مقالة

أين مزاج أهل السُنّة؟

 

في اليوم الأوّل من عام 2024، مرّ خبر على الشريط الإخباري لم يستأثر بكثير من الاهتمام: إنهاء عمل المحكمة الدولية الخاصّة بقتَلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري وآخرين. وفي اليوم التالي استيقظت مدينة بيروت على نبأ اغتيال القائد الحمساويّ الشيخ صالح العاروري في الضاحية الجنوبية، ليشيّع من قلب بيروت في الطريق الجديدة إلى مثواه الأخير.

ترتيب القدر

مع اقتراب التسوية… هل تتكرر تجربة "الطائف"؟

 

من الواضح أن الواقع السياسي للقوى المسيحية في لبنان بات حرِجاً مع ما يدور في الكواليس السياسية اليوم حول اقتراب موعد التسوية. وبعكس ما يعتقد البعض، فإنّ تكرار تجربة "الطائف" لا يبدو أمراً سهلاً في هذه المرحلة، وذلك في ظلّ عدم إمكان إقصاء المسيحيين بشكل قسري عن السّلطة كما حصل في العام 1990.

دستور الطائف في خبر كان

 

جريمة تلو الأخرى تتوالى على اتفاق الطائف يرتكبها مَن نصّب نفسه مدافعًا عن هذا الاتفاق في القول ويعمل على تهديمه بالفعل. إنّه نجيب العجيب الذي سطّر خلال كلّ مرّة تسلّم فيها زمام الحكم ملاحم في التنكيل بدستور لبنان، مدعومًا من المنظومة إيّاها التي استفادت من هذا الاتّفاق لسرقة خيرات البلاد والعباد.

على ماذا استفاق جعجع؟

 

لم يكن رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع موفقاً في إطلالته الاعلامية الأخيرة عبر برناج “صار الوقت” مع الزميل مارسيل غانم، وكان غير حازم في أجوبته لدرجة دفعت غانم إلى سؤاله عما إذا كان يعلن استسلامه أمام الواقع السياسي الحالي في لبنان والقوى المهيمنة على البلد وتحديداً الثنائي الشيعي.

ماذا يعني الاجتماع الفوري والحكمي لانتخاب رئيس الجمهورية؟

هل يصل لبنان الى تعديل النظام أم أن التسوية ستعيد الحياة الى الطائف؟

 

لا شك بأن الزلزال الذي مر به لبنان في السنوات الماضية من خلال الانهيار الاقتصادي والمالي، والذي ترافق مع الازمة السياسية التي لا تزال مفاعيلها سارية حتى يومنا هذا، كل ذلك سيؤدي الى نتائج عملية تؤثر على الواقع الدستوري، ولعل الحديث عن انهيار النظام واسقاطه كمسار ضروري للتسوية المقبلة، خير دليل على الاضرار التي اصابت النظام اللبناني بكل تفاصيله.

ميقاتي ينقلب على "الطائف"‎..

 

ماذا يعني أن يقول رئيس حكومة لبنان نجيب ميقاتي إنّ "الحديث عن تهدئة في لبنان فقط دون وقف سريع لإطلاق النار في غزّة هو أمر غير منطقي"؟

وماذا يعني أن يقول لوزراء حكومته، في أوّل جلسة حكومية بعد بدء الحرب في غزّة، إنّه أبلغ ذلك إلى "جميع الموفدين" الدوليين الذين زاروا لبنان واجتمعوا إليه؟

وماذا يعني أن يضيف أنّ موقفه هذا يصدر "انطلاقاً من عروبتنا ومبادئنا"، وأنّه يطالب بأن "يُصار في أسرع وقت ممكن إلى وقف إطلاق النار في غزة، بالتوازي مع وقف إطلاق نار جدّي في لبنان".

الأخطر من الحرب على لبنان: عزل المسيحيين وتهميشهم

 

بعيداً عن اليوميات التي أصبحت متصلة بتطورات الوضع في الجنوب ومآلاته، أو بالفراغ الرئاسي المستمر وانتظار نتائج عمل اللجنة الخماسية.. ما يدور لبنانياً، بالمعاني السياسية والاجتماعية وفي سياق كل أعمال التفاوض حتى، يؤشر إلى مخاطر كبيرة ستكون محدقة في المرحلة المقبلة. تبدأ تلك المخاطر من تكريس مسألة الشغور الرئاسي والفراغ في موقع رئاسة الجمهورية، الذي يبقى خاضعاً لمكاسرات وحسابات الربح والخسارة بالنسبة إلى أطراف سياسية تتصل بصراع المحاور في المنطقة. فلا يكون ذلك على حساب المسيحيين فقط، بل على حساب هذا الـ"لبنان".

الهجوم والتهميش

هل نسي جعجع أنّ الطائف جواب وليس سؤالاً؟

 

كلام رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع، عن النظام السياسي، ليّن اللهجة، جامع المضمون. ما يزيد في طبيعته هذه هو كلام الوزير ملحم رياشي الذي كان غامراً بعاطفته نحو الحزب. لكنّ معالجة اتفاق الطائف الآن أمر عسير. وإن كان ثمّة ما يُحاك في غرف العناية الفائقة الدولية بشأن الدستور اللبناني، فإنّ اللبنانيين جميعاً يعلمون أنّ الدخول فيه من دون توافق عليه لا يعني إلّا الوبال على الجميع.

ما قبل اتفاق الطائف وما بعد العهد العوني

 

ينتظر اللبنانيون بقلق مرحلة ما بعد عهد الرئيس ميشال عون. يخيفهم الفراغ، وتخيفهم أكثر الخلافات الظاهرة وربما الشكلية بين مهندسي هذا الفراغ.

وربما أكثر ما يخيفهم هو "القدرة العونية" على التدمير الشامل لكل ما يقف في وجه طموح أصحابها.

وتحديدا إذا ما توغلوا في التحليل القائم على قراءة التاريخ منذ تحول عون إلى حالة مستعصية على التشخيص لدى تسلّمه رئاسة الحكومة الانتقالية 1988 ما قبل اتفاق الطائف.

الصفحات

اشترك ب RSS - مقالة