دراسة لإدمون ربّاط عام 1987: السلطة التنفيذية بكامل هيئتها تتجسّد في مجلس الوزراء في حالة خلوّ رئاسة الجمهورية لأيّ علّة

النوع: 

 

عشية انعقاد مجلس الوزراء في جلسته الثانية غداً لاستكمال بت درس صلاحياته في ظل انتقال صلاحيات رئاسة الجمهورية اليه وكالة بعد الشغور الرئاسي، تنشر "النهار" في الآتي نص رأي وضعه الخبير الدستوري ادمون رباط في دراسة مؤرخة 14/12/1987، بناء على طلب رئيس مجلس النواب آنذاك حسين الحسيني، ويخلص فيها إلى ان مجلس الوزراء هو الذي تتجسد في كامل هيئته السلطة التنفيذية في حالة خلو رئاسة الجمهورية، لأي علة كانت.

"جانب دولة السيد حسين الحسيني المحترم رئيس مجلس النواب – بيروت.

سيدي الرئيس، تفضلتم في كتابكم المؤرخ 28/11/1987، بطرح سؤال علي عما قد يحصل في حال "عدم انعقاد جلسة لانتخاب رئيس للجمهورية في الموعد المقرر دستوريا...".

والجدير بالتذكير ان هذا الاحتمال كان قد اثاره الرئيس شارل حلو، اثر اجتماعه بالرئيس الراحل السيد الياس سركيس، الذي كان وقتئذ متوليا رئاسة الجمهورية، وذلك في اوائل شباط 1982، اذ صرح عندئذ بأنه في تلك الحالة يستمر رئيس الجمهورية قائما بصلاحيته الرئاسية، وذلك عملا بمبدأ استمرارية الدولة واستمرارية مؤسساتها واداراتها ومنها رئاسة الجمهورية.

وبالرغم من الضجة التي أيقظها هذا الرأي، لا يبدو انه قد صدر في حينه اي دراسة او استشارة حول هذا الموضوع الخطير.

اما الرأي الذي تودون مني ابداءه، فإنما يتطلب البحث حوله من جهتين، اولا لجهة الاصول التاريخية للمادتين 62 و74 من الدستور، اللتين تلحظان هذه الحالة، وثانيا لجهة تطبيقهما في الحالة المشار اليها في سؤالكم.

أولا – في الاصول التاريخية:

1) ما يقتضي الاشارة اليه، بادئ ذي بدء، ان الحالة المذكورة، وهي "حال خلو سدة الرئاسة"، كما تصفها المادة 62 من الدستور، قد لحظها الدستور في مادتين منفصلتين، المادة 62 والمادة 74، وقد أتت كل منهما في اطار خاص بها، الاولى تبعا للحالة التي فيها "يكف رئيس الجمهورية عن العمل..."، والثانية "اذا خلت سدة الرئاسة بسبب وفاة الرئيس او استقالته او سبب آخر..." فتجرى عندئذ عملية انتخاب خلف له – الامر الذي يوحي بأن واضع الدستور قد خص المادة 62 بحالة كف الرئيس عن ممارسة صلاحيته، من جراء اتهامه، وفقاً للمادة 61، في حين أنه جعل المادة 74 عائدة للحالات الأخرى، ومنها "أو سبب آخر"، التي عددها في هذا النص، ولا غرو ان لهذه الطريقة المزدوجة عيبها من حيث الصياغة الفنية للدستور.

2 – وهنا تجدر الملاحظة أن الأصل للمادة 74 يعود الى القوانين الدستورية الثلاثة التي تاسست الجمهورية الفرنسية الثالثة في اطارها، وذلك اسوة بمعظم احكام الدستور التي ترعى سير السلطتين التشريعية والتنفيذية في لبنان وعلاقاتهما في ما بينهما، في حين أن ليس للمادة 62 من مثال شبيه في تلك القوانين الدستورية الفرنسية، على الرغم من أن محتواها منقول عن تلك القوانين الأمر الذي يدفع المدقق الى التصور أن واضع الدستور اللبناني قد قصد في هذه المادة التأكيد مسبقاً بالنسبة الى المادة 74، بانه في حال اتهام رئيس الجمهورية، وفقاً للمادة 61، وكذلك "لأي علّة كانت"، وعلى سبيل الاحتياط، يحل مجلس الوزراء محل رئيس الجمهورية في ممارسة السلطة النفيذية.

أما المادة 74 فأصولها الفرنسية صريحة.

فالمادة 7 من القانون الدستوري الفرنسي الصادر في 25 شباط 1875 تنص على ما يلي:

"En cas de vacance par décès ou pour toute autre cause, les deux Chambres réunies procèdent immédiatement à l'élection du nouveau président. Dans l'intervalle, le Conseil des ministres est investi du pouvoir exécutif".

كما أن المادة 3 من القانون الدستوري الفرنسي الصادر في 16 تموز 1875 قد نصت في فقرتيها الأخيرتين على ما يلي:

"En cas de décès ou démission du président de la république les deux chambres se réunissent immédiatement et de plein droit .Dans le cas où, par application de l'article 5 de la loi du 25 février 1975, la Chambre des députés se trouverait dissoute au moment où la présidence de la République deviendrait vacante, les collèges électoraux seraient aussitôt convoqés et le Sénat se réunirait de plein droit".

فمن هذين النصين يتبين أن الاول قد تناول حالة شغور رئاسة الجمهورية "بسبب الوفاة أو لأي سبب آخر"، في حين ان الثاني قد رعى ثانية حالة الوفاة وكذلك حالة الاستقالة .

وان فقهاء القانون الدستوري في فرنسا وفي عهد الجمهورية الثالثة كانوا مجمعين على الاعتبار بأن النصين المشار اليهما إنما ينطبقان في جميع حالات شغور رئاسة الجمهورية، ومنهم على الأخص:

Eugène Pierre, traité de Droit politique..., n0 336, p.358 et s. A.Esmein Eléments de Droit constitutionnel français et comparé, 7e éd.,1921, t.II, p. 51.

3 – هذان النصان الفرنسيان فقد سبكهما واضع الدستور اللبناني – الفرنسي بول سوشيه – في المادة 74، كما يتضح من نصها الفرنسي الأصلي – قبل أن يأتي القانون الدستوري الصادر في 17 تشرين الاول 1927 والقاضي بالغاء مجلس الشيوخ لضمه الى مجلس النواب – وهو التالي:

"En cas de vacance de la présidence par décès, démission ou pour toute autre cause, les deux Assemblées se réunissent immédiatement et de plein droit pour élire un nouveau président. Si, au moment où se produit la vacance, la Chambre se trouve dessoute, les collèges électoraux sont convoqués sans retard et, aussitôt les élections faites, les Chambres se réunissent de plein droit".

فالفارق بين النصين الفرنسيين المذكورين والنص اللبناني الحالي تولد اذاً من جراء الغاء مجلس الشيوخ، عام 1927، واعتماد نظام المجلس الواحد حينذاك .

في ضوء المقارنة بين النصين الفرنسيين المذكورين من نحو وبين المادتين 62 و74 من الدستور اللبناني من نحو آخر ينبغي اذا رسم حدود المجال الذي تنطبق فيه المادتان اللبنانيتان.

ثانيا: في مجال تطبيق المادتين 62 و74:

1 – لا بد من العودة الى المناقشة التي دارت في المجلس التمثيلي، عام 1926، حول محتويات تينك المادتين، وهذه المناقشة قد جرت في الجلسة الثامنة المنعقدة في 22 ايار 1926، وفي محضرها ما يلي:

- الرئيس – المادة 62 "في حال خلو سدة الرئاسة لأي علة كانت تناط السلطة الاجرائية وكالة بمجلس الوزراء".

تلحوق – من يقرر العلة لا ارى في هذا الدستور سلطة تقرير العلة.

زوين – هذه اهم نقط الدستور. هذا اهم مشكل يبحث فيه كتاب القوانين الاساسية وحتى الان لم يتوفقوا الى حله ووقع ذلك في فرنسا منذ سنتين واخيرا قالوا مجلس الوزراء يقدم طلبا للنواب.

دموس – ما يتخوف منه الزميل تلحوق يوجد ما يزيله في المادة 74 الموت يثبته الموت الاستقالة الاستقالة. كف اليد كف اليد. الجنون العصفورية.

الخازن – المرض لا يخلي السدة الا اذا نص عن ذلك انه اذا اصيب فلان بمرض وكان مرضه كذا يعتبر مقالا.

دموس – اذا نحتاط لذلك في المادة 74.

- ثم تليت المادة 74 فاقترح الاستاذ دموس ان يضاف بعد كلمتي "سبب آخر" كلمات "لاجل انتخاب الخلف".

ثم طرحت التصويت معدلة كما سبق فأقرها المجلس بالاكثرية".

من هذا المحضر يتبين انه لم يضف الى النص، كما ورد في مشروع المادة 74، الا كلمات "لاجل انتخاب الخلف"، وهي كلمات لم ترد في المادة 7 من القانون الدستوري الفرنسي الصادر في 25 شباط 1875 ولا في المادة 3 من القانون الدستوري الفرنسي الصادر في 16 تموز 1875، الوارد نصهما اعلاه، وذلك لسبب بديهي، الا هو ان الغاية من دعوة المجلسين الى الانعقاد انما هي، منطقيا، لانتخاب خلف لرئيس الجمهورية، الذي شغر مركزه.

2 – من الراهن بالنتيجة ان المادتين 62 و74 قد تناولتا صراحة خلو رئاسة الجمهورية ولذات الحالات التي تناولها النصان الفرنسيان الواردان آنفاً، وهي "الوفاة"، و"الاستقالة"، "او سبب آخر".

فوفاة رئيس الجمهورية، خلال ممارسة وظيفته، لم تحدث في لبنان، بينما شغور الرئاسة بسبب الاستقالة قد وقع، عام 1952، عندما اضطر المغفور له الشيخ بشارة الخوري الى الاستقالة، فاحتاط لما كاد ان يحدث عندئذ من ان يحل محله مجلس وزراء، يرأسه، بحكم التقليد رئيس سني، فدعى المغفور له اللواء فؤاد شهاب، الماروني، لتسلم رئاسة الحكومة، بعد ان كان قد قبل، صوريا، الاستقالة التي كان قد أعلنها المغفور له الرئيس سامي الصلح، ليس خطيا وموجهة الى رئيس الجمهورية، وانما في كلمة عنيفة قد ألقاها، قبل فترة وجيزة، في مجلس النواب – وهي الوقائع التي عرضها مطولا الشيخ بشارة الخوري في الجزء الثالث من مذكراته، "حقائق لبنانية".

اما الحالة الثالثة، اي "او سبب آخر"، فهي بيت القصيد!

3 – وهنا نعود الى النص الفرنسي الاصلي للمادة 74، وكذلك للمادة 62 من حيث محتواها فقط، لان نصها، كما تقدمت الملاحظة، لم يرد في القوانين الدستورية الفرنسية.

ففي المادة 62 نجد كلمات: "pour quelque raison que ce soit" المترجمة: "لاي علة كانت".

وفي المادة 74 نجد كلمات: "ou pour toute autre cause"

ولا حاجة الى اجهاد الفكر لكي يأتي تطبيق هذين النصين، وهما بمعنى واحد، شاملاً جميع الحالات وبدون استثناء، وذلك بمقتضى القاعدة الشرعية، المنطقية الشهيرة، القائلة بأن: "المطلق يجري على اطلاقه ما لم يقم دليل التقيد نصا او دلالة"

(المادة 64 من مجلة الاحكام العدلية)".

وهذه القاعدة قد اعتنقها القانون الروماني قبل الفقه الاسلامي، وكان التعبير عنها في عدد من المبادئ الدارجة، ومنها النصان الآتيان:

- Lex est commune praeceptum أي ان القانون انما يؤلف قاعدة شاملة.

- Lex non distinguit أي أن القانون لا يميز.

الأمر الذي يعني بالنتيجة، تطبيقاً لنص كل من المادتين 62 و74، اذا احببنا التقيد بالنص والمنطق، بأنه مهما كان السبب لخلو رئاسة الجمهورية، فان صلاحية ممارسة السلطة التنفيذية إنما تعود الى مجلس الوزراء، فيتولاها الى حين انتخاب رئيس جديد للجمهورية.

4 – هذا وقد برزت في أوساط بعض النواب نظرية أورد الاستاذ إميل خوري، في عدد "النهار" الصادر في 17 تشرين الثاني 1987، تلخيصها كما يلي:

"هناك المادة 62 في الدستور تنص على الآتي... "وخلو سدّة الرئاسة" لأية علّة كانت" تفسره مادة "اخرى في الدستور هي المادة 74 التي يستفاد منها ان خلو "سدة الرئاسة، انما يشترط في ان يحصل في اثناء ولاية رئيس "الجمهورية لا عند انتهائها. فالوكالة المعطاة لمجلس الوزراء "تنحصر ضمن نطاق ولاية الرئيس، أي عندما تنتهي هذه الولاية "قبل موعدها الدستوري ولاسباب تتعلق بشخص الرئيس...".

أن في هذا الرأي دليلاً على حدة التحليل لدى صاحبه، وعلى الرغم من البراعة التي يتحلى بها في تمييزه بين خلو الرئاسة خلال ولايتها وقبل انقضائها، وخلو الرئاسة لتعذر انتخاب خلف للرئيس السابق، فان هذا الرأي لا يلوح في موقعه القانوني والمنطقي، للأسباب التالية:

أولاً - من الراهن أن في المادتين 62 و74 قد ورد شغور الرئاسة (أو خلوها) معزوة "لأي علّة كانت"، أو سبب آخر" – وذلك بالفرنسية بعبارتين أشد جزماً - الأمر الذي يجعل نفاذ هاتين المادتين جارياً بشكل مطلق وشامل، وإذ إن "المطلق يجرى على اطلاقه "فلا يجوز منطقاً أهمال هذا الاطلاق، ما دام ان لا في المادة 62 ولا في المادة 74 ولا في سائر احكام الدستور، قد وردت أية اشارة الى قيام "دليل التقيد نصاً أو دلالة" (المادة 64 من المجلة).

ثانياً - وثمة قاعدة قانونية لا تقل شأناً عن الاولى، وهي التي تقضي بأن تنتهي مهمة أي موظف كان بانتهاء ولايته المحددة في القانون او الدستور، وذلك لأن "خلو الوظيفة" (vacance d'emploi) يعني:

"… la situation d'un emploi permanent qui n'a plus de titulaire, par suite de décès, mise à la retraite, mutation, démission ou révocation...".

(Henri Capitant, Vocabulaire juridique, 1932, Vº Vacance d'emploi, p. 490).

علماً بأن هذه القاعدة لا تتعارض ونظرية استمرارية الدولة وادارتها العامة، التي كان الرئيس شارل حلو قد دفعها الى الواجهة، عام 1982، كما تقدمت اعلاه الاشارة الى حديثه بالأمر، وذلك لسبب بديهي، هو ان الدستور قد احتاط لهذا الفراغ في مادتيه 62 و74، وفي هذه الحالة يكون من التجاوز في فهم النصوص وتفسيرها، اهمال وجودها وعدم الالتفات الى اطلاقيتها، لكي يحل محلها رأي لا يمت بأية صلة الى احكام مكتوبة، جازمة، ولا يستوحي من أي اثر مما قد يكون الفقه او الاجتهاد قد توصل اليه.

ثالثاً - اما التردد في تطبيق المادتين 62 و74، بحجة أن الحكومة التي قد تعود اليها ممارسة الصلاحية المحددة في هذين النصين، هي مستقيلة، كما اشار الى ذلك كاتب المقال المذكور في "النهار"، فلا يبدو انه متوافق مع المفهوم الخاص "بتصريف الاعمال الجارية" )expédeition des affaires courantes)، هذه الصلاحية التي أجمع الفقه والاجتهاد على اناطتها بالوزارة المستقيلة.

فمن المتفق عليه في القانون الدستوري أنه من المستحيل عملياً رسم الحدود التي تجرى هذه الممارسة في مواقعها:

Cf. par exemple, Fernand Bouyssou, L'introuvable notion d'affaires courantes, dans la Revue française de Science politique, Année 1970, nº 4, p. 645 et s .

وذلك لأن هذه الصلاحية تتصف، جوهرياً، بالنسبية، باعتبار انه يقتضي على الحكومة المستقيلة ان تبادر، وجوباً، الى اتخاذ جميع الاجراءات التي تتطلبها الحالة القائمة، مهما كان لهذه الاجراءات من ذيول ونتائج، وذلك بشرط واحد، وهو ان تكون مضطرة، حفظاً للمصلحة العامة، ان تقدم على هذا العمل الذي لا بد من اجرائه، وهي القاعدة السياسية المعروفة لدى الرومان، بقولهم: Salus populi suprema lex esto، اي يقتضي ان تكون سلامة الشعب القانون الاسمى.

وهل من اجراء اشد خطورة والحاحاً من ممارسة الحكم في غياب رئيس الجمهورية، لأي سبب كان، ومنه انقضاء مدة ولايته؟

5 – ومن المستحسن في الختام التطرق الى ثلاثة اسئلة، لا بد من مبادرتها الى الذهن:

أولاً - لا شك انه يتوجب على المجلس الالتئام، حتى إذا لم يكن ذلك في الفترة المحددة في المادة 73 من الدستور، اي بعد انقضائها، وذلك لانه يقتضي عليه "الاجتماع" فوراً بحكم القانون، وان التأخر في اتمام الواجب الدستوري خير من اهماله.

ثانياً - ولا ريب بأنه يبقى لرئيس الجمهورية، لكي يحول دون حلول مجلس الوزراء، القائم في نهاية ولايته، في السلطة التنفيذية، اتباع الطريقة التي سار عليها الشيخ بشارة الخوري بشكل هامشي، وذلك بإقالة الوزراء او البعض منهم وتعيين سواهم، وفقاً للصلاحية التي تقرها له المادة 53 من الدستور، وبالطبع على أن يتم هذا العمل قبل او قبيل انقضاء ولايته.

ثالثاً - وهل من سوابق في تاريخ الدساتير والبرلمانات للحالة التي يتصور البعض وقوعها في شهر ايلول 1988؟

من العبث التحري في طيات التاريخ السياسي عن مثال لمجلس يمثل الشعب، فيتقاعس عن القيام بموجب دستوري حيوي، كانتخاب رئيس الدولة، وذلك لسبب بسيط، وهو أن التقاعس يكون وليد الاستحالة الناتجة عن ثورة قائمة – لا عن حرب اجنبية او اجتياح جيوش عدوة، اذ ان في اوضاع مماثلة قد استمرت مؤسسات الدولة الاساسية على القيام بصلاحياتها الدستورية، كما حصل في فرنسا وسواها، إبان الحربين العالميتين الاولى والثانية.

اما في لبنان، فاذا ما حصل في شهر ايلول ما يتخوف منه البعض، واستحال على البرلمان ان يجتمع، بسبب ظروف قاهرة، او امتنعت أكثرية اعضائه عن تلبية واجبهم الدستوري، فيكون هذا البلد الصغير قد أعطى للعالم صورة أخرى من الكوارث الشاذة، الفريدة في التاريخ، لما يصيب شعباً اصبح مفككاً، متناثر الطوائف والاحزاب، في اطار دولة إسمية بدون حياة وفعل ومسمى.

ولذلك كله، واذ استميح عذراً بمن يخالفني، أتشرف بابداء الرأي بأن مجلس الوزراء هو الذي تتجسد في كامل هيئته، السلطة التنفيذية، في حال خلو رئاسة الجمهورية، "لاية علّة كانت"، ومنها عدم انتخاب خلف له، أكان ذلك في الفترة الدستورية المحددة في المادة 73 من الدستور، أو بعد انقضائها، وذلك كله عملاً بالنص الجازم الوارد في كل من المادتين 62 و74 من الدستور.

وتفضلوا، سيدي الرئيس، بقبول بالغ الإحترام والاخلاص.

الكاتب: 
المحامي إدمون رباط
التاريخ: 
الاثنين, يونيو 2, 2014
ملخص: 
"هناك المادة 62 في الدستور تنص على الآتي... "وخلو سدّة الرئاسة" لأية علّة كانت" تفسره مادة "اخرى في الدستور هي المادة 74 التي يستفاد منها ان خلو "سدة الرئاسة، انما يشترط في ان يحصل في اثناء ولاية رئيس "الجمهورية لا عند انتهائها. فالوكالة المعطاة لمجلس الو