مقالة

اتفاق الطائف والرئيس حسين الحسيني!

 

الرجال المالكون لزمام أمورهم.. لا يتقاعدون ولا يقطعون مشوارهم في منتصف الطريق أو على أعلى السلم، بل يتصرفون وكأن مشوارهم قد بدأ من جديد، وهذا ما يفعله الرئيس حسين الحسيني (81 سنة) وهو يقدم ترشيحه الى وزارة الداخلية عن منطقة بعلبك ــ الهرمل. صحيح انه يقترب من العقد الثامن، وأنه قضى الواجب والفرض في رئاسة مجلس النواب حتى العام 1992، وكان الرئيس الهادئ المتزن الذي تتكلم عيناه وتصمت شفتاه.

اتفاق الطائف والإصلاح السياسي في لبنان

 

شهد لبنان عدة تطورات هامة الأسبوع الماضي، فقد صرَّح الرئيس ميشيل عون يوم الأحد 30 أغسطس 2020 بضرورة انتقال لبنان من "النظام الطوائفي السائد إلى الدولة المدنية العصرية، دولة المواطن والمواطنة". وأنه سوف يقوم بمُشاورات مع الزعامات السياسية ورؤساء الطوائف الدينية لتحديد التعديلات الدستورية اللازمة في هذا الشأن.

نائبان شاهدان على اقرار الاتفاق بعد مرور 18 عاما على توقيعه:اتفاق الطائف أنقذ لبنان.. وتطبيق كل بنوده يحل الأزمة الحالية

أبعد من التشكيلة الحكومية: البحث عن دور الطوائف في الدولة؟!

 

مع بروز المبادرة الفرنسية لتفادي الانهيار الشامل على المستوى ال​لبنان​ي، أبدى معظم الأفرقاء المحليون رغبة في تقديم التسهيلات للوصول إلى تشكيل ​الحكومة​ العتيدة بأسرع وقت ممكن، ولذلك جاء الاتفاق على تسمية رئيس الحكومة المكلف ​مصطفى أديب​ بضغط مباشر من ​باريس​، التي كان يتحضر رئيسها ​إيمانويل ماكرون​ لزيارة ​بيروت​.

حكومة 1990: حبر الطائف على الورق

 

لم يبتسم حظ رئاسة الحكومة للرئيس عمر كرامي مقدار ما ابتسم لكثيرين حلوا فيها على وفرة ما كابد بعضهم في ما بعد من المنصب. غادره ثم عاد إليه. في العقود الخمسة الأخيرة على الأقل، ابتسمت رئاسة الحكومة للرؤساء تقي الدين الصلح ورشيد الصلح وسليم الحص وشفيق الوزان ورفيق الحريري ونجيب ميقاتي وتمام سلام. لم يبتسم الحظ للرؤساء أمين الحافظ ونورالدين الرفاعي وعمر كرامي الذين شهدوا إسقاط حكوماتهم في مجلس النواب أو في الشارع، فإذا هم يُرغمون على التنحي. بينهم مَن لم يُعطَ أن يحكم كالأولين، وبينهم مَن حكم فعلاً ثم أُريد التخلص منه ككرامي.

«كتيّب اللامركزية»: حتى لا يبقى كتاب انجازات الرئيس خالياً

 

يوم وقف الرئيس ميشال سليمان للمرة الأولى أمام مجلس النواب، بعدما نصّبته القوى السياسية رئيساً للجمهورية عبر اتفاق الدوحة في عام 2008، رفع يده اليُمنى مُعتبراً أن «تطبيق اللامركزية الإدارية الموسعة عنصر مهم للإنماء المتوازن، لرفع الغبن وإصلاح التفاوت الاجتماعي والاقتصادي والثقافي بين المناطق». مرت السنوات الست من ولاية سليمان من دون أن ينفذ ما وعد. قبل شهرين من انتهاء ولايته، أعلن سليمان (أول من أمس) أنه سيقدّم خلال أيام مشروعاً متكاملاً للامركزية الإدارية.

في زيارته الثانية رسائل أكثر وضوحاً من ماكرون... ولبنان نحو صيغة سياسية جديدة/ في الطريق نحو المثالثة

 

يردّد ديبلوماسي فرنسي بشيء من الغضب، انّ لبنان هو البلد الوحيد في العالم الذي مرّ بزلزال 17 تشرين وبركان 4 آب، ورغم ذلك تتصرّف الطبقة السياسية الحاكمة وكأنّ شيئاً لم يحصل، وتكمل في ادائها السياسي السيئ نفسه، ومن دون النظر الى من حولها.

يرجح الديبلوماسي الفرنسي نفسه، أن يوجّه الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون رسائل اكثر وضوحاً وحدّة من تلك التي وجّهها خلال زيارته السابقة. واقترح عليه البعض ان يختصر برنامج زيارته الى لبنان، كإشارة غاضبة الى طريقة تعاطي الطبقة السياسية الحاكمة.

عاصفة التوتر تستعرّ بين بعبدا وبيت الوسط.. والرئاسة الثالثة تُصارع البقاء!

الحسيني: الرئيسان مُلزمان مهلاً مقيِّدة

 

في كل مرة تستقيل حكومة تشكو البلاد من ازمة دستورية مزدوجة ومتلازمة: اجراء استشارات نيابية ملزمة وتأليف حكومة جديدة. ما تنص عليه المادة 53 عنهما واضحة وصريحة. يوماً بعد آخر تفرّخ اعراف تحيل تطبيق المادة تلك مشكلة عويصة

ليس سرّاً ان تطبيق المادة 53 في الدستور، في الحقبة السورية، كان اسهل الخيارات لسبب وحيد، هو ان دمشق تقرر مَن يكون رئيس الحكومة، وترسل اليه لائحتها الجديدة ما خلا بضع خانات قليلة فارغة، يملأها رئيس الجمهورية او الرئيس المكلف بأسماء مرشحيهما. لم يتعدَّ وزراء هذا وذاك مرة الثلث +1. لا ترضى بهم دمشق الا لأنها تعرفهم او تطمئن اليهم. ليس اكثر ولا اقل.

توافق ضمني" على "تشريع" التأليف قبل التكليف؟!

 

حين استقالت حكومة ​سعد الحريري​ قبل أشهر، على وقع "​الانتفاضة​ الشعبية" التي انطلقت في السابع عشر من تشرين الأول، كسر ​رئيس الجمهورية​ ​ميشال عون​ ما اعتُبِر "عُرفاً" قائماً على الدعوة "الفورية" إلى استشاراتٍ نيابيّة لتكليف رئيس حكومة جديد، مفضّلاً "التريّث" في ذلك ريثما يتّفق الأفرقاء على شكل الحكومة وبرنامجها.

الكلمات الدالة: 

الصفحات

اشترك ب RSS - مقالة