عون شكر الرئيس الروسيّ على مواقفه المدافعة عن الأقليّات المسيحيّة في المشرق

النوع: 

شكر رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مواقفه المدافعة عن الأقليات المسيحية في المشرق، متمنياً أن يستمر هذا الدعم في المستقبل.

وقال عون بعد لقائه بوتين في الكرملين: «التقينا الكثير من الشخصيات الاقتصادية واتفقنا معهم على ما قد يهمّ مستقبلنا». وتوجّه الى بوتين: «نشكرك على مواقفك المدافعة عن الأقليّات المسيحيّة في المشرق، ونتمنى ان تستمر في هذه المساعدة».

من جهته قال بوتين: «لبنان شريك قديم وتقليدي في منطقة الشرق الأوسط».

وقال: «في السنة الحالية سنحتفل بـ 75 عاماً لتأسيس العلاقات بيننا»، مشيراً الى أن « روسيا وقبلها الاتحاد السوفياتي كانت من أول الدول التي اعترفت بسيادة لبنان». ولفت بوتين الى «أنني أودّ أن أكرر أننا مسرورون بوجودكم في موسكو»، مشيراً الى أن «لبنان شريك قديم وتقليدي في منطقة الشرق الأوسط».

واستضاف الرئيس الروسي، عون والوفد المرافق الى غداء عمل.

ووجّه الرئيس عون دعوة رسمية لنظيره الروسي فلاديمير بوتين لزيارة لبنان، الذي وعد بتلبيتها.

في مجلس الدوما

وكان عون والوفد المرافق زار مقر مجلس الدوما في العاصمة الروسية، حيث كان في استقباله رئيس المجلس فياتشيسلاف فالودين ورئيس لجنة الشؤون الدولية ليونيد سلوتسكي ومدير المراسم السيد يوكدانوف. حيث عقدت محادثات بين الجانبين اللبناني والروسي.

وفي مستهل اللقاء، رحب رئيس الدوما بزيارة الرئيس عون الاولى للمجلس، معتبراً انها «فرصة مهمة لمناقشة المواضيع التي تهم العلاقات بين البلدين، ولا سيما التعاون البرلماني».

ورد عون شاكراً السيد فالودين على ترحيبه، معتبراً أن هذه الزيارة «تشكل مرحلة جديدة من العلاقات بين لبنان وروسيا، وتنمّي التعاون بين البرلمانيين اللبنانيين والروس»، متمنياً أن يزور فالودين لبنان لتعزيز أواصر الصداقة.

وعبَّر فالودين عن رغبته في التعاون مع البرلمانيين اللبنانيين، ووجّه اليهم، من خلال الرئيس عون، دعوة للمشاركة في المؤتمر الدولي حول التنمية الذي سيعقد في موسكو بين 1 و2 تموز المقبل. وقال: «لدينا رغبة أكيدة في المضي قدماً في بناء قدراتنا المشتركة وتطوير علاقاتنا لمواجهة التحديات، لا سيما تلك التي يتعرّض لها العالم العربي».

ثم تطرّق البحث الى الوضع في الشرق الأوسط، فشدّد الرئيس عون على ان «الأولوية في المعالجة هي للأوضاع في المنطقة عموماً وفي سورية خصوصاً، وهي الجارة الأقرب للبنان، الذي يتأثر سلباً بالأحداث التي وقعت فيها واصبحت المنطقة بالتالي مضطربة برمتها».

ووصف عون قرار الرئيس الاميركي دونالد ترامب اعطاء الحق لـ«إسرائيل» بضم الجولان السوري، بأنه «يوم اسود يشهده العالم، لا سيما ان الجولان منطقة سورية في قسم منها أراض لبنانية محتلة، وهذا العمل التعسفي يشكل مساساً بالشرعية الدولية التي ترعى الحدود بين الدول».

وقال: «يأتي القرار بضم الجولان بعد القرار السابق بضم القدس حيث المعالم المسيحية كافة والاراضي المقدسة، ونبع الديانة المسيحية. وإعلان اسرائيل دولة يهودية عنصرية، خطوة مرفوضة من العرب».

ورد رئيس الدوما مؤكداً ان بلاده «تقف بثبات ضد التدخل في شؤون الدول المستقلة ذات السيادة، ونحن ندعو الى احترام كل الاتفاقيات والمعاهدات الدولية والالتزام بقرارات الامم المتحدة والقرارات الصادرة عن مجلس الأمن، والعلاقات القائمة على اساس الصداقة والاحترام المتبادل، ونعمل لتجنب المزيد من النزاعات وبناء السلم والسلام».

وقال: «من هنا دور روسيا في سورية لإنقاذها من الكارثة الإرهابية التي حصلت فيها وكادت ان تؤدي الى قيام دولة ارهابية على اراضيها. والتدخل الروسي في سورية كان بطلب من السلطات الشرعية الدستورية السورية، حيث سعت روسيا بالتعاون مع الدول الأخرى، الى انهاء شر الإرهاب، وإنقاذها من الكارثة المحققة التي كادت أن تصيبها».

وأكد رئيس الدوما ان «من مصلحة روسيا استقرار سورية وعودة النازحين السوريين الى ديارهم، لأن في ذلك مصلحة لسورية نفسها ولجيرانها، وفي يقيني أن للبنان وروسيا رغبة مشتركة في تحقيق هذه العودة».

وعرض عون لأوضاع النازحين السوريين في لبنان والتداعيات التي سببها النزوح السوري على القطاعات اللبنانية كافة، شارحاً التحرك الذي يقوم به لبنان من اجل تحقيق عودتهم الآمنة لأنه لم يعد يتحمل ذلك، لافتاً الى ان تغييراً بدأ يسجل في مواقف عدد من الدول. وقال: «أتمنى ان يكون التعاون مع روسيا في هذا المجال ايضاً، خصوصاً انه اذا لم نصل الى حل لمعاناة النازحين، فإن الكثيرين منهم قد يفرون من الظروف الصعبة التي يعيشون فيها الى دول اخرى، ولا سيما اوروبا التي لدى دولها مصلحة بحل هذه المشكلة بسرعة».

واقترح رئيس الدوما عقد مؤتمر برلماني في بيروت يجمع بين ممثلي البرلمانات اللبنانية والروسية والأوروبية والتركية والإيرانية والسورية، يخصص لدرس عودة النازحين السوريين الى ديارهم.

وفي ختام اللقاء، جدّد الرئيس عون التأكيد على «ضرورة حل الأزمة السورية ومتابعة الأوضاع الشرق اوسطية وانعكاساتها الدولية، لأن أزمة الشرق الاوسط تضع السياسة الدولية ومصير الأمم المتحدة على المحك»، شاكراً روسيا اهتمامها.

واختتم رئيس الدوما اللقاء بتجديد التأكيد على دعم بلاده للبنان، مؤكداً ان موقف روسيا «الثابت هو احترام القرارات الدولية»، واصفاً قرار الرئيس الاميركي بأنه «تجاهل صارخ لمبادئ الشرعية الدولية وميثاق الامم المتحدة، وعلى كل دولة في الامم المتحدة ان يعلو صوتها وتؤكد موقفها الرافض».

لقاء الجالية

وأقام سفير لبنان في موسكو شوقي بو نصار حفل استقبال على شرف رئيس الجمهورية والوفد المرافق، في مقر الاقامة.

وفي بداية الحفل، ألقى السفير بو نصار كلمة أشار فيها إلى ان انتخاب الرئيس عون قبل سنتين ونصف السنة «أعاد التفاؤل والفرح إلى كافة اللبنانيين، الذين استبشروا خيراً ببداية عهد جديد، يؤكد على سيادة القانون، وقيام الدولة القادرة والعادلة والمنتجة».

أضاف: «ان الشعب اللبناني بكل أطيافه يحدوه الأمل بمستقبل واعد مشرق، وحياة أفضل، في ظل القيادة الحكيمة والمسؤولة لفخامتكم، خاصة بعدما عانى الوطن من فراغ رئاسي مقلق وطويل. ويطمح اللبنانيون، مقيمين منهم ومغتربين، المجمعون على محبة وطنهم والتضحية في سبيله، بأن يستمر لبنان كما تريدونه منارة للحرية والابداع في هذا الشرق، ونموذجا فريدا للاعتدال والعيش المشترك، بين مختلف الديانات والمذاهب، ومكانا للتلاقي والحوار بين الحضارات المتنوعة، في مواجهة قوى الإرهاب والظلام والتكفير».

ثم ألقى رئيس الجمهورية كلمة استهلها بالقول للحضور: «أنا سعيد جدا بلقائي بكم الليلة. انتخبت في مرحلة صعبة في تاريخ لبنان، كانت فيها المؤسسات شبه مشلولة، والارث الاقتصادي ثقيلاً علينا، والارهابيين يحتلون قسماً من جبال لبنان الشرقية. كانت الهموم كبيرة وبدأنا بمواجهتها الواحد تلو الآخر. حررنا ما كان محتلاً من الارهاب، ونظمنا الأمن، حتى بات لبنان يعتبر من أكثر دول العالم أمانا، ولم تحصل أية حادثة أمنية في الداخل اللبناني بعد تطهير الجرد من الارهابيين».

أضاف: «لكن الحروب حول لبنان، أقفلت الطرقات عليه، وخصوصا عبر سورية، إلى امتداده الحيوي أي الدول العربية ودول الخليج. وفي الجنوب هناك اسرائيل. كل هذه العوامل اضافة الى الازمة الاقتصادية العالمية، وازمة النزوح السوري، أثرت علينا كثيرا».

وقال: «يمر لبنان اليوم بحالة صعبة ولكننا نعمل للخروج منها. وهذا ليس مستحيلا لأنني اعتقد ان الشعب اللبناني جاهز لخوض حرب المقاومة لقيامة الاقتصاد والمؤسسات. انتم من الشعب اللبناني المنتشر في العالم، ونحن نسعى لتعزيز روابط اللبنانيين المنتشرين في العالم، بوطنهم الأم. فمن كان يهاجر، بدا كأنه قطع الأمل بأي علاقة مع وطنه، ونحن عدنا وأحييناها بفضل وزير الخارجية الذي جال في دول العالم بأسره، ومعه تيقنا بأن لبنان هو على وسع الكون، وأسميناه لبنان الكوني، لأنه بالفعل موجود بين القطبين الشمالي والجنوبي».

وأضاف: «انتم قسم من اللبنانيين المنتشرين، ونتمنى عليكم التعلق بوطنكم وزيارته دائما، والوجود معنا في كل المناسبات. وطنكم مناخه جميل جدا ومياهه جيدة برغم كل الشائعات حوله. ونأمل في هذا الصيف ان تزوروا بلدكم. ومن خبرتي في النفي لمدة 15 سنة، كل ما كنت أحن اليه هو بلدي وذكرياتي في بلديط.

وختم: «نحن اليوم في روسيا، ونسعى لعلاقات متطورة مع روسيا الاتحادية، اقتصادية وثقافية وحضارية، وستكونون أقرب بالعقل والعاطفة لوطنكم ولروسيا. اللبنانيون عاشوا في كل المجتمعات ومع كل الإتنيات، والسبب هو ان ثقافتنا متعددة الابعاد، ونحن عصارة حضارات، من أقدم شعوب الأرض إلى اليوم. عرفنا الرومانيين وكتبنا باللغة الفينيقية. وعرفنا اليونان وكتبنا باللغة اليونانية. عرفنا الآراميين الذين اسسوا حضارات المشرق، وعرفنا الفرنسيين والانكليز والعرب. وخرجنا بخلاصة ثقافة ذات ابعاد متعددة، منها البعد الانساني. لا شك في ان الناس ليست لديها كل الابعاد، ولكن نحن لدينا. وببعد واحد من شخصيتنا يمكننا ان نعيش في مجتمع معين، وببعد آخر نعيش في مجتمع آخر. اذا ثقافتنا الانسانية والاجتماعية وعقليتنا المضيفة ومناخنا الجميل يجمعون الجميع حولنا. اطلب منكم ان تكونوا انتم صوت لبنان في روسيا الاتحادية».

وكان رئيس الجمهورية استهل اليوم الثاني من زيارته الرسمية الى روسيا الاتحادية، بوضع اكليل من الزهر على ضريح الجندي المجهول عند حائط الكرملين حيث اقيمت المراسم التقليدية.

وحضر إلى جانب رئيس الجمهورية الوفد الرسمي اللبناني الذي ضم: وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، المستشارة الرئيسية لرئيس الجمهورية السيدة ميراي عون الهاشم، سفير لبنان في موسكو شوقي بو نصار، النائب السابق أمل ابو زيد، والمستشاران رفيق شلالا ورلى نصار.

التاريخ: 
الاثنين, أبريل 1, 2019
ملخص: 
قال عون بعد لقائه بوتين في الكرملين: «التقينا الكثير من الشخصيات الاقتصادية واتفقنا معهم على ما قد يهمّ مستقبلنا». وتوجّه الى بوتين: «نشكرك على مواقفك المدافعة عن الأقليّات المسيحيّة في المشرق، ونتمنى ان تستمر في هذه المساعدة». من جهته قال بوتين: «لبنان