مقالة

ماذا بعد الانتخابات: تسويات ام تعديلات؟

 

بدأت قبل ايام تسريبات اعلامية وسرديات سياسية تتحدث عن ان الانهيار الكبير سيحصل بعد الانتخابات النيابية وأن رفع الدعم النهائي عن المحروقات والطحين سيقر ،اضافة الى عدم تجديد حاكم مصرف لبنان لتعاميمه التي ساهمت بشكل من الاشكال بعدم ارتفاع سعر صرف الدولار الى مستويات قياسية جديدة.

هذه السرديات، وبعيدا عن اهدافها، التي قد تكون انتخابية، فيها بعض من الواقعية، خصوصا وأن اجراء الانتخابات فرمل حدة الانهيار.

تجنبا للفراغ الرئاسي القاتل...دراسة غربية- عربية: اي رئيس لأي لبنان!

مرحلة انتقالية محفوفة بالمخاطر

 

ان يبدأ تحضير الظروف لنقل لبنان من مرحلة فوضى الانهيارات الى مرحلة استعادة الاستقرار، فهذا يعني انّه دخل في المرحلة الانتقالية. وهنالك عدد من الشواهد التاريخية التي تؤشر الى ظهور مفاجآت خطرة في المراحل المماثلة. ذلك انّ القوى السياسية الأساسية والمتكئة على قوى اقليمية، تعمل على تحسين شروط المعادلة الجاري تثبيتها للمرحلة المقبلة، وتعزيز حضورها ونفوذها.

ومن المفترض ان تشكّل الانتخابات النيابية لحظة الدخول في صلب هذه المرحلة الانتقالية والتي ستكون الانتخابات الرئاسية نهايتها، لتبدأ بعدها مرحلة إعادة بناء الصرح اللبناني.

مقاطعة سنية خارج الزمن

 

فات الزمن على المقاطعة السنية للانتخابات النيابية أو لتعليق الحياة السياسية في لبنان. انتفاضة الناس بكل توجهاتهم السياسية ومدارسهم الفكرية حتى مشاعرهم البسيطة، ما عادت تسمح لأي من أركان المنظومة الحاكمة أن يقطف مجد المقاطعة والتعليق.

هذه خطوة يتخذها السياسي من موقع النضال والمواجهة، لا من الموقع المدان شعبياً، أياً تكن المبالغات التي تنطوي عليها هذه الإدانة، أو عدم الدقة في توزيع المسؤوليات عن موضوع الإدانة.

وقائع تكشفُ الكثير.. هكذا بات وضع "حزب الله" سياسياً

 

رغم الخروقات العديدة والوازِنة التي حققتها "قوى التغيير" في تركيبة مجلس النواب إبّان الانتخابات النيابية الأخيرة، إلا أن الأكيد هو أنّ "الإنقلاب" الأكبر للناس على السلطة لم يتحقق بعدُ بشكل كاملٍ ووثيق.

فعليا، ما زالت أحجام القوى السياسية النيابية كما هي، حتى وإن كان هناك تراجعٌ ملموس لدى بعض الأطراف. لكنّ الثابت الوحيد حتى الآن هو أنّ الانتخابات التي حصلت، إنّما كرّست معادلة واحدة عنوانها "لا غالب ولا مغلوب"، وهو العنوان الذي أرساه اتفاق الطائف عام 1989 لإنهاء الحرب الأهليّة اللبنانية.

برلمان لبنان العراقي.. إلى الفراغ دُرْ!

لبنان ما بعد الإنتخابات.. تفاهم الكبار أم الإنفجار؟

حزب الله يخسر الأكثرية: انتفاضة مسيحية-سنّية ومدنية

 

كانت ثورة في الصناديق. سبح فيها اللبنانيون عكس كل التيارات. فيما غرق الآخرون في بركة صغيرة بأحد أحياء بيروت. ما جرى يشير بوضوح إلى الحيوية لدى المجتمع اللبناني بكل أطيافه. فقد شكّلت الانتخابات النيابية منعطفاً تاريخيًا، أسس لدخول مجموعات الثورة والاعتراض إلى البرلمان. وهذا يحمل معه متغيرات كثيرة، من المسار السياسي إلى المسارات التشريعية، ومن أصغر التفاصيل إلى أبعد الاستراتيجيات. تحتاج النتائج المدوية إلى قراءات متعددة في محاولات لاستقراء التحولات العميقة التي يشهدها المجتمع.

انتصار رغم الأنانيات

"زعماء زواريب" بغياب الحريري... ومؤتمر تكميلي للطائف

 

حصد حزب "القوات اللبنانية" المقاعد النيابية على حساب الرئيس فؤاد السنيورة، فأكل من طبقه والتهم منه الحاصل ولم يترك له شيئاً. فقدم السنيورة لـ "القوات" حاصلين اضافيين في صيدا وسقط مرشحه، وفي عكار أهداه حاصلاً على طبق من فضة، وفي زحلة حاصلاً آخر، بحيث قدم له الدعم من خلال ترشيحه شخصيات سنية على لوائحه، الا أنه لم يحصد شيئاً سوى عمله كرافعة لحواصل "القوات".

لماذا هذه الإنتخابات هي "مصيرية" ومفصلية" وتاريخية"؟

 

لا يتذكرّ اللبنانيون المخضرمون الذين شاركوا في أكثر من دورة إنتخابية بعد إتفاق الطائف أن أيا من هذه الدورات قد شهدت ما تشهده إنتخابات هذه السنة، وهي الأولى بعد المئوية الأولى لقيام لبنان الكبير، ولم يسبق أن حظيت بهذا الحجم من الإهتمام والمتابعة من قبل الجميع، ولم يسبق أن أطلق على أي عملية إنتخابية سابقة من مواصفات كهذه الإنتخابات، وأهمها على الإطلاق ما تجمع عليه  جميع الأطراف عندما تتحدّث عنها بأنها "مصيرية" ومفصلية" وفرصة قد لا تتكرر لـ"التغيير".

وثمة أسباب كثيرة تجعل من هذه الإنتخابات "مصيرية" و"مفصلية" ومهمّة، نكتفي ببعضها، وهي:

الصفحات

اشترك ب RSS - مقالة