مقالة

حسين الحسيني شهيد "الطائف"

من دون موعد مسبق ودّع الرئيس حسين الحسيني الحياة. على رغم سنواته الـ 86 لم يكن بينه وبين الغياب موعد. هو الذي تغيّب بقرار ذاتي عن الحياة السياسية اليومية بقي حاضراً في الذاكرة وفي الأحداث بسجلّ حافل لم يستطع أي قرار آخر الغاءه أو تغييبه. دخل الرئيس حسين الحسيني الى عالم السياسة عنوة وخاض غماره بكل ما أوتي من قوة قبل أن يختار الخروج منه الى عالمه الخاص ليبقى حاضراً كشاهد على الكثير من الأحداث والتطورات التي شارك في صنعها بعدما جرت محاولات كثيرة لإخراجه منه عنوة.

حسين الحسيني: آخر رجالات جمهورية الدولة

حزب الله للمسيحيين: في كفكم الجرح وبيدكم الدواء

 

يعيش لبنان أبشع ما يمكن أن تنتجه الأحقاد الاجتماعية والتاريخية. أحقاد تعطي انطباعاً بتجدد الانقسام الطائفي والمذهبي، على قاعدة "اصطفاء" كل جماعة لنفسها، وإظهار تفوقها على الآخرين.

أم حسين وأبو مارون

حديث جعجع عن الفدرالية... خدمة "مجّانيّة" لباسيل

 

هدّد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع بالفدرالية في حديثه إلى تلفزيون "الجديد" أمس الأوّل، مقدّماً بذلك خدمة مجّانية وجليلة لجبران باسيل، الذي سيرفع هذا التهديد ويضعه بوجه حزب الله ليقول له: "هذا هو مستقبل المسيحيين من دوني".

إذ أنّه ردّاً على سؤال أجاب جعجع: "الفدراليّة ليس طرح "Taboo"، لكنّه يتطلب موافقة الأفرقاء في لبنان واإتخاذ الموقف منه علينا أن نبحث الموضوع".

حارس محاضر "الطائف" رحل متحسراً على عدم تطبيقه

 

غيّب الموت الرئيس الأسبق لمجلس النواب المرحوم حسين الحسيني، بعدما شكل حضوره علامة فارقة في تاريخ العمل النيابي في لبنان، وطبع العمل التشريعي بخطوات أساسية على مدى سنوات عديدة، بحيث عرف بحسه الوطني وإدراكه العميق لخصوصية لبنان ودوره، وكيف يؤمن التوازنات اللبنانية في صلب إصلاحات دستورية تشكل ضمانة الاستقرار في لبنان، فيما لو جرى تطبيقها بالكامل واستكمل تنفيذها.

وهذا ما تكرّس خلال دوره الرائد في حقبة مؤتمر "إتفاق الطائف" الذي ساهم بصورة كبيرة في إقرار "وثيقة الوفاق الوطني"، التي أنهت الحرب اللبنانية.

تغيير الصيغة والنظام في ايام الجوع

تعطيل النظام والعجز عن تغييره

 

القفز من فوق إرادة المسيحيين لعبة خطرة جداً، وإن بدت سهلة وممكنة. كذلك كان القفز في الماضي من فوق إرادة المسلمين، وقد قادنا الى حرب لا تنتهي وإن توقفت معاركها العسكرية. ولا أحد يجهل الى أين يمكن أن يقودنا القفز الأخطر من فوق إرادة المسيحيين والسنة والدروز. فالمسألة تتجاوز الإمساك بلعبة الرئاسة الى التلاعب بالجمهورية. والسؤال هو: هل نحن في أزمة نظام صار عبثاً على شعبه أم في أزمة العجز عن إدارة السلطة وبناء الدولة على أسس النظام؟

بين الدستور والوصاية

 

لم ينتظر اللبنانيون إنجاز الإستحقاق الرئاسي ضمن المهلة المكرّسة نصّاً في الدستور. قبيل إنتهاء الولاية بدا الرئيس المتأهب للرحيل وكأنه ينتظر إشارة من مكان ما للخروج، فيما كان اللبنانيون على اختلاف مواقفهم السياسية على يقين أنّ الفراغ أضحى قدراً لا مفرّ منه، بل هو الممر الدستوري الملزم لأي إستحقاق. الإستحقاق الرئاسي المتعثّر لم ولن يختلف عما سبقه من الإستحقاقات، بل هو محطة في مسار الخروج على الدستور واتّساع مروحة التدخل الخارجي الذي أصبح طقساً دائماً في الإعتداء على جمهورية الطائف.

بكركي تردّ على نصرالله: لن نسمح بتغيير هويّة لبنان

 

ليست أزمة لبنان اليوم أقلّ وقعاً على بكركي من أزمة أعوام الحرب، بل قد تكون أزمة أكبر لأنّها تهدّد "الكيان" بما يعنيه من وجود مسيحي فيه.

منذ مشاركتها في تأسيس لبنان الكبير في عهد البطريرك الياس الحويك إلى عهد الطائف الذي وافق عليه البطريرك مار نصرالله بطرس صفير بعد تدخّل فاتيكانيّ، مرّت البطريركية المارونية بمحطات استدعت اتّخاذ مواقف صارمة في الأزمات الكبرى.

باقٍ في ذاكرة الوطن

 

قلّة هم القادة الذين يرحلون، وتبقى إنجازاتهم ناصعة على جبين الوطن.

وقلّة هم الرجال الذين ينتقلون إلى دنيا الحق، وتبقى مواقفهم ساطعة في ظلام الأزمات.

وقلّة هم المسؤولون الذين يغادرون مواقع السلطة، وتبقى المسؤولية الوطنية هاجسهم الأول والأخير.

حسين الحسيني هو من هؤلاء الذين يحفرون أسماءهم في ذاكرة الوطن، وتبقى سيرتهم النضالية مصدر إلهام للأجيال.

لم يكن «أبو الطائف» نائباً عن بعلبك وتوابعها المهملة وحسب، بقدر ما كان نائباً عن كل المناطق التي أهملت عهود الإستقلال، ناسها وحاجاتها.

الصفحات

اشترك ب RSS - مقالة