مقالة

دور "الإعتدال" السني والرأسمال السياسي للحريري

 

الرئيس سعد الحريري يبدو كأنه قطع نصف المسافة الى العودة. عودة، لا الى بيروت قبل ان تنضج ظروفها بل الى تفعيل العمل السياسي لتيار «المستقبل» بعد عامين على تعليقه. هذا، أقله، معنى القول لجمهوره الواسع: «قولوا للجميع إنكم عدتم الى الساحة، ومن دونكم ما في شي ماشي». فكيف يجوز لمن لديه رأسمال سياسي كبير ألا يوظفه في العمل الوطني؟ الحريري أوحى أنه امتنع عن التوظيف بقرار منه، وسط الإنطباع السائد أنه ممنوع من ذلك بقرار إقليمي.

إتفاقُ الطائف لا يؤدي إلى نهاية المسيحيين في لبنان، بل قد يكون طريقاً لإحيائهم

 

أثار تشكيلُ حكومة لبنانية جديدة أخيراً ثورةً صغيرةً في كيفيّة تفسير اتفاق الطائف المُوَقَّع في العام 1989، الذي كان أساساً لتعديلِ الدستور اللبناني في العام 1990، حيث ستُمثّل سابقة من الآن فصاعداً. صاحبُ هذا التغيير هو الرئيس ميشال عون. على الرغم من أنه جعل لبنان رهينة طموحاته الشخصية وطموحات صهره جبران باسيل، فقد يكون قد تسبّب أيضاً في تحوّلٍ كبير في الطريقة التي ينظر بها مجتمعه الماروني إلى اتفاق الطائف.

الطائف عرّب لبنان ومهّد لـ"دستور" الجهاد الحربي

زكي أجرى اتصالات واستفسر من عون حول "الطائف"

ما ان انتهت المحادثات المصرية التي عقدها وزير الخارجية المصري سامح شكري مع المسؤولين اللبنانيين، حتى دخلت الجامعة العربية مجدداً على خط الأزمة الحكومية، فحطّ أمينها العام المساعد السفير حسام زكي في بيروت وأجرى مروحة اتصالات شملت رئيس الجمهورية ميشال عون، رئيس مجلس النواب نبيه بري، رئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب والرئيس المكلف سعد الحريري، كما التقى رئيس "الحزب التقدمي الإشتراكي" وليد جنبلاط، في كليمنصو على ان يلتقي اليوم رئيس "حزب الكتائب" اللبنانية سامي الجميل في سن الفيل وقيادات أخرى.

شبح الفراغ في الرئاسة... وفي الدستور

 

مرةّ جديدة، يطلّ شبح الفراغ في قصر بعبدا ليهدّد الساحة الداخلية، وإن كان فريقٌ وازن يقف وراءه، لكن الفراغ في العام 2022 لا يُشبه أي فراغٍ آخر عرفه لبنان منذ الإستقلال، لأنه فراغٌ ينطلق من موقع رئاسة الجمهورية إلى الدستور أو اتفاق الطائف المهدّد تحت عناوين واهية.

كذلك، فإن ظروف فراغ 2022، لا تشبه ظروف ما سبقه من ناحية الإنهيارات المتسارعة في كلّ المجالات، والتي ما زالت غالبية القوى تنكرها، وتتعاطى مع الإستحقاق الرئاسي وكأن "لبنان بألف خير، والليرة بألف خير، والمواطن بألف خير".

«لبنان الجديد» مشروع بأغلبية مسيحية وسنية ودرزية للتخلّص من هيمنة حزب الله

 

بعد التداول بخرائط للبنان حول مشروع الفيدرالية تحت عنوان «جمهورية لبنان الاتحادية» خرج من فريق الممانعة مَن يتهم رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع بـ «العودة إلى حلم الدويلة» والرغبة في حصول «التقسيم».

ميقاتي يردّ على بو صعب: سيناريوهات مزعومة وحملات ممجوجة

 

صدر عن المكتب الاعلامي لرئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي البيان الاتي:

منذ صدر قرار مجلس الوزراء بتعيين اللواء حسان عودة رئيساً للأركان، إنبرى عدد من السياسيين والصحافيين الى شن حملة على القرار واتهام رئيس مجلس الوزراء والحكومة بمصادرة صلاحيات رئيس الجمهورية والانقلاب على اتفاق الطائف. كما اطلق البعض خياله لسيناريوهات مزعومة عن تواصل بين دولة رئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس شورى الدولة القاضي فادي الياس.

ولذلك وتبيانا للحقيقة نورد الاتي:

وزير الدفاع خالف المادة 66 ومرسوم تعيين رئيس الأركان سيصدر من دون توقيعه

سابقة المرسوم تنتظر طعن وزير الدفاع في المخالفة الدستورية

 

آخر الاحاديث المرافقة لاشتباك مجلس الوزراء ووزير الدفاع، والوزير وقائد الجيش، بعد اقل من شهرين على التمديد للعماد جوزف عون: عملاً بالقانون والانتظام والانضباط في الجيش، هل يأذن الوزير للقائد بالسفر - تبريراً لتعيين رئيس للاركان - بـ«أمر مهمة» أم يدير عون ظهره له - على النحو المعتاد - كأنه غير موجود؟

ما هو المتحوِّل المسيحي في عيد مار مارون اليوم؟

 

لم تكن السلطة يوماً مصدر القوة للمسيحيين، إنما قوتهم كانت دائماً نابعة من حيوية مجتمعهم وديناميته ونُخبه وطاقاته ومبادراته، ولكن دور السلطة يأتي مكمّلاً وهو أساسي توفيراً للحماية لهذا المجتمع من أجل أن يحافظ على هويته واستمراريته.

العلاقة بين المجتمع والسلطة أساسية وتكاملية، ولكن التمييز ضروري بين انّ مصدر قوة المسيحيين هو المجتمع لا السلطة خلافاً لغيرهم الذين تشكّل السلطة مصدر قوتهم، إلا انّ السلطة ضرورية، بالنسبة إلى المسيحيين، من أجل حماية قوة مجتمعهم واستمراريته في ظل مشاريع أيديولوجية عابرة للحدود لا تؤمن بحرية وانفتاح وتعددية ونمط عيش وديموقراطية.

الصفحات

اشترك ب RSS - مقالة