مقالة

لوْ لمْ يكنْ العماد عون رئيساً

 

لـوْ أنَّ رئيس الجمهورية في لبنان كان غيـرَ العماد ميشال عـون...

سؤالٌ إفتراضي...؟ لا تاريخي...

لأنَّ هذا الزلزال الجارف الذي زعزَعَ أركانَ لبنان، لم يكنْ حدَثاً عابراً وحدَثاً خاصاً بلبنان، بقدر ما هو حـدَثٌ وجودي يشكّل عبرةً صادمةً لاهتزازِ كيـانِ الأمم.

إنّـه السؤال الذي يتوقّف حياله المؤرِّخون وعلماء السياسة وعلماء النفس والإجتماع بكثيرٍ من الإستدلال والتحليل وهـمْ يواكبون حركة تطوّر الحياة البشرية بكلِّ ظواهرها الإنسانية والإجتماعية المتعلّقة بحوادث التاريخ.

جبران... إن حكى؟!

يمكن افتراض أنّ قلّة من اللبنانيين تابعت الكلمة الأخيرة لرئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، الذي دوماً ما يختار موعداً لها يوم الأحد، ويحاول فيه الناس أن يأخذوا قسطاً صعباً من الراحة من كوابيسهم اليومية، على محطات الوقود وأبواب الصيدليات وجنون الأسعار في المتاجر.

هذه القلّة تتوزّع نظرياً بين 3 فئات: إمّا يائس يبحث عن بصيص أمل في النفق السياسي اللبناني المظلم؛ وإمّا مناصر متشدّق إلى ما يغذي غريزته الطائفية؛ وإمّا مضطر بحكم مهنته لقياس ما وصل إليه الإفلاس السياسي، كما هي الحال مع كاتب هذه السطور.

لبنان في قلب التنين: حروب الإلغاء المستمرة (1)

 

لم يكذب عبد الحليم خدام عندما قال إن رفيق الحريري أكد له أن سمير جعجع سيكون مع اتفاق الطائف. لكن غازي كنعان، الذي زار جعجع لإقناعه بالدخول في منظومة الحكم بعد نفي ميشال عون، عاد وفي اعتقاده أن جعجع يريد أن يكون الرأس الاول للقوة المسيحية في لبنان. وهذا ما يناقض فكرة سوريا والسعودية عن اتفاق الطائف، وعن دور الأطراف اللبنانيين. بين الثلاثة، يوجد رجل حي، هو سمير جعجع. وإلى جانبه رجل آخر على قيد الحياة، اسمه محسن دلول، ويعرف تفاصيل تلك المرحلة.

لبنان في قلب التنين: عن حلف التسعينيّات المتجذّر (2)

 

لم يتعب الرئيس نبيه بري من السياسة. قال قبل مدة إنه لا تقاعد في العمل السياسي، وإن المرء ما دام يتمتّع بقدرات جسدية وعقلية، فبمقدوره ممارسة العمل السياسي. وبري مثل كميل شمعون الذي قال ذات مرة إنه سيظلّ يعمل في السياسة حتى بعد موته بعشرين سنة. بري، هنا، يمثّل الصورة الأكثر وضوحاً عن القوى والشخصيات التي تستمتع بما تقوم به. كل انزعاج أو ضيق يظهر بين فترة وأخرى، لا يعني تعباً من اللعب مع الجميع. لكنه يعبّر أحياناً عن ضيق من لاعبين انضمّوا ويحتاجون الى وقت حتى يحصلوا على بطاقة العضوية في نادي الكبار.

الرئاسة والرئيس بين مطرقة "صهر الأوهام" وسندان "الأمين العام"

 

تميّز رؤساء الجمهوريات في لبنان في فترة ما بعد الإستقلال، بصوغ تحالفات داخلية متينة إضافة إلى علاقات من الندّ إلى الندّ مع دول عالمية فعالة.

لم يكن موقع رئاسة الجمهورية في أي وقت مضى "مكسر عصا" أو "إجر كرسي" أو مطيّة لأحد، بل شكّل بحدّ ذاته قيمة مضافة للبلد، حتى في فترة الحرب والإحتلال السوري كان رئيس الجمهورية يتميّز بهيبة، ولم يصل إلى ما وصل إليه اليوم.

الحريق الأكبر… الذي بدأ!

 

قد لا تكون المغالاة في استشراف التطورات على طريقة باعة السيناريوات من سياسيين واعلاميين وزاعمي امتلاك الخبرات الفائضة الذين يملأون الشاشات في هذا الزمن الهابط مرغوبة اطلاقا لدى اللبنانيين في ظل انهمار الكوارث على رؤوسهم وأقدارهم التعيسة. ومع ذلك لا نتمالك كتم الخوف الكبير لدينا يوما بعد يوم حيال خطر تفلت ابشع حالات الفوضى التي تتهدد لبنان منذرة بان تكون الفترة القريبة المقبلة والتي قد لا تقاس بأكثر من أسابيع فاتحة حقبة لم تخطر بعد ببال ذوي اكثر المتطيرين والمتشائمين.

أزمة مسؤوليّات لا أزمة صلاحيّات

 

لقد قدّم البطريرك الراعي في عظة الأحد 20 حزيران 2021 تشخيصاً صائباً للأزمة اللبنانيّة. فوصفها بأنّها أزمة مسؤوليّات وليست أزمة صلاحيّات. وبدعة الصلاحيّات هذه ابتكرها العماد عون يوم كان رئيساً للحكومة العسكريّة في نهاية ثمانينات القرن المنصرم ليعلن هجومه على اتّفاق الطّائف. وتابع حملها حتّى بعدما أصبح رئيساً للجمهوريّة بفعل هذا الاتّفاق عينه. واليوم صهره الوزير باسيل بعدما أصبح هو الوريث الوحيد لإرث العماد عاد ورفع الشعار نفسه. متى سينتقل الساسة اللبنانيّون من الشعارات الغوغائيّة والشعبويّة إلى مرحلة التّطبيق والتحلّي بالمسؤوليّة الوطنيّة؟

خُدَع نظام الزعماء

 

ما هي الخُدَع التي يعتمدها نظام الزعماء في لبنان من أجل الهروب من تحمّل المسؤولية وبغية إبقاء اللبنانيين في حالة انقسام دائم كي يتمكن من تفكيك تضامنهم الاجتماعي والاستفراد بهم؟ ولا شك أنّ نظام الزعماء، تمرّس خلال العقود الماضية في تطوير هذه الخدع وبثّها، عبر وسائل الإعلام وتردادها من قبل مجموعة من «المثقفين»، بحيث باتت تشكل اليوم إلى حدّ كبير الخطاب السياسي المهيمن الذي يُبقي اللبنانيين أسرى سلطة الزعيم. لذلك كان لا بد من استعراض أبرز هذه الخدع المضلّة والتنبيه منها نظراً إلى خطورتها، ولا سيما في ظل الانهيار الشامل الذي يعيشه المجتمع:

لبنان في مازق ينتظر من يخرجه

 

أما وقد انحدر الشعب اللبناني الى مهاوي المجاعة شبه الجماعية، وإلى مواقع الإذلال المتعمد التي وضعت دولةً بأسرها في مرتبة التخلف وفي تراتبية تصطف في آخر صفوف الدول الفاشلة التي تعمد بعض الدول الخيّرة إلى التصدّق عليها بما تيسّره أحوالها وأوضاعها .

مستقبل لبنان على وقع الصراع بين الطوائف والدولة

 

يقف لبنان أمام مفترق تاريخي مهمّ، فإما يتطلَّع اللبنانيون إلى المستقبل بذهنيّة القرن الحادي والعشرين، وإما يغرقون في الماضي، ويكرّرون تجارب القرن العشرين ومآسيه.

منذ أن تمّ إعلان دولة لبنان الكبير منذ مئة عام ولغاية اليوم، يعيش لبنان أزمات متوارثة ومتكرّرة، كنتيجة لصراع الدول على أرضه، حيث مثّلت الطوائف اللبنانية نوعاً من رأس الجسر لتلك الدول، انطلاقاً من نزعات الخوف على الوجود والمصير والشعور بالغبن وغيرها.

الصفحات

اشترك ب RSS - مقالة