مقالة

توجّهان يتنازعان عون؟

 

إستطاع الرئيس المكلف نجيب ميقاتي أن ينزع الحجج التي تذرع بها الفريق الرئاسي لتبرير موقفه السلبي من الرئيس سعد الحريري وصولاً لدفعه إلى الاعتذار.

أخذ الرئيس ميشال عون على الحريري أنه أمضى وقتاً في "شم الهوا" في أسفاره، على رغم أنه في الحصيلة اجتمع معه زهاء 21 مرة أكثرها في الأسابيع الأولى من الأشهر التسعة لتكليفه. وأخذ عليه رفضه الاجتماع بالصهر النائب جبران باسل على رغم اتفاقه مع عون على أن يشكلا سوياً الحكومة بلا رئيس الظل، ووفق صلاحياتهما الدستورية. كما أخذ فريق عون على الحريري رفضه "الشراكة" و"إهداره" حقوق المسيحيين في اختيار الأسماء وتوزيع الحقائب.

موقف عون من اتفاق الطائف يتأرجح بين رفضه والتزامه

 

مرت الثلاثاء الماضي، الـ 13 من أبريل (نيسان)، الذكرى الـ 46 للحرب الأهلية اللبنانية التي اندلعت في مثل ذلك اليوم من عام 1975، وانتهت في آخر عام 1989 بالتوصل إلى اتفاق الميثاق الوطني في مدينة الطائف السعودية، بين البرلمانيين اللبنانيين على إصلاحات دستورية تكرست في الدستور اللبناني الجديد عام 1990، الذي ما زال يخضع للتجاذب حول تطبيقه، فيما تهب بين وقت وآخر موجات تدعو إلى تعديله وسط تمسك قوى رئيسة به في الخارج والداخل.

عون - ميقاتي: مَن يُشرِف على نهاية العهد؟

 

يعرف الجميع أنّ حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، إذا وُلِدت، ستكون آخر الحكومات في عهد الرئيس ميشال عون، وهي لن تدير «نهايات» العهد الحالي بل أيضاً سيكون لها دور في تحديد مَن سيدير «بدايات» العهد المقبل. وثمّة من يذهب إلى القول إنها لن تشرف ربما على انتهاء ولاية رئيس الجمهورية، بل ستشرف على انتهاء «هذه» الجمهورية. ولذلك، ليس مستغرباً أن يكون «الكباش» الحالي هو قصة حياة أو موت لعون وميقاتي وقوى السلطة كلها.

كيف يوزع اتفاق الطائف السلطة في لبنان بناءً على الأديان، وهل أدى هدفه أم زادهم انقساماً؟

 

في مدينة الطائف بالسعودية عام 1990، اجتمع رؤساء الأحزاب والقادة اللبنانيون بعد 15 سنة من الاقتتال والحرب الأهلية التي شهدت اشتباكات بين أبناء الدين الواحد والمذهب الواحد والتوقيع على ما سُمي "اتفاق الطائف".

في هذا الاتفاق الجديد، تقلصت صلاحيات رئيس الجمهورية لصالح منصب رئيس الوزراء، بقيت رئاسة الجمهورية للمسيحيين ورئاسة الوزراء للسُّنة ورئاسة النواب للشيعة

في مدينة الطائف بالسعودية عام 1990، اجتمع رؤساء الأحزاب والقادة اللبنانيون بعد 15 سنة من الاقتتال والحرب الأهلية التي شهدت اشتباكات بين أبناء الدين الواحد والمذهب الواحد والتوقيع على ما سُمي "اتفاق الطائف".

أبعد من الحكومة والانتخابات: تغيير النظام أم إعادة إنتاجه؟

دماء خلدة تصدم الجميع.. ومعضلة الحكومة تشتد

 

هل يمكن لحادثة خلدة ان تنعكس على المسار السياسي في البلد؟ وهل يمكنها أن تؤدي إلى التسريع والتحفيز بعملية تشكيل الحكومة؟ لو كان الوضع في لبنان طبيعياً، لكانت النتيجة الطبيعية هي دفع القوى السياسية جميعها إلى تقديم تنازلات، والشروع في عقد تسوية، بعيداً عن حسابات الشخصانية والأسقف المرتفعة. لكن الوضع مختلف جذرياً. وكان يمكن لحادثة خلدة أن تتمدد وتتوسع أكثر، لكن لا قرار لدى معظم القوى بالتورط بحمام دم، وإن بقيت النار تحت الرماد، وتحتاج إلى فتيل لتشتعل مجدداً.

حكومة «المتراس الأخير» والتواقيع القاتلة! بين موت المشروع وإعلان وفاة الجمهورية

 

عندما يعلن أحدهم (جبران باسيل) أن الجمهورية الثانية انتهت، فهو يقصد جمهورية الطائف الأولى، التي وفقاً لتصوراته، أخرجت القرار السياسي من رئيس الجمهورية إلى مجلس الوزراء مجتمعاً في محاولة بالغة الخطورة للتأشير على ما يحصل.

لا حاجة للتكرار بأن الرجل يتصرّف وكأنه الوحيد المستنير القادر على إدارة أولويات البلد، غير عابئ بتعثر كامل مشروعه، وبرنامجه، على الجهات كافة، سواء في ما خص تحالفاته أو سياسته أو مشروع الإنقاذ الذي وعد به في المياه والكهرباء ونظام العمل والخدمات.

ظاهرة اجتماعية فريدة: نظام سياسي يشيخ ولا يموت!

 

اللبنانيون منشغلون هذه الأيام بإحياء ذكرى 4 آب/اغسطس. ففي ذلك اليوم المشؤوم قبل 12 شهراً تمّ تفجير مخزون نترات الأمونيوم في أحد عنابر مرفأ بيروت ما أدى إلى تدميره بالكامل ومعه الأحياء المجاورة التي تشكّل ثلث العاصمة ، بالإضافة إلى مقتل أكثر من 200 وجرح أكثر من أربعة الآف .

خطوة إلى الأمام خطوات إلى الوراء

 

شكلت واقعة تكليف الرئيس نجيب ميقاتي بتشكيل الحكومة العتيدة خطوة متقدمة ومريحة للشعوب اللبنانية، المنتشرة عبر طوابير الذل وصفوف المهانة، ساحلاً وجبلاً، تلهفاً للحصول على قطرة بنزين.

فقد شكل التكليف خطوة متقدمة إلى الأمام، على أمل النجاح في الخطوة الثانية الأساسية المنتظرة، أي تشكيل الحكومة، التي قد تكون فسحة لتلقي القليل من جرعات الأوكسيجين المحجوب والنادر والمقطوع والممنوع، في بلد الحرائق والفضائح والانتهاكات.

إشارات مقلقة

قراءة قانونية في إقتراح الحريري تعليق مواد دستورية

 

أما وقد أطلق رئيس تيار المستقبل سعد الحريري قبل يومين مطالبة جدية بتعليق كل الحصانات في قضية انفجار مرفأ بيروت،  على قاعدة ان  ‏القرار الإستثنائي الذي يجب أخذه هو اقتراح ينص تعليق كل المواد الدستورية والقانونية التي تعطي حصانة أو أصولا خاصة بالمحاكمات، لرئيس الجمهورية ولرئيس مجلس الوزراء والوزراء، والنواب، والقضاة، والموظفين وحتى المحامين، فإن هذا الاقتراح يفترض ان يسلك طريقه الى البرلمان بعد التوقيع عليه من قبل اكثرية النواب كما قال الحريري.

الصفحات

اشترك ب RSS - مقالة