مقالة

ما موقف "التيار الوطني" من المؤتمر التأسيسي؟

المؤتمر التأسيسي: فزاعة أم أمر واقع؟

 

منذ بداية الشغور الرئاسي تصاعد الحديث عن المؤتمر التأسيسي وسط تلويح خصوم حزب الله السياسيين بأن الاخير لا يريد اجراء انتخابات رئاسية لجر الامور الى هذه النهاية. وعلى الرغم من نفي رئيس المجلس النيابي نبيه بري والامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله وجود مثل هذه النوايا، جاءت مطالبة رئيس الحزب الديمقراطي طلال ارسلان باجراء مؤتمر تأسيسي لاعادة صياغة النظام خلال مؤتمره الصحافي الاخير، لتؤكد شكوك البعض وتعزز هواجسه حول وجود نية مبيتة بانتزاع حقوق المسيحيين ونقض ميثاق العيش المشترك.

المؤتمر الوطني التأسيسي ومستقبل الصيغة اللبنانية

 

يجري الحديث منذ مدة عن ضرورة عقد مؤتمر وطني لبناني تشارك فيه كافة الجماعات السياسية، على غرار مؤتمر الطائف، بهدف التباحث في صيغة مماثلة لوثيقة الوفاق الوطني لعام 1989 وقبلها الميثاق الوطني لعام 1943، فتكون أكثر مراعاة للمستجدات التي طرأت على المشهد اللبناني والإقليمي. قد يتأخر ذلك، إذا جرى الاتفاق على عقد مؤتمر كهذا، لحين نضوج الحل السياسي أو غيره في سوريا، لكن المشكلة تبقى في عدم إمكان الخروج من هذه الحلقة المفرغة في لبنان على خلفية بلوغ الخلاف مرحلة اللاعودة واستحالة الرجوع إلى الوراء، فيما يبدو أنّ الصيغة القائمة قاصرة عن إنتاج التسوية أو إيجاد الحل.

أبعد من الحكومة بكثير.. هذا ما يريده «حزب الله»!..

 

بدأ يتبلور في بعض الأوساط تَصوُّرٌ أعمق لطبيعة الأزمة الحكومية. فالأرجح، أن لا حكومة في المدى المنظور. وستبقى العقدة الحكومية قائمة في الشكل، فيما الأزمة الحقيقية هي الآتية: هل يكتفي «حزب الله» وإيران بنفوذٍ محدودٍ في الحكومة أم سيستفيد من الفرصة لتركيب السلطة كلها، وفق معادلات جديدة للقوة؟ وتالياً، هل وجد «حزب الله» أنّ الوقت قد حان ليُطْلِق «مؤتمره» التأسيسي على أنقاض «إتفاق الطائف»؟

«حزب الله» يدفع الجميع إلى «المؤتمر التأسيسي»

 

في الأشهر الأخيرة، بقيَ «حزب الله» مستنفراً لإسقاط أيّ قانون انتخاب يمكن أن يشكّل خطراً استراتيجياً عليه. فالمجلسُ النيابي خطٌّ أحمر لأنه مصدر السلطات. ويقول المطلعون: لو اقتضى الأمر، كان «الحزب» مستعدّاً لتنفيذ ما يشبه 7 أيار لتعطيل ولادة القانون. لكنّ الأمور كانت أكثرَ سهولة، وانتهت «على ما يرام». وهذا الخيار هو المفضّل لدى «الحزب»، خصوصاً في الظروف الحاضرة.

منذ انخراطه في الحرب السورية، يعتمد «حزب الله» تكتيكاً مزدوِجاً:

- تمسّك مطلق بالسلاح وبهوامش الحركة العسكرية والأمنية في لبنان وسوريا وبينهما.

«حزب الله» قد يتغيّر... ولكن بعدَ المؤتمر التأسيسي

 

من المؤكد أنّ «حزب الله» سيتأثّر بالصفقة حول الملف النووي الإيراني. لكنّ المراهنةَ على أن تكون إيران قد باعت «الحزبَ» لتشتري أشياء أخرى ليست في محلّها على الإطلاق. فلا شيء لدى إيران أغلى من «الحزب».

لم يكن عبثياً تحديدَ ستة أشهر لإختبار الصفقة حول النووي الإيراني. فهي تلتقي، في صيف 2014، مع المهلة الممنوحة للرئيس بشّار الأسد حول الكيماوي السوري. والمهلتان تتشابكان مع إستحقاقٍ للإنتخابات الرئاسية تكتنفه الشكوك، في كلٍّ من سوريا ولبنان.

المؤتمر التأسيسي... عاجلاً أم آجلاً!

 

بعد مشروع الكونغرس الأميركي الذي يتعاطى مع السنَّة والأكراد في العراق كـ«بلدَيْن»، هل هناك حاجة إلى إثباتات أخرى للإتجاه الذي تسلكه المنطقة؟ وهل يحقُّ للشيعة في العراق أو السنَّة في مناطق أخرى، أن يعترضوا على مشروع لرسم الخرائط تتورَّط فيه القوى الإقليمية الداعمة لكلٍّ منهم، وفقاً للمصالح... حيث توجد؟

حزب الله بلسان قبلان للمرشّحين الرئاسيين: كرسي بعبدا ثمنها مؤتمر تأسيسي

 

إذا أسقطنا من خطاب المفتي الجعفري أحمد قبلان بمناسبة عيد الفطر، كافة العبارات اللفظية التي يتفق عليها الجميع، من "عيش مشترك" و"عدالة اجتماعية" وسياسية و"محاربة الفساد"، فإنّ كلمة الشيخ قبلان هي دعوة صريحة وواضحة إلى الانقلاب على الصيغة اللبنانية وعلى الدستور اللبناني الذي أرخي بتعديلاته عبر اتفاق الطائف.

إن شئت أن تطاع

 

لأن مشكلات لبنان، إن خرجت عن عقالها، لا تعرف كيف ولا متى تنتهي... كان اللبنانيون في غنى عن البحث عن قانون انتخاب جديد لبلدهم وسط هذه الظروف الصعبة محلياً وإقليمياً، والاكتفاء بتعديلات تجميلية للقانون القديم كأن تصغر حجم الدوائر الانتخابية أو تعتمد نظام الصوت الواحد للمرشح الواحد، وتوفر على اللبنانيين مخاطر انقسام مذهبي تساهم النزاعات الإقليمية في تعميقه.

إلا أن اللافت في لبنان أن التاريخ يعيد نفسه برتابة لا يملها اللبنانيون ولا إعلامهم. كل قضية تتحول إلى أزمة... وكل أزمة سياسية تنتهي طائفية، فكيف إذا كانت بأهمية قانون انتخاب قد يعيد خلط أوراق اللعبة السياسية الداخلية.

مخاطر التسوية المقترحة على صلاحيات الرئيس

 

يرفع عدد من القيادات المسيحية، وفي مقدمها النائب ميشال عون، منذ سنوات شعار «إستعادة صلاحيات رئيس الجمهورية» في إطار المعركة السياسية الهادفة الى «استعادة حقوق المسيحيين في الدولة»، في ظلّ مقاربة سياسية تعتبر أنّ «اتفاق الطائف» أضعَفَ دور المسيحيين ومواقعهم في المؤسسات الدستورية على المستويات كافة.

لكنّ الفرق شاسع بين الشعار والممارسة السياسية على أرض الواقع، بحيث أنّ الممارسة، لا سيما لناحية التسويات التي يتم التداول بها في إطار السّعِي لحلّ عقدة انتخاب رئيس جديد للجمهورية، يمكن أن تؤدي الى القضاء على ما تبقّى من هذه الصلاحيات عوض استعادة ما فُقد منها.

الصفحات

اشترك ب RSS - مقالة