مقالة

الانتخابات اللبنانية: معركة الرئاسة ومصير البلد!

 

اتخذت الانتخابات البرلمانية اللبنانية طابعاً مصيرياً، والفترة الفاصلة عن موعد إجرائها في الخامس عشر من مايو (أيار) بات 53 يوماً فقط، وبدءاً من الرابع من أبريل (نيسان)، آخر موعد لتسجيل قوائم المرشحين، سيبرز جانب من المنحى الذي ستتخذه الانتخابات التي تشكّل نتائجها العنصر الأول في انتخاب رئيس جديد للجمهورية في الخريف المقبل. فهل سيكون متاحاً للبنان أن يستعيد توازنه المفقود نتيجة اختطاف الدولة؟ وهل سيكون ممكناً للدولة أن تسترجع سلطتها الحصرية؟ وهل سيكون ممكناً لهذه الانتخابات أن تكون محطة على طريق التغيير لبلورة بديل سياسي عن التحالف المافياوي المتسلط؟

مصير الانتخابات بين السنّة!

 

يكاد الرئيس فؤاد السنيورة وحده، من المرجعيات السنّية، لم يقل ماذا سيفعل قبل أيار المقبل. الرئيس تمام سلام سبق الرئيس سعد الحريري إلى الانكفاء، ثالثهما الرئيس نجيب ميقاتي غير مرشّح إلى إشعار آخر. أما ما يقوله السنيورة، فمقتضب: لن يقدّم هدية إلى أحد الآن

ما سمعه مسؤول رسمي من ديبلوماسي غربي رفيع عن شكوك محتملة بإزاء إجراء الانتخابات النيابية في موعدها، أعاد الاعتبار إلى حد ما إلى الإشاعات والمخاوف من أن الاستحقاق ربما كان في خطر.

انتخابات التمديد لـ"العهد القويّ"... ولو بالفراغ

 

لو كان في استطاعة الأمين العام لـ"حزب الله" حسن نصرالله الإتيان بثلثَيْ أعضاء مجلس النواب الجديد لَما كان قصّر في ذلك أو تردّد لحظة. لن يستطيع الذهاب إلى أكثر من الاستحواذ على أكثريّة في المجلس المفترض أن يُنتخب في الخامس عشر من أيّار المقبل. يسمح له القانون الانتخابي البائس الذي وضعه الحزب على قياسه بتحقيق هذه النتيجة في بلد بات تحت الهيمنة المباشرة لـ"الجمهوريّة الإسلاميّة" في إيران.

أيّ لبنان بعد الانتخابات؟

 

بعيداً من عنتريات وعضلات الخطاب السياسي، وزحمة البرامج الانتخابية وما فيها من ديباجيات، وعناوين، وتفاصيل، وتعهدات، والتزامات، ووعود، دعونا ننزل الى أرض الواقع قليلاً ونشرّح المشهد القائم.

إذا ما تعمّقنا في الخطاب المتبادل على حلبة الاستحقاق الانتخابي تتجلّى حقيقة ساطعة، ليس في مقدور منطق الإنكار الذي بات صفة ملازمة للشريحة الأكبر من الطبقة السياسية، ان يحجبها، وهي أنّ هذا الخطاب مبني على أسس ومرتكزات رخوة، أو ركيكة أو خاوية أو مملة أو فارغة، أو بالية، او صدئة؛ أسطوانة مكرّرة أكل عليها الدّهر الإنتخابي وشرب على نشازها.

ماذا يعني فوز "الممانعة" بالإنتخابات؟

 

الممانعة" بكل أحزابها وحلفائها وعملائها وأدواتها وأبواقها وأنذالها تقود لبنان إلى المزيد من الخراب. لا يمكن إشاحة النظر عن هذه الحقيقة، والأمثلة الإقليميّة عن الدول التي تمكنّت "الممانعة" من بسط سيطرتها عليها واضحة وماثلة للعيان: سوريا، العراق، واليمن تقع في رأس القائمة. خرابٌ بخراب.

ملاحظتان عن الانتخابات اللبنانيّة إذا أجريت!

 

لنفترض لوهلة أنّ الانتخابات اللبنانيّة العامّة حصلت وتمكّن «حزب الله» والمتحالفون معه من إحراز أكثريّة نيابيّة. في هذه الحال، نتخيّل أنّ وسائل الإعلام ستغطّي الخبر بعبارات توكيديّة من نوع: الانتخابات تكرّس شرعيّة المقاومة. «حزب الله» سيقرّر مَن الذي سيكون رئيس الجمهوريّة المقبل ومَن الذي سيشكّل الحكومة بل الحكومات. تذليل آخر عقبة أمام العلاقة بالنظام السوريّ. إيران تحرز انتصاراً كبيراً في لبنان

إذاً، سيحقّق «حزب الله» والمتحالفون معه مكاسب كبيرة يضيفونها إلى المكاسب الكبيرة الأخرى المتحقّقة لصالحهم.

انتظار إقليمي-دولي لنهاية العهد.. وجغرافيا سياسية جديدة

 

يتنامى الاهتمام الدولي بالملف اللبناني. ولا يُعقد لقاء أو قمة أو اجتماع إلا ويحضر لبنان في المداولات. فبالتأكيد حضر لبنان إلى جانب سوريا في الاجتماع الوزاري العربي-الإسرائيلي- الأميركي في النقب، من بوابة إيران ونفوذها وحزب الله والوضع في الجنوب. كما حضر لبنان في منتدى الدوحة في لقاءات المسؤولين اللبنانيين. وحضر في اجتماع وزيري خارجية فرنسا وقطر، إذ أشار وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان إلى أن البحث تناول الوضع في لبنان، واتُفق على أن استتباب الأمن يمر بتنفيذ الإصلاحات. وهذا موقف ينسجم مع مواقف أمين عام جامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط.

الانتخابات لحجز المقاعد حول طاولة التسوية الفرنسية الشاملة

 

كلما اقترب موعد الاستحقاق الانتخابي، ازدادت حماوة المعركة الانتخابية وارتفع منسوب التوتر بين الجهات المتعارضة. فبعض مشاهد تمزيق اللافتات، حروب التخوين، رفع الأسقف السياسية، واعتداءات على أنصار مرشحين معارضين، قابلة كلها للتزايد. وليس غريبًا أن يشهد اللبنانيون اعتداءات أو مناوشات في مناطق مختلفة وعلى مداخل أقلام الاقتراع.

مرحلة تأسيسية.. للقديم؟

13 نيسان: النظام يهدر توازناته

 

مقولة أن التاريخ يعيد نفسه، لها مستندات وقائعية كثيرة في لبنان، منها ما يعود إلى ما كان لبنان الإمارة، ومنها ما يعود إلى لبنان العصور المتوالية... ومن تاريخ وتاريخ، يستعيد لبنان الكيان والاستقلال سماتٍ تشهد أن هذا الكيان من تلك السلالة، وأن "الولد سرّ أبيه".

نيسان 1975

السعودية تتحدث بالفرنسية في لبنان

الصفحات

اشترك ب RSS - مقالة