برّي: نعيش كورونا سياسية والحريري لم يأخذ بنصائحي
أكد رئيس مجلس النواب، نبيه برّي، أن "لبنان لا يستمر إلا بالاعتدال وبالوحدة، حتى في مقاومتنا لإسرائيل. فلولا الوحدة اللبنانية لما نجحت. وأفضل أساليب المقاومة ضد أي عدو، وإسرائيل خاصة، هي الوحدة الداخلية. والذى يحدث أن هناك "كورونا سياسية". هذه الكورونا أدت إلى أمر لم يكن أحد ينتظره على الإطلاق (الكارثة الاقتصادية)، فلبنان الذي كان يُدعى "سويسرا الشرق"، والذى يحب كل العرب ويحبه كل العرب، حتى الآن ليس مفلساً، لبنان غني بأصوله وموارده. عنده بحر مليء بالغاز، ولدينا اغتراب لبناني كبير جداً، ولكن لا توجد لديه سيولة. والسبب في عدم وجود سيولة وتأزم الوضع الاقتصادي هو الانعدام السياسي وليس الفقر السياسي. فهو السبب فيما وصلنا إليه. لكن ماذا في المستقبل القريب؟ هناك انتخابات نيابية في أيار المقبل، ثم انتخابات رئاسية بعدها في تشرين الأول من هذا العام، وبالتالي لابد أن يكون هناك تغير في المنهجية. وفي هذه الأثناء، على الحكومة اللبنانية أن تكون قد أكملت مفاوضاتها مع صندوق النقد الدولي، وتتحسن الأحوال، كما حدث في مصر واليونان والأرجنتين. فكل من هذه الدول مرت بهذه الفترة، وحتى الآن المفاوضات بين الحكومة والصندوق ناجحة جداً".
وأشار برّي في حوار مع صحيفة "الأهرام" المصرية، إلى أن "أحداً لا يستطيع أن يمنع إجراء الانتخابات، فحتى الآن بكل تشعبات الشجرة اللبنانية لم أجد غصناً واحداً فيها يوحى بـ"لا"، على الإطلاق. هذا أمر، والثاني: أن معلوماتي من الرؤساء والوزراء والسفراء الذين يزورونني من كل أنحاء العالم في خارج لبنان أو داخل العالم العربي، كلهم بإجماع مع إجراء الانتخابات في موعدها".
الحصار العربي
وحول المبادرة الكويتية، كشف برّي، أنّ "الخلاف في المبادرة يدور حول القرارين 1559 و1701، إذ إن القرار 1559 صدر عام 2004، ويقضي بإخراج كافة القوات الأجنبية من الأراضى اللبنانية، فخرجت القوات السورية ولم يخرج الاحتلال الإسرائيلي، فلماذا لا يطالبون أيضاً بخروجه، وبعده في 2006 صدر القرار 1701، حيث نص بصراحة كلية على تطبيق القرار وانسحاب إسرائيل من مزارع شبعا وغيرها، وكل اللبنانيين رضوا ولا يزالون راضين عن القرار، فلماذا يصمتون أو يسكتون عن الموقف الإسرائيلي؟"
وأكد رئيس مجلس النواب، أنّه "إذا تأملت الوضع الآن في لبنان تجد حصاراً عربياً عليه، وهذا الحصار لا يعني كل العرب، فالاستثناء من ذلك يقع أول ما يقع على مصر".
وأضاف: "في عام 1975، خاض لبنان حرباً أهلية مؤلمة، خسرنا فيها نحو 150 ألف شهيد، لماذا حدث ذلك؟ حدث حتى نقول إن هوية لبنان عربية، وإن لبنان له انتماء عربي، هل يُعقل الآن أن نجد دعوة مفتوحة نحو إسرائيل، وحصاراً على لبنان؟ هذا لُبّ التضامن العربي، ومن المفروض أن تتجاوزالدبلوماسية البرلمانية ضرورات الحكام، ففي أحيان كثيرة يكون الحاكم له ضرورات أنت ملزم كمواطن أن تتفهمها، لكن الدبلوماسية البرلمانية ليست مثل دبلوماسية حقيبة وزارة الخارجية، فهل سياسة الخارجية الأميركية هي نفسها سياسة الكونغرس؟ وهل سياسة الكنيست الإسرائيلي هى نفسها سياسة رئيس الوزراء؟ لماذا لا نتذرع على الأقل بمجالسنا النيابية لنقول لا أو نعم؟"
الترسيم
وبخصوص ترسيم الحدود البحرية، أشار برّي، إلى أنه "منذ نحو 11 عاماً تم تكليفه بملف المفاوضات، وقام بالتفاوض مع الأمم المتحدة ومع الأميركيين حول المفاوضات شكلاً وأساساً مع إسرائيل. وكان سبق ذلك في زمن الشهيد رفيق الحريري قد توصلنا إلى تفاهم اسمه تفاهم 1996، في منطقة الناقورة اللبنانية، وتحت علم الأمم المتحدة بوجود ضابط إسرائيلى وضابط لبناني وضابط من قوات "اليونيفيل" يترأس الاجتماع. وارتأينا أن يكون هذا هو الشكل في ترسيم الحدود البحرية كما تم في الحدود البرية، ولم أتحدث عن نقاط، وكنت أقول دائماً للمفاوضين، خاصة الأميركيين، إنني لا أريد من المياه الفلسطينية مقدار الكوب الذى أمامك، ولست مستعداً أن أعطي هذا الكوب. أنا أريد رسم الحدود. فإذا كانت حصتي كيلومتراً فأنا مقتنع، وإذا كانت ألفين فلن أتنازل عن سنتيمتر منها. بعد عشر سنوات وتغير خمسة مندوبين أميركيين، استطعنا أن نصل إلى اتفاق تفاهم تم الإعلان عنه، من واشنطن ومني في بيروت ومن إسرائيل، وفي الوقت نفسه تم اتفاق الإطار، وقلت إن دوري انتهى، وسلمت هذا الأمر إلى الجيش وإلى السلطة التنفيذية. وفى أول اجتماع تم الاتفاق كما رسمنا أنه على الجميع ومن دون استثناء أن يعرف أن هذا الاتفاق جزء لا يتجزأ من التفاهم. وبعد ذلك صارت هناك مطالبات لبنانية والحديث عن نقاط بدلاً من البدء بالرسم، وحدث تضارب ما بين خط 29 أو 23 أو خط "هوف"، وما إلى ذلك، وأنا في كل ذلك متمسك بموقفي، لا أتحدث عن خطوط بل حدود. هذا الذي حدث وتسبب في التأخّر. لكن منذ أيام جاء المبعوث الأميركي وكنت آخر من يزورهم، وسمع مني الكلام نفسه الذي أقوله منذ عشر سنوات. لكنني لاحظت تغيراً وهو وجود تفاؤل كبير من جانبه. وتبين بعد ذلك أنه في زيارته لرئيس الجمهورية قال للمبعوث إن مطالبتنا بالخط 29 كانت في مرحلة التفاوض، لكني الآن أريد الطريق الذي سلكه الرئيس برّي وهو التمسك بالحدود. وأعتقد أن باب التفاهم مفتوح، لكنني لست متفائلاً لأنني أعرف نوايا إسرائيل التوسعية والعدوانية".
وشدد بري، على أنه "لا يوجد انقسام ولن نسمح به، لأن هذه القضية خطيرة جداً، ولن نسمح أن يؤخذ من بحرنا رشفة ماء".
عن رياض سلامة
وحول قضية سلامة، رأى أن "هذا تأثير الكورونا السياسية، ورغم الظروف التي يمر بها لبنان، فإن هناك أمراً جيداً جداً، وهو الأمن، فهو مستقر ومنضبط. لكن أن توضع إشكالات بين أمن وأمن كما رأينا من قوات التدخل السريع القضائية وقوى الأمن الداخلي، فذلك أمر جد خطير، وبالتأكيد سوف يؤثر على مفاوضات صندوق النقد الدولي. وللعلم، فإن المجلس النيابي أصدر قراراً وقانوناً بالتدقيق الجنائي، بدءاً بالمصرف المركزي وانتهاء بالوزارات. وقد بدأ بالفعل. وأنا أقول دائماً إنه لا يجوز أن ندين شخصاً في العموم إلا إذا قام الدليل على اتهامه وعندئذ فليعاقب".
وأضاف بري، أنه "مع اتفاق الطائف حتى تنفيذه بالكامل، ومع المطالبة بتطويره أيضاً إلى دولة مدنية، لأن دستور الطائف يسمح بإقامة دولة مدنية".
وكشف أن "أكثر إنسان وجّه له نصائح ولم يأخذ بها كان سعد الحريري، لكن من منطلق عدم فهمه للنوايا، ورغم ذلك يبقى أنه رمز اعتدال".
