مقالة

السعودية خافت من انتقام عبر لبنان: لا للاكل من طبق الطائف

 

على مدى اكثر من ثلاث سنوات، لم يتحرك السفير السعودي في لبنان ​وليد البخاري​ كما تحرك خلال الايام القليلة الماضية، حتى في خضمّ حملة الانتخابات النيابية، كان تحركه خجولاً مقارنة بالنشاط الفائق الذي تميز به في اليومين الماضيين. السبب الذي دفع الى هذه الحركة غير الاعتياديّة هو ​اتفاق الطائف​، خصوصاً وان ​السعودية​ شعرت بالتهديد من قبل الاوروبيين بعد مبادرة ​السفارة السويسرية​ في لبنان التي دعت الى "عشاء حواري" بين اطراف لبنانية، يكون بمثابة تمهيد لعقد مؤتمر في جنيف لبحث الوضع اللبناني والخروج بحلّ جديد.

واشنطن مهتمة بتسريع الانتخابات وضمان الطائف

 

توجه واشنطن رسائل محلية حول ضرورة تسريع الانتخابات الرئاسية والإفادة من الفرص الدولية للبننة الاستحقاق، يرافقها دعم متجدد للطائف من أجل الحفاظ على لبنان في شكله الحالي مع بدء الفراغ صار الكلام عن «تدويل» الاستحقاق الرئاسي شائعاً، أسوة بكل مرة كانت تقترب فيها الانتخابات الرئاسية أو يحصل شغور في موقع رئاسة الجمهورية. لكن رغم هذا الانطباع الذي كان يتكرس سابقاً مع دخول عواصم إقليمية أو دولية على خط إجراء انتخابات واختيار رئيس الجمهورية، بعد انفجار الوضع اللبناني أو إطالة أمد الفراغ، ثمة كلام أميركي في الآونة الأخيرة مختلف عن السابق.

هل ينقلب حزب الله على اتفاق الطائف؟

 

كان المؤتمر الوطني للذكرى 33 لإبرام “اتفاق الطائف” ، الذي عقد أمس السبت ، في قصر الأونسكو – بيروت ، مجرد مقدمة واضحة لتأسيس معادلة واحدة: “استقرار الكيان اللبناني و لا تؤذيها مهما كانت “.“.

وبالتأكيد وعلى هذا الأساس كان الإجماع الضمني من مختلف الأطراف المشاركة في المؤتمر على أهمية الحفاظ على “الطائف” والاعتماد على محتواه والمطالبة بتنفيذه ، فيما كان أبرز ما في الأمر رفض كل الكلمات الداعية إلى ذلك. “تعديل الطائف” على أساس أن العديد من أحكامه الأساسية قد تم تهميشه منذ اعتماده في عام 1989.

منتدى الطائف اليوم : رسالة ودلالات بارزة حيال الاتجاهات السعودية والعربية

 

تتجه الانظار اليوم الى مؤتمر احياء الذكرى الـ 33 لتوقيع اتفاق الطائف الذي تنظمه الرياض في قصرالاونيسكو بإشراف السفير السعودي في بيروت وليد بخاري، وبمشاركة حشد من النواب والقوى السياسية والفعاليات. على ان يشهد الاسبوع المقبل جلسة جديدة هي الخامسة لانتخاب رئيس جمهورية، من دون ظهور اي بوادر تفاهم او اتفاق حتى الان وسط التجاذبات والمواقف العامة القائمة.

ويطلق المنتدى رسالة ودلالات بارزة حيال الاتجاهات السعودية والعربية عموما في حماية الميثاق والتزام الدستور ورفض أي مس بهما .

فرنسا تخطّط لـ"طائف إيراني"

 

فيما تنشغل فرنسا بتركيب حلّ للأزمة اللبنانية من خلال تحضيرها لتعديل اتفاق الطائف، على قياس سلّة الحزب المتكاملة والتفاصيل الإيرانية، أي لصالح "طائف بالنكهة الإيرانية" أو "طائف إيراني"، تعمل المملكة العربية السعودية على تثبيت مقوّمات الدولة اللبنانية وتثبيت الطائف الأصلي. بل تسعى المملكة بثبات إلى تحصين رزمة لبنان الاستقرارية، عبر دعم التطبيق الصحيح لاتفاق الطائف، باعتباره المعبر الوحيد لمعالجة هذه الأزمة من خلال احترامه وعدم تجاوزه أو الالتفاف عليه، وعبر التحفيز والشروع في تطبيق الإصلاحات وإرساء دولة القانون والمؤسّسات.

شعار "أهل الطائف"... لولا عون ما كنا هون

 

كان لنقيب الصحافة السابق محمد البعلبكي، رحمه الله، قول غالبًا ما كان يردّده عندما كان يتحدّث عن إتفاق الطائف والظروف التي أدّت إلى ولادته. كان يقول: "لولا عون ما كنا هون".

وهذا يعني في ما يعنيه بالسياسة أنه لولا إقدام العماد ميشال عون على وضع يده على قصر بعبدا، بعدما عينّه الرئيس أمين الجميل رئيسًا لحكومة عسكرية إنتقالية، من خلال شعبوية إستغّلها لشنّ حربين في آن واحد: "حرب التحرير" و"حرب الإلغاء"، لما كانت وتيرة التوصّل إلى هكذا إتفاق بتوافق دولي وعربي قد تسارعت بهذه الطريقة.

تحديات مصيرية تفرض التمسك بـ"اتفاق الطائف"

 

بعيدا عن الضجيج السياسي  السائد، والهرطقات الدستورية نتيجة القصور المتمادي في إدارة الدولة، ينبغي التمسك بإتفاق  الطائف، ليس بصفته العقد الاجتماعي الذي اتفق عليه اللبنانيون، بل لكونه الضامن لاستقرار الحد الأدنى في هذه المرحلة الهوجاء.

الفوضى الدستورية تتقدم ومحاولات وضع ضوابط "رئاسية"

 

مع التعثر المستمر في إنتاج حكومة قبل ساعات قليلة من انتهاء ولاية رئيس الجمهورية ميشال عون، تضج الكواليس السياسية بالبحث عن الآليات والمعايير التي ستحدد كيفية إدارة حكومة تصريف الأعمال للشغور الرئاسي.

وفي الوقت الذي يحذر فيه رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس التيار الوطني الحرّ جبران باسيل من الفوضى الدستورية، ومن أن عرقلة عملية تشكيل الحكومة مسألة مدروسة ومخطط لها، وقد وصل الأمر بباسيل إلى اتهام الرئيس نجيب ميقاتي والرئيس نبيه بري وقوى خارجية، فإن مساعي حزب الله مستمرة للوصول إلى تفاهم حول الخطوط العريضة لتصريف أعمال الشغور الرئاسي.

لا جلسات للحكومة

السعودية تكرّس طائف العروبة بالسياسة والعِلم...

 

ثلاث حقائق أرساها "منتدى الطائف-33" الذي نظّمته سفارة المملكة العربية السعودية نهار السبت الفائت في قصر الأونيسكو، لا يمكن لأحد تجاهلها وعدم التعاطي معها بجدّية في المسارات والاستحقاقات السياسية الراهنة والمقبلة:

1- استعادت المملكة العربية السعودية بفعّالية دورها السياسي المرجعيّ في لبنان بعد انكماش منذ عام 2017.

2- لا تعديل ولا مخادعة ولا تغيير لاتّفاق الطائف بإقرار غربي، وتحديداً فرنسيّاً.

السعودية بالمرصاد لأي عبث بالنظام اللبناني .. و"الطائف" خط أحمر

 

لا يمكن فصل الدعوة السويسرية التي وئدت في مهدها، عن محاولات قوى داخلية وخارجية تسعى منذ وقت طويل، لتحين الفرص من أجل الانقضاض على اتفاق الطائف، في إطار سعيها الدؤوب لتغيير النظام اللبناني، والذهاب إلى المثالثة التي تدغدغ مشاعر أطراف داخلية منذ زمن . وثمة من دفع في هذا الاتجاه، في ظل ظروف لبنان الحالية، حيث تشير المعطيات إلى أن لا انتخابات رئاسية ستحصل، توازياً مع استمرار عرقلة تشكيل حكومة، قبل أقل من أسبوعين على انتهاء ولاية رئيس الجمهورية ميشال عون آخر الجاري.

الصفحات

اشترك ب RSS - مقالة