كيف يقرأ السنيورة العائد من المملكة دورها؟... "سلبطة" بين السلطات والتسوية تستدعي تحسين إدارتها

النوع: 

 

انسحاب الرئيس فؤاد السنيورة من صورة التعاطي المباشر في الشأن العام نيابيا او سياسيا، لا يبعده عن مواكبة الساحة الداخلية أو حتى العمل على هندسة اقتراحات وحلول تنطلق من اقتناع ثابت لدى الرجل: حماية تطبيق الدستور واحترام دور المؤسسات الدستورية وعملها وصلاحياتها، بما يسهم في انتظام الحياة السياسية والدستورية.

من هذا المنطلق، عمل مدى أشهر لا تقل عن اربعة ربما على خط بيروت – الرياض من اجل استعادة حرارة العلاقة مع المملكة العربية السعودية، ودعمها الدائم والتاريخي للبنان.

في لقاء دردشة مع مجموعة من الاعلاميين، يسهب السنيورة في شرح الابعاد الوطنية لزيارة وفد رؤساء الحكومة السابقين للمملكة، انطلاقا من "دورها الاساسي في صناعة وثيقة الطائف". كان اللقاء مع الملك ومع وزير الخارجية الذي شغل سابقا موقع وزير المال وتربطه بالسنيورة علاقات صداقة وزمالة قديمة. "لو كان ولي العهد موجودا لكان الوفد حتما التقاه"، يقول، قاطعا الطريق على التفسيرات التي أعطيت لعدم لقاء الوفد الامير محمد. يشدد السنيورة على ان كلام الوفد منطلقه وطني وليس طائفيا، وإن يكن اللقاء تناول شؤون الطائفة.

أما ما يأمله من نتائج لتلك الزيارة فيختصره بمجموعة نقاط: استعادة دور المملكة في حماية لبنان، على ما كان هذا الدور في التاريخ الى جانب مصر منذ تأسيس الجامعة العربية، والهادف الى الحفاظ على التوازنات واستقلال لبنان وسيادته في وجه الجموح للدول الراغبة في نفوذ في هذا البلد.

يبدو السنيورة مقتنعا بمعادلة اهمية "عودة لبنان الى قوة التوازن وليس الى توازن القوى"، لان أمرا كهذا يشكل دعوة لكل فريق ليفرض شروطه على الآخر، وهذه مبادىء الطائف.

النتيجة الثانية المأمولة من الزيارة تكمن في الدعم الاقتصادي وحتى دعم المؤسسات الاجتماعية. ولا يستبعد السنيورة مبادرة قريبة للمملكة في هذا الاتجاه، وإن كان لا يفصح عن مضمون لا يعرفه، لكنه لمسه من خلال الكلام المؤثر والطيب الذي تحدث به الملك سلمان "وفيه الكثير من العاطفة والتفهم والنوستالجيا للبنان، والاهم أن لبنان ليس متروكا".

أهم ما في الامر ان هناك إدراكا بوجود مشكلة تحتاج الى معالجة. ولذلك جاءت الزيارة بالتنسيق مع رئيس الحكومة وبعلمه ومتابعته. اما القول بأن "التجمع" الذي بات يشكله الرؤساء السابقون للحكومة يأتي ليملأ فراغ تركه رئيس الحكومة، فهو قول مرفوض لدى السنيورة الذي يرى فيه الكثير من المزايدة، حاصرا دور هذا التجمع بـ"دعم رئيس الحكومة ووضع الخبرات والتجربة في تصرفه، بعدما بات منطق الدويلات يطغى على مفهوم الدولة، بما حتم العمل الملحّ لاعادة الاعتبار الى الدولة والدستور بعدما باتت البلاد في مرحلة ابتعاد عن الممارسات الدستورية السليمة".

تذهب الاسئلة الى الرئيس الاسبق للحكومة المخضرم الى الهواجس والهموم المطروحة في السياسة والاقتصاد، ليخرج بخلاصة ان "الوضع الراهن لم يعد قابلا للمعالجة بالهندسات والادوات النقدية او الضريبية التي لم تعد كافية لإرساء حل".

هل هذا يعني أن الوضع بات ميؤوسا منه؟ لا، يجيب السنيورة، "فالحلول موجودة وهي شديدة البداهة، لكنها ايضا شديدة الصعوبة، لأن الارادة الحقيقية عند اهل الدولة غير متوافرة، والامور لا تعالج بهده الخفة. والكلام ليس للتيئيس بل للتحفيز، بعدما باتت الاجواء في البلاد مدمرة تحكمها الفتنة المتجولة".

في كلام السنيورة على الدستور ودور رئيس الجمهورية في صونه وحمايته غصة، إذ يرى ان الشعارات التي أطلقت عن الرئيس القوي ابعدته عن دوره. فالرئيس يكون مقبولا عندما يكون مقبولا من جميع اللبنانيين وليس عندما يكون قويا في طائفته.

يرى ان دور الرئيس "أسيء فهمه، فهو الجامع للجميع وهو الذي يرتفع بأدائه عن الدخول في زواريب السياسة الضيقة. لقد اعطاه الدستور سلاحا نوويا هو حماية الدستور، ومن هو عنتر ابن شداد الذي سيواجه رئيسا يدافع عن دستور بلاده؟"

 

وفي خضم الحديث، ترد اخبار عن مجريات جلسة الهيئة العامة ورفض طلب وزير العمل العودة الى مجلس الوزراء لبت موضوع الفلسطينيين، ودعوة رئيس المجلس الى أن يبت الموضوع في المجلس النيابي، مقابل طلب النائب علي عمار من وزير العمل الاعتذار العلني.

لا ينجح السنيورة في إخفاء ملامح التعجب، وهو المؤمن بأهمية التعاون والتنسيق بين السلطات، ويسأل عن "هذه الطحشة على دور مجلس الوزراء. هل بـ"سلبطة" سلطة على أخرى تعالج الامور؟ يسأل، مستطردا بالقول إن "التوازن السياسي مفقود". ويعود الى تحرك الرؤساء السابقين ليقول إن التحرك نبع من الشعور بالمشكلة وتماديها بعدما وصل البلد الى نقطة لم يعد يملك فيها ترف الانتظار او الاختيار، وبعدما ضاقت الخيارات.

هل هذا يعني الحاجة الى اعادة النظر في التسوية او ربما العودة عنها؟ لا، يجيب السنيورة، معتبرا ان المطلوب تحسين ادارة التسوية وليس العودة عنها لتعذر ذلك، داعيا كل مؤسسة دستورية الى ان تتحمل مسؤولياتها ومناشدا رئيس الجمهورية ان يضطلع بدوره.

الكاتب: 
سابين عويس
التاريخ: 
الخميس, يوليو 18, 2019
ملخص: 
يبدو السنيورة مقتنعا بمعادلة اهمية "عودة لبنان الى قوة التوازن وليس الى توازن القوى"، لان أمرا كهذا يشكل دعوة لكل فريق ليفرض شروطه على الآخر، وهذه مبادىء الطائف.