مقالة

... عن نتائج الانتخابات اللبنانيّة واحتمالات «حزب الله»

 

أطبق لبنان القديم ولبنان الجديد على «حزب الله» وحلفائه، خصوصاً منهم «التيّار الوطني الحرّ». لقد أطبقا معاً، وفي وقت واحد، من خلال الانتخابات النيابيّة الأخيرة.

لبنان القديم، أي لبنان الطوائف، الذي لم يعد يطيق ازدواج السلاح، وضع «القوّات اللبنانيّة»، بالمناصفة مع الطرف العونيّ، على رأس التمثيل المسيحيّ، كما صوّت لبعض صقور السنة على رغم موقف سعد الحريري، حافظاً لوليد جنبلاط زعامة الطائفة الدرزيّة. هذا التحوّل حرم «حزب الله» من معظم حلفائه الأقوياء خارج طائفته، وحصره فيها. حرمه أيضاً بعض أبرز ملحقاته في الطوائف الأخرى، ممن هم بعض أبرز ملحقات النظام الأمني في دمشق.

اختناق لبنان والتأزم العربي

 

قابلتُ الأستاذ سمير عطا الله في أبوظبي أخيراً، وكان آتياً من دبي وليس من بيروت، لمقابلة الصديق المشترك الأستاذ محمد بنعيسى وزير الثقافة ووزير الخارجية المغربي الأسبق. تحدثنا قليلاً عن مقالاته الأخيرة في نعي لبنان. لكنني بعد أن غادرت الصديقين، تذكرت مقالات عطا الله المجموعة قبل عشر سنوات بعنوانٍ مخيف هو: انقضاء الشرق!

ما خطر لأحدٍ منّا قبل عقدٍ أو عقدٍ ونصف أنّ زوال الطابع الكوزموبوليتي عن مدن الشرق الكبرى ومنها بيروت، يمكن أن يوصل بيروت ودمشق وبغداد إلى هذا الاختناق المُريع. فقد صارت هذه المدن العربية بيئات للحروب الأهلية، وللمجاعات، ولغياب كل مظاهر المدنية الحديثة.

ماذا يريد “اللبنانيون” من الانتخابات النيابية المقبلة

 

من يراقب كيف لوت نصوص وفقرات وبنود القانون الانتخابي اللبناني اعناقها للسلطويين كمسلسل تدجين طغت عثراته على مشاهده السوريالية ونوعية اكثرية المرشحين ودوافعهم في بلد يتجه نحو الرأي الاوحد وتعدد البنادق يدرك صعوبة التغيير وليس استحالته الذي دونه برامج ثورية وثوار على مستوى القضية.

الـ1680 أولوية المرحلة

 

قال ديبلوماسي عربي انّ ظروف تنفيذ القرار 1559 غير متوافرة بعد، ولكن هذا لا يعني انّ «حزب الله»، والكلام دائماً للديبلوماسي، يستطيع الدخول في المرحلة الجديدة التي ستَلي الانتخابات النيابية ومن ثم الرئاسية من دون أن يُقدم على تنازل جدي.

قدّم الديبلوماسي العربي قراءته للواقع اللبناني والحلول الممكنة، مُركّزاً على ثلاثة جوانب أساسية:

لبنان المفكّك وإشكالية إعادة التركيب

 

يترقّب اللبنانيون على اختلاف توجهاتهم السياسية ما ستسفر عنه الإنتخابات النيابية لرسم مسارات المرحلة المقبلة. وفيما يعتبر السياديون أنّ المدخل لأيّة عملية تغيير حقيقية يبدأ بمواجهة ديمقراطية لسيطرة حزب الله ومن خلفه تحالف طهران – دمشق على المؤسسات اللبنانية الدستورية والقضائية والأمنية بمؤازرة أصدقاء لبنان والشرعيتيّن العربية والدولية، يرى حزب الله أنّ مسار ما بعد الجمهورية الثانية التي أرساها اتّفاق الطائف قد بدأ مع النجاح في فرض ميشال عون رئيساً للجمهورية عنوةً وتكريس ولاية الفقيه في موقع الصدارة على حساب الدستور اللبناني.

انتخابات في دولة الحزب

 

قبل أسبوع وبضعة أيّام من موعد الانتخابات النيابيّة اللبنانيّة، وهي انتخابات يصرّ "حزب الله" على إجرائها في موعدها، ثمّة ملاحظات يمكن إيرادها على هامش المشهد.

تؤكّد هذه الملاحظات مدى الإفلاس اللبناني، وعلى وجه الخصوص الإفلاس المسيحي، الذي تجسّده قدرة الحزب، الذي ليس سوى لواء في "الحرس الثوري" الإيراني، على تحديد من هو رئيس الجمهوريّة اللبنانية وما إذا كان في الإمكان تشكيل حكومة أم لا.

المسيحيون محور المعركة: "مشرقية" إيرانية أم شرعية عربية-دولية؟

 

تكتسب الانتخابات النيابية الحالية رمزية مسيحية واسعة المدى. وفي تصوّر عام لسياق المعركة، وعلى الرغم من الاهتمام بما يجري على الساحة السنية، يتركز اهتمام استثنائي بالساحة المسيحية: كيف ستكون نتائج تصويتها وتوازناتها؟

شرعية عربية- دولية

انتخابات لتغيير هويّة لبنان!

 

ليس ما يضمن أن تكون الانتخابات النيابية في لبنان مرآة حقيقية تعكس ما هو عليه فعلاً الوضع في البلد. ستكون هذه الانتخابات نتيجة مباشرة لسلسلة من الحروب كان أبرزها غزوة بيروت التي أخضعها "حزب الله" له في الثامن من أيّار 2008. وقتذاك، لم تصمد الدولة اللبنانيّة في مواجهة مع ميليشيا الحزب المذهبي، التابع لإيران، الذي سيطر على بيروت عسكرياً. ما لبث أن ترجم هذه السيطرة إلى سيطرة سياسيّة حسمت موقع لبنان في المنطقة والفريق الذي بات يتحكّم بشؤونه وشؤون مواطنيه بأدّق تفاصيلها.

باسيل يقفز فوق الانتخابات ويستعجل البت بتصريف الاعمال

 

يسود مناخ سياسي قائم على التسابق مع الوقت للبت بالاستحقاقات الداهمة المتعلقة بتكوين السلطة السياسية  في حين تبرز مؤشرات مقلقة للغاية لا يعيرها أصحاب القرار أهمية أبرزها طاقة  المواطنين على التأقلم مع حجم الانهيار الذي تجاوز القدرة على الاحتمال.

تدور أحاديث متعددة حول نسبة  حصول الاستحقاق الانتخابي  في أيار المقبل رغم الاستعدادات الكثيفة، و معظم  القوى السياسية  تجزم بضرورة التصرف بأن الانتخابات حاصلة و عليه لا بد من "تزييت" الماكينات الانتخابية ولو بأقل من طاقتها المعهودة.

ويبقى السؤال… من سيتولى مهمة تحرير لبنان؟

 

الأربعاء الماضي، مرت الذكرى السابعة والأربعون لاندلاع الحرب الأهلية في لبنان في 13 أبريل (نيسان) 1975. في كل سنة يسيل حبر كثير يغلب عليه الشعر والخطابة والتحفيز الحزبي الفئوي والطائفي لأطراف الحرب، إذ إن معظمهم مستمر بعناد في الحياة السياسية بشخصه أو نسله. ما الفائدة اليوم من العودة إلى ذكرى مرحلة مؤلمة ومدمرة في تاريخ لبنان الحديث؟

الصفحات

اشترك ب RSS - مقالة