مقالة

عفواً دولة الرئيس بري... حقيبة المال لم "تُبتّ" في الطائف للشيعة

 

إنها آخر أرانب رئيس مجلس النواب نبيه بري، يريد أن يسجّل أنه "استحصل" على حقيبة وزارة المال للطائفة الشيعية، ويحاول إعطاءها مفعولاً رجعياً على أنها " بُتَّت" في مؤتمر الطائف.

ما قاله الرئيس بري ليس دقيقاً، إنْ لم نقل، ليس صحيحاً، أن يكون الأمر قد تم التداول به في الطائف، فهذا لا يعني أنه "بُتّ"، كثير من الأمور تم التداول بها في الطائف ولم تُبت، فهل يؤخذ بها على طريقة الرئيس بري:"صُدِّق" ؟

أهمّية البيان الوزاري

قيل

بالعودة إلى أحكام الدستور، لم يكُنْ قبل العام 1990 يتضمّن أي بند يفرض على الحكومة الجديدة التقدُّم من مجلس النواب ببيان وزاري، ضمن مهلة مُعيّنة لِنَيل الثِقة. وذلك كَون الدستور وعند صياغته عام 1926 لم يَكُن يَنصّ على المسؤولية الجماعية للحكومة، إنّما على المسؤولية الفردية للوزراء.

وبمُقتضى المادة 34 من القانون الدستوري تاريخ 17-10-1927 عُدّلت المادة 66 من الدستور، إذ نصّت وللمرّة الأولى على المسؤولية الجماعية للحكومة. وهذا النّص تمّ أخذه عن المادة السادسة من دستور الجمهورية الثالثة الفرنسية تاريخ 25-02-1875 وهذا يُشكّل رُكناً من أركان النّظام البرلماني.

الكلمات الدالة: 

قبل الثقة: إعلان الطوارئ مُمكن

 

ما تعرّض له لبنان منذ أيّامٍ خَلَتْ، من قطع طرقات واعتداءات على الأملاك العامة والخاصة، شكّل تعرُّضاً للأمن والنظام العام. وانعكس تخوّفاً من انفلات الشارع وتسيّبه.

تمكّن الجيش اللبناني وبتعليماتٍ مُشدّدة، من إعادة ضبط الأوضاع، ومنع الانزلاق إلى الأسوأ. ولكن ماذا لو تكرّرت هذه الأفعال وتفاقمت؟ لا سيّما وأن المؤشّرات تدّل على ذلك.

ورشة تعديل ثغرات الطائف إنطلقت أمس...عون لن "يفتح على حسابو"

 

إذا أراد رئيس الجمهورية النجاح، فعليه السّعي لإحاطة نفسه بأشخاص من أصحاب الكفاءات، بإمكانهم تقديم النصح له. ولتحقيق هذه الغاية، من المفترض أن ينحو في اتجاه "مستشار اللا"، الذي من طبيعة عمله التنوير على ما يجب أن يحصل والتنبيه عند مخالفة أحكام الدستور، وأن يبتعد عن "مستشار التركيبة" الذي يفتي للحاكم "الطربوش" الذي يريده.

يُنقل عن الرئيس العماد جوزاف عون أنه يريد بناء دولة ولا يرغب في لعب دور سياسي، أو أن يفتح على حسابه، بل تطبيق ما يقوله الكتاب، أي الدستور. وقد أكّد أمام زوّاره أمس أن "الجميع يجب أن يكون تحت سقف القانون، بدءاً من رئيس الجمهورية".

هذه الأصول الدستورية لآلية تشكيل الحكومة.. وخرقها!

 

في ظل العوائق التي تعرقل حتى الآن تشكيل الحكومة اللبنانية للعهد الجديد، أمام كثرة التأويلات والتحليلات للنص الدستوري من حيث المضمون أو الأهداف العامة، مما أتاح الفرصة لرئيس مجلس النواب نبيه بري، بالعودة الى الأعراف التي كانت متداولة أثناء المداولات التي جرت عام ٨٩ في مدينة الطائف، ومن ضمنها تكريس المناصب الطائفية للرئاسات الثلاث دون النص عليها في الدستور اللبناني الجديد.

مكتبة نواف سلام و"ميثاقية" حزب الله

 

عاش لبنان واللبنانيون، لا سيما خلال العقدين الماضيين، تحت وهم أو قناعة بأن وضعهم السياسي والاقتصادي وحتى الفكري الرديء والمتراجع هو واقع دائم يجب التعامل معه بخنوع، وبأن التغيير الحقيقي لا يأتي إلا من الخارج، من دون أي دور فعلي للبنانيين في كسر قيود أسرهم. هذه القناعة خلقت جيلاً متقبلاً للفساد ومبتعداً عن النضال، وهو أمر باتت نتائجه كارثية على الهوية الوطنية والسيادة اللبنانية. دفع هذا الواقع اللبنانيين إلى رمي مفاهيم أخلاقية وسياسية في القمامة، مثل المصداقية والكفاءة، واستبدالها بمفاهيم أخرى تمجد الواقعية السياسية، التذاكي، وحتى القوة، في إطار منظومة تحتفل بالفساد كطريق حياة.

الميثاق والدستور والمداورة في الحقائب الوزارية

كي لا يموت الديب ولا يفنى الغنم

 

مما لا شك فيه، ان رئيس الحكومة المكلف، القاضي الدولي الدكتور نواف سلام، يعمل على تشكيل الحكومة الجديدة وسط الكثير من العقد والمطبات والمطالبات المتعددة والمتشابكة، لكن العقدة الفعلية من دون منازع هي عقدة إصرار حركة امل ممثلة بالرئيس نبيه بري على نيله وزارة المالية كحصة حصرية له، ويعتبر انها يجب ان تكون حصرية بالطائفة الشيعية، فيما تردد بشدة انه يفضل ان يتولاها النائب والوزير السابق رجل الاعمال ياسين جابر، المحسوب على سياسة ونفوذ حركة امل.

أزمة نظام وليس أزمة حكم: نحو الفدرالية التوافقية

 

تتجدّد في لبنان اليوم أزمة تشكيل الحكومة، في ظل التجاذبات السياسية والمذهبية، والتي يمكن وصفها بأنها أزمة نظام وليست مجرد أزمة سياسية عابرة. الخلل الجوهري الذي يعتري التركيبة السياسية للنظام اللبناني يكمن في بنية النظام نفسه القاصرة عن إدارة التعددية اللبنانية منذ نشأة الكيان، وأصبحت في ما بعد غير قادرة على استيعاب التغيرات الاجتماعية والديموغرافية والسياسية التي طرأت على لبنان، مع بروز في العقود الأخيرة، مسألة إعادة تموضع المكون الشيعي في النظام السياسي، التي أخذت أبعادًا جديدة تتطلب إعادة نظر شاملة في طبيعة هذا النظام وآليات عمله.

تشكيل الحكومة واستحقاقاتها

 

بعدما كان رئيس الجمهورية يستأثر بمسألة تشكيل الحكومة قبل الطائف، جاءت الفقرة الرابعة من أحكام المادة/53/ من الدستور المُعدّل، لتنُّص على أن الحكومة تُشكَّل بمرسوم يصدره رئيس الجمهورية بالاتّفاق مع رئيس مجلس الوزراء.

بالتالي بات تأليف الحكومة، عملية مُشتركة بين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء. حيث يُشكّل الحكومة رئيس الوزراء المُسمّى من الأغلبية البرلمانية، ويُقدّمها لرئيس الجمهورية، الذي يحق له مُناقشتها مع رئيس مجلس الوزراء المُكلّف. وبالختام، إصدار مرسوم تأليفها دستوراً بالاتّفاق مع الرئيس المُكلّف.

الصفحات

اشترك ب RSS - مقالة