مقالة

نحو جمهوريّة جديدة أم نهاية الجمهوريّة؟

يشهد المسرح السياسي اللبناني «بازار» تشكيل الحكومة واحتمالات فراغ دستوري وفوضى.

وسط هذا الضجيج يواجه لبنان تحديات مصيرية تفرضها حقائق بدأت تتمظهر في الواقع، تهدد وجود الكيان بعد أن سقط النظام إلى ملعب وساحة وحلبة.

يواجه النظام الطائفي في لبنان خطراً وجودياً وهو في حالة عجز وفساد، ما أجهض أيّ حلم لشعبه في التغيير مع أنه البلد العربي الرائد في تنظيم الاحتجاجات والاعتصامات والإضرابات. الشعب في لبنان متذمّر من السياسة الطائفية التي تحكم البلد ويصرّ على المحاولة بين الفَينة والأخرى عبر تأكيد رفضه للنظام الطائفي ويفشل. ويبقى السؤال المُلحّ: لماذا لا يمكن تغيير الحالة اللبنانية؟

من يحقّ له تفسير الدستور؟

 

لا شك في أن الدستور اللبناني يحتاج في بعض مواده الملتبسة إلى تعديل أو أقله إلى تفسير. فمن هي الجهة الصالحة التي يحق لها هذا التفسير؟ 

إن هذه الإشكالية طرحت على أثر ما قاله رئيس الجمهورية العماد ميشال عون عن أن "دور المجلس الدستوري لا يجوز ان يقتصر على مراقبة دستورية القوانين فحسب، بل كذلك تفسير الدستور وفق ما جاء في الاصلاحات التي وردت في وثيقة الوفاق الوطني التي أقرت في الطائف في العام 1989". 

مزِّقوا المنظومة التربوية

 

انتفض طلاب المدارس اللبنانية في كلا القطاعين الرسمي والخاص، فتفوّقوا على أساتذتهم، وقدّموا درساً بليغاً في الوعي الوطني بعدما استولت السلطة بأحزابها على نقابات المعلمين/ات وجعلت منهم رهينة لقمة رزق أمّنتها من خلال سطوتها على الوظائف في القطاعين.

ثمّ عاد الطلاب في الأسبوع الماضي ليحرقوا كتب المواد الاجتماعية المتحجّرة. امتعض بعض التربويّين من «قساوة» المشهد، وهم الشهود على المحاولات العقيمة لتحديث المناهج الوطنية. فالمنظومة التربوية التي اعتمدت في العقود الاخيرة فاقمت اللاعدالة واللامساوة في فرص ونوعية التعليم بين اللبنانيين، إضافة إلى مراكمة الديون.

مبادرة السنيورة "للعيش المشترك والدستور والإنقاذ الوطني"

 

أطلق اليوم رئيس الحكومة الأسبق، فؤاد السنيورة، "مبادرة للعيش المشترك والدستور والإنقاذ الوطني". وفي أجواء عديدة تشير إلى قيام ائتلاف وطني جامع، يضمّ قيادات سياسية من مختلف التوجّهات والانتماءات الحزبية، صدرت هذه المبادرة اليوم، لتضيء على الواقع السياسي البائس في لبنان، الغارق في الانهيارات والانزلاقات والتعطيل.

مبادرة الراعي "فرصة أخيرة" لإنقاذ لبنان.. والشيعة

 

إنها دعوة للتبصر في مبادرة البطريرك بشارة الراعي لتحييد لبنان، وللتروي قبل رفضها. وتستند هذه الدعوة إلى قراءة موضوعية لمعطيات وحقائق، بعيداً عن الانفعالات وأوهام الانتصارات وخفايا المؤامرات، وأهمها ما يلي:

لئلا ينعقدَ المؤتمرُ من دونِ لبنانيّين

قال باسيل ما لم يقله نصرالله: حكومةً وتفاوضاً ودستوراً

 

إنها أكثر المقاربات السياسية التي يقدمها رئيس التيار الوطني الحرّ، جبران باسيل، على هذا القدر من التكامل مع حزب الله. فإذا ما كان أمين عام حزب الله، السيد حسن نصر الله، قد تولى الحديث في الملفات الإقليمية وربط لبنان فيها، فإن باسيل تولى تقديم التصور التفصيلي الداخلي، كعنصر مكمل لما طرحه نصر الله.

في الحديث عن دور رئيس الجمهورية في تأليف الحكومة

 

يمنح الدستور لرئيس الحكومة صلاحيات واسعة في إدارة الشأن الحكومي منذ نيل حكومته الثقة.

فوفقاً للمادة 64 هو «يمثلها ويتكلم باسمها ويُعتبر مسؤولاً عن تنفيذ السياسة العامة التي يضعها مجلس الوزراء»، وهو «يطرح سياسة الحكومة العامة امام مجلس النواب»، وهو «يدعو مجلس الوزراء الى الانعقاد ويضع جدول اعماله «، وهو «يتابع اعمال الادارات والمؤسسات العامة، وينسّق بين الوزراء ويعطي التوجيهات العامة لضمان حسن سير العمل». وتنحصر صلاحيات رئيس الجمهورية منذ نيل الحكومة الثقة، بكونه يملك حقوقاً لا صلاحيات.

عون يؤنّب الحاكم.. ويتجاوز صلاحيات الحكومة! ماذا يعني أنه بات للبنان ناطق رئاسي؟

 

في خطوة غير مسبوقة، فوجئ اللبنانيون ومعهم الأوساط السياسية والنيابية، ببيان يتلى حول ما دار في اجتماع الرئيس ميشال عون مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة.

عون يختزل السلطة ويلغي دور المؤسسات ببدع غير دستورية

 

ما عاد مستغربا إعتداء فريق رئيس الجمهورية على أبسط القواعد الدستورية وضرب منطق  المؤسسات، بل التبجح من جديد بالمواد الدستورية المنوطة بصلاحيات رئاسة الجمهورية من اجل تكريس نظام رئاسي يخالف كل النصوص والاعراف القائمة حتى الآن.

لكن، ينبغي التوقف مليا أمام المخاطر المحدقة على ما تبقى من ديموقراطية في النظام اللبناني، فما تابعه اللبنانيون عن نتائج اجتماع رئيس الجمهورية مع حاكم مصرف لبنان شطب بشحطة قلم إتفاق الطائف، كما الغى السلطة التنفيذية بالكامل، بل اوحى بنهج استبدادي غير مسبوق.

الصفحات

اشترك ب RSS - مقالة