مقالة

خصوصيّات اتفاق الطائف ازدواجيّة في لحظة أحاديّة

 

نص وآليّة ولحظة

في مناخ عام من الاستقطاب، تعيشه البلاد منذ 3 سنوات، بين من يريد تثبيت اتفاق الطائف إلى حدّ تقديسه واشتراط تطبيقه «كما هو» قبل إصدار أيّ حكم عليه، ومن يدعو إلى تخطّيه أو نسفه للانتقال إلى «نظام جديد»، بات مفيداً العودة إلى بعض الأساسيات المتعلّقة بهذا الإتفاق، بما هو نصّ وآلية ولحظة معاً. فالفصل بينهم يحمل في طيّاته غالباً احتمال التأويلات والاستنتاجات المبتورة. فإذا وضعنا الجوانب الدستورية- القانونية جانباً للحظة، يبدو مهماً التذكير بخصوصيات ثلاث، على الأقل، لهذا الإتفاق.

أميركا متمسكة بالطائف: نجاة لبنان بالترسيم والطاقة وصندوق النقد

 

ثّلاثيّة الترسيم وصندوق النّقد واتّفاق الطّاقة الإقليميّ هي خط مسار الديبلوماسية الأميركية في لبنان لهذه المرحلة، إنما تحت سقف "اتفاق الطائف" والتزام اللبنانيين به نصاً وروحاً ووجوب استكمال تطبيقه والتنسيق الأميركي ـ السعودي في هذا السياق قائم وكلاهما يشددان على التعاون من أجل لبنان ومن دون متعلقات بقضايا أخرى تجري على المقلب الآخر في العالم. الثلاثية هذه بحسب واشنطن قادرة على وقف الإنهيار وإعادة بناء الاقتصاد ما يجعل لبنان مؤهلاً لاستقدام استثمارات خارجية. القناعة الأميركية هذه ليست طروحات بل هي مُستندة إلى حوارات واتصالات مع كل المعنيين بهذا الشأن.

المملكة و"الطائف": كل منطق المقايضات ساقط

 

نجحت المملكة العربية السعودية في تسليط الضوء على "اتفاق الطائف" من خلال مؤتمر "الطائف 33" الذي نظّمته في الأونيسكو يوم السبت المنصرم لمناسبة مرور 33 عاماً على إقرار "اتفاق الطائف"، وتولّت توجيه الدعوات إليه والإشراف على كل تفاصيله وقد أرادت توجيه ثلاث رسائل من خلاله:

"الطائف".. مرونة شيعية وهواجس مسيحية

 

فجأة برز على سطح التطورات اللبنانية موضوع "اتفاق الطائف"، بفعل الدعوة التي وجهها السفير السعودي وليد البخاري للمنتدى الذي عقد قبل يومين في الاونيسكو والتي جاءت تتويجاً لسلسلة من التصريحات التي أطلقها البخاري وحذرت من المس بالطائف والتأكيد على مرجعيته الميثاقية. 

"الطائف" المؤجل لا مفر منه لتطوير النظام وحفظ الكيان

 

عملياً، يؤمّن اتفاق الطائف متطلبات القوى ذات الاتجاهات المتعددة في لبنان، بما يتعلق في الرؤية حول مستقبل البلاد أو النظام السياسي  فيها. لا سيما أن في الاتفاق ثلاثة مسلمات أساسية يمكن الانطلاق منها للدخول في مرحلة جديدة من العصرنة. أولها تعزيز منطق الدولة وتغذية مؤسساتها بدلاً من السلطات البديلة أو الموازية لها. ثانياً، إلغاء الطائفية السياسية مع تشكيل مجلس للشيوخ، وثالثاً والأهم تعزيز اللامركزية الإدارية الموسعة.

هوامش للمناورة

الطائف الذي ابتلعته موازين القوى المتبدّلة

 

مثّل نصّ اتفاق الطائف الذي رعته دولٌ عربية بموافقة أميركية في لحظة تحوّلات كبرى في العالم، تطويراً أو توسيعاً لنصوصٍ عديدة سبقته (الوثيقة الدستورية العام 1976 والاتفاق الثلاثي العام 1985). أجهض السير بها وقت إنجازها رفضٌ محلّي حادّ أو اعتراض إقليمي حاسم في مراحل لم يكن فيها أوان الحلول السياسية قد نضج داخلياً وخارجياً.

الحسيني: بالثلثين حضوراً يُنتخب رئيس الدولة

 

ليس السجال الدائر حيال المادة 49، في خامسة جلسات انتخاب رئيس الجمهورية الخميس كما في جلسات سبقتها، سوى اشتباك كاريكاتوري ومهين في آن في مقاربة مادة اضحت في أوان الانتخابات الرئاسية الاكثر افتعالاً للجدل السياسي منه الدستوري

اتفاق الطائف وُجِدَ ليبقى

 

تحلّ الذكرى الثالثة والثلاثون لاتفاق الطائف الذي أُبرم في عام 1989 في مدينة الطائف السعودية، برعاية من الملك الراحل فهد بن عبد العزيز، رحمه الله، ولبنان يمرّ في فراغ رئاسي، وأزمة اقتصادية، وحالة من التربّص من قبل خصومه للإخلال بتركيبة بلد منهك.

إنّ الخصوم الذين يريدون الإخلال باتفاق الطائف اليوم، وبالأمس، هم من يريدون تحويل لبنان رسمياً إلى دولة طائفية، وكيان ممزّق تحت السيطرة الإيرانية، ويريدون نقل لبنان من اتفاق الطائف إلى بقعة طوائف، وبغلبة طائفية.

اتفاق الطائف هو النظام الأمثل للجمهورية... ولكن

 

دورات الحياة السياسية كما في دورات الحياة، تخضع السياسة في لبنان إلى دورات تراوح مدتها ما بين 30 إلى 40 عاماً، تتكرر فيها الأحداث، والنتائج واحدة.

 أُنشئ لبنان في العام 1943 في جغرافيته وتنوّعه الحالي بسبب تطورات دولية، انعكست نتائجها على المنطقة عبر تقسيمها إلى كيانات متفرقة مفَتّتة نتاج اتفاقية سايكس - بيكو، فقادت المارونية السياسية دفّة الجمهورية الأولى مع صلاحيات واسعة ومطلقة للمكوّن المسيحي.

اتّفاق الطائف: خريطة طريق للإصلاح في لبنان

 

نجحت إحدى السرديّات الخاطئة في أدبيّات السياسة اللبنانية في فرض التباس على دور اتفاق الطائف، وحملت ادّعاء أنّ اتفاق الطائف كرّس مبدأ غلبة المسلمين على المسيحيين، لناحية توزيعه صلاحيّات الرئاسات الثلاث.

اتّكأت بعض القوى الطائفية على هذه السردية وبَنَت عليها مظلوميّة سياسية كان هدفها ضمان ديمومتها من خلال استخدامها سلاحاً في مواجهة "الآخر" مهما تبدّل اسمه أو حجمه.

 صناعة سورية؟

صوّرت هذه السردية اتفاق الطائف على أنّه أحد مخرجات السلام السوري الذي فُرض على لبنان وأعلن عنه صبيحة 13 تشرين الأول من العام 1990.

الصفحات

اشترك ب RSS - مقالة