مقالة

كيف أقنع الحزب عون بتكليف ميقاتي؟

 

ما الذي تغيّر كي يقبل ميشال عون بتشكيل حكومة برئاسة نجيب ميقاتي؟ هل يعتبر انتصاره، مع جبران باسيل، على سعد الحريري سبباً كافياً كي يسهّل تشكيل حكومة قد تساعد في وقف حال الانهيار الذي لم يعُد من قعر له لبلدٍ كان إلى الماضي القريب مزدهراً؟

الأكيد أنّ ميشال عون لم يتغيّر. لم يشفِ غليله من رفيق الحريري بعد. إنّه تعبير عن حقد على كلّ ناجح وكلّ نجاح. لا يغيّر في ميشال عون ما يحلّ بلبنان، أبقي المسيحيون فيه أم استمرّت هجرتهم منه، أبقي نظام مصرفي ومرفأ بيروت وجامعات ومستشفيات وفنادق وكهرباء ودواء، أم لم يبقَ شيء من لبنان!

حكومة لملء الوقت الضائع

 

إشارتان واضحتان حول ترتيب خارجي لإيصال نجيب ميقاتي الى رئاسة الحكومة وتأمين المناخ الاقليمي الملائم لولادة الحكومة:

ـ الإشارة الاولى جاءت من ميقاتي نفسه، الذي تحدث عن ضمانات خارجية لولادة الحكومة المطلوبة، على الرغم من انّ المعروف عن ميقاتي أنّه صاحب اسلوب متحفظ ولكنه هذه المرة جاهز، والاستنتاج واضح.

في مواجهة الانقلاب

 

قبل صدور البيان الأخير لرؤساء الحكومة السابقين، وفي أعقاب اعتذار الرئيس سعد الحريري عن عدم تشكيل الحكومة، كان الوضع السياسي والدستوري في البلاد مثيراً للقلق.

قلّة قليلة من المعلّقين لمّحت إلى الأبعاد البعيدة لهذا الحدث وإلى معانيه ومفاعيله، ليس على الدستور فحسب بل على المعادلات الطائفية الحسّاسة في السلطة. إن تمكّن رئيس الجمهورية، بتصلّبه وعناده، من “تطفيش” رئيس الحكومة المكلّف ومنعه من إنجاز مهمّته يعني انقلاباً على قاعدة دستورية أساسية من قواعد اتّفاق الطائف.

تقسيم لبنان آتٍ لا ريب فيه؟؟؟

 

أطرح سؤالاً على الجميع: هل لبنان، كما هو الآن، يمكن أن يستمرّ؟ أم هو مرشّح بقوّة للانهيار المؤدّي إلى التقسيم الفعلي؟

لا أتحدّث أنّ التقسيم حادثٌ غداً أو بعد غد، ولكنّ فشل الصيغة الحالية سيؤدّي لا محالة إلى الدولة الفاشلة، التي لن تملك إلا التقسيم أو الضمّ. وحتى لا اُتَّهَم بأنّي أروّج وأبشّر بمشروع صهيوني-أميركي-انعزالي، فأنا كنت ولا أزال وسأظلّ أدافع عن لبنان السيّد الواحد الموحّد المستقلّ، الكامل السيادة على أراضيه ومؤسّساته، ذي الوجه الحضاري المنسجم تماماً مع محيطه العربي.

ولكن حينئذٍ يصبح السؤال الذي يفرض نفسه: علام أبني فرضيّة أنّ التقسيم قادم لا ريب فيه؟

بالإذن من "مولانا": نادي "الغولف" يتحدّى السين – سين

حصان طروادة لتقويض «الطائف»

 

يواجه لبنان منذ 50 عاماً واقعاً سياسياً مستعراً واستثنائياً، بين حروب أهلية معلنة أو كامنة أو هدنات باردة، وسط نزاعات وتناتش ملوك الطوائف على السلطة وتعطيل وفراغات وما تخلل كل ذلك من هجرات وتهجير جراء اجتياحات واحتلالات.

بعبدا لم تسقط الحريري!

 

حوالي تسعة أشهر مضت دون أن يُسمح لسعد الحريري بتشكيل حكومته. وتعبير "يُسمح" يعود إلى فعل مقصود مبيّت ونهائي لمنع الرجل من إنجاز مهمته. والاستنتاج بسيط مفاده أن الحريري كُلّف بالمهمة على مضض وجرى بدأب وخبث تعجيزه حتى اليأس، وأن الحريري الذي، من خلال التسوية الرئاسية الملتبسة، قدّم لعون ما لا يجيزه الدستور وما لم يقدّم لرئيس جمهورية من قبل، يدفع هذه الأيام ثمن خطأ تطور إلى خطيئة.

شرشحة مدروسة لموقع رئيس مجلس الوزراء

 

ليست المسألة مسألة "أنانيّة البعض"، كما يقول الرئيس سعد الحريري في ردّه على العقبات التي وُضِعت في وجهه كي لا يشكّل حكومة. المسألة مسألة حقد على كلّ ما له علاقة بموقع رئيس مجلس الوزراء في لبنان. هذا حقد يتجاوز حدود لبنان ليصل إلى أحداث سوريا والعراق. أخذت هذه الأحداث، بما تركته من انعكاسات على لبنان، بعداً جديداً لا يمكن عزله عن عمليّة مدروسة تستهدف طبيعة كلّ مدينة مهمّة عراقية أو سوريّة أو لبنانيّة... مع تركيز خاصّ على بيروت بالذات، وموقعها في المنطقة، ودورها على كلّ صعيد، بصفتها مدينة تنوّع وانفتاح على كلّ ما هو حضاري في العالم قبل أيّ شيء آخر.

حديث في الكارثة

 

إن السياسة في لبنان هي من نوع السهل الممتنع، فهي بقدر ما تُضفي تعقيداً على الحياة السياسية، فإنّها تفصح على نحو جليّ عن عللها. وأول ما يعنينا هو بنية النظام السياسي، المسؤول الأول عن كل أمراض السلطة.

الديمقراطية في لبنان لا تحقّق معناها، أي التداول السلمي للسلطة، وتالياً تبدّل الوجوه، والأسماء، والقوى. فمنذ الطائف حتى اليوم، تعيد الانتخابات إنتاج الوجوه، والأسماء، والأحزاب نفسها. ببساطة، لأن أحزاب السلطة هي شمولية في بنيتها، وتكوينها، وممارساتها، حتى وإن كانت تعمل في ظل نظام ديمقراطي.

مصلحة باسيل.. حزب الله أو نواف سلام

الصفحات

اشترك ب RSS - مقالة