ثورة الارز" والتي أخرجتها من لبنان ولم يستطع حتى القرار الدولي 1559 اخراجها منه.
والسؤال المطروح الآن هو: هل يساعد "حزب الله" وقد أصبح الوصي الجديد الذي فرض نفسه على السلطة اللبنانية، على تنفيذ الخطة الامنية ليس في الشمال والبقاع فقط انما في كل لبنان تحقيقا للعدالة والمساواة كي تقوم عندئذ الدولة القوية القادرة على بسط سلطتها وسيادتها على كل المناطق اللبنانية.
لقد لفت أوساطا سياسية قول الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله في حديث صحافي: "إن مرحلة اسقاط النظام والدولة في سوريا انتهت وأن تجربة السنوات الثلاث الماضية أثبتت ان النظام ليس ضعيفا وأنه يتمتع ايضا بحاضنة شعبية وأن الامل بالنسبة الينا في سوريا هو انتهاء الحرب، وأعتقد اننا تجاوزنا خطر التقسيم".
هل يعني هذا الكلام انه بات في الامكان سحب مقاتلي "حزب الله" من سوريا ما دامت الاهداف قد تحققت؟!
