مقالة

الديار : هل تُسقط الميثاقية اتفاق الطائف وهل بدأ الحفر لتعديل الدستور

الدولة الوطنية من بيروت إلى بغداد

 

قدّر لـ«مؤتمر المسيحيين العرب الأول» أن ينعقد في باريس، في الثالث والعشرين من نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، بالتزامن مع تحركات وانتفاضات شعبية في نسخة ثانية من «الربيع العربي»، آخرها في لبنان والعراق. تحركات شعبية قوامها شابات وشباب، جاءت مطلبية في ظاهرها، لكنها تحمل في طياتها مطالب سياسية تشكل عناوينها صورة الوطن الذي ينشدون.

الحزب التقدمي الاشتراكي بعد الحراك: مراجعة شاملة وانتهاء اتفاق الطائف؟

الحريري يلعب على «حافة الهاوية» بحكومة تصريف أعمال حتى نهاية العهد

التعطيل والخطاب الطائفي .. هل هما للعودة بلبنان الى ما قبل اتفاق الطائف ؟

 

تعيش الساحة السياسية حالة من الفراغ والمراوحة تحت عناوين سياسية وقانونية ودستورية ، فمجلس الوزراء مازال معطلاﹰ منذ ما يقارب الشهر بسبب الخلاف المستحكم حول حادثة قبرشمون , حيث يرفض النائب طلال ارسلان بدعم من الرئيس عون و "حزب الله" انعقاد مجلس الوزراء ما لم تكن احالة قضية قبرشمون بنداﹰ أول على جدول اعمال مجلس الوزراء ، ووصل به الأمر الى الطلب من الرؤساء عون وبري والحريري وقف كل مبادرات الحلول المقترحة لحل أزمة حادثة قبرشمون لان "اللي علينا عملناه" كما قال .

"التأليف" مؤجّل.. و"التعايش" معجّل!

 

خارج طاولة المناورة حول تشكيل الحكومة، وتعقيداتها، وحصصها، وتوزيع مغانمها "السيادية" و"الخدماتية" وحقائبها بـ"أوزانها" المختلفة: "الثقيلة" و"الخفيفة" و"الفارغة"… ستبقى الحكومة تدور في الحلقة المفرغة ذاتها، إلى أن يحين التوقيت الإقليمي للإفراج عن تشكيلة حكومية "سلسة" و"لايت" ومن دون شروط معقّدة يصعب تفكيك عقدها على الرئيس المكلّف ورئيس الجمهورية.. وأيضاً أصحاب العقد أنفسهم!

الإصلاح السياسي عبر شوارع الطوائف

 

تعترف القيادات السياسية في لبنان بأن المنطقة العربية، وخصوصاً المحيطة به، تمر في أخطار كبيرة تهدد مصير دولها بالتفكك الجغرافي، والإنهيار الإقتصادي. لذا تكثر الدعوات في لبنان إلى التهدئة، والتماسك الوطني، والتعالي عن المصالح الشخصية والطائفية الضيقة، والوقوف الى جانب الجيش والقوى العسكرية الوطنية، والحوار الإيجابي بين زعماء الطوائف المتناحرة لمواجهة الأخطار المحدقة بلبنان واللبنانيين، وعدم الإحتكام إلى الشارع لتحقيق مكاسب شخصية أو طائفية لأن الشوارع الأخرى جاهزة للرد على التحرك الطائفي بتحرك مماثل يتحول لاحقا من احتجاج مطلبي سلمي إلى صدام دموي.

أقوياء الطوائف” ينقضّون على الطائف.. ويطيِّفون الإنتخابات!

 

الانتخابات حل لأزمة، أم استيلاد لأزمات؟ وماذا يعني ان يشرب الوزيران، المعروفان، السياديان، وزير المال علي حسن خليل، ووزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، وبما يمثلان “حليب السباع” في معركة كلامية، تتعلق بالطائف والدستور، والوظائف الصغيرة والكبيرة، والمراسيم العادية، وتلك التي يترتب عليها، حسب الأصول، أعباء مالية، في بلد يمر اقتصاده بظروف بالغة الصعوبة، ويقتضي إصلاحات جذرية، وفقا لوزير المال نفسه، وكأن هذه المسائل الدستورية والميثاقية تعني فريقهما السياسي فقط، وبالتالي على سائر الأفرقاء انتظار غبار المعركة، ليبنى كل فريق خيار الانحياز إلى فريقه الطائفي والمذهبي.

إسقاط النظام.. منعاً للحرب الأهلية؟!

 

يجب الاعتراف أن ميشال عون حقق انتقامه من الطائف. عهده هو النهاية البائسة لـ"الجمهورية الثانية" المضطربة. بل يمكن القول أن تاريخ الهزائم لهذا "الجنرال" في سلسلة حروبه، متوّج اليوم بانتصار نوعي. أخيراً فعلها وحقق رغبته بالقضاء المبرم على النظام.

رغبة ميشال عون ليست شخصية، إنها عقيدة سياسية ترفض مغادرة فكرة ماضوية، متخيلة وغير متحققة عن "الجمهورية الأولى". بهذا المعنى، هي حركة رجعية مدمِّرة. الحلم الجميل بلبنان الذي يتصوره أتباع هذه العقيدة هو أقصر طريق إلى الكارثة. حدث ذلك مراراً منذ العام 1975، ولم يتعظوا.

إستفاقة متأخرة على إصلاحات الطائف

 

صَحَتْ الطبقة السياسية فجأة على تطبيق اصلاحات اتفاق الطائف متأخرة فقط ستة وعشرين عاما، وهي، على الأرجح، ما كانت لتصحو لو لم يصل وضع البلاد الى حافة الانهيار الشامل، لكأن أهل السلطة يحاولون استدراك ما امكن لانقاذ أنفسهم اولا.

والغريب انه حتى بعد اقرار الطبقة السياسية بفشلها في انتخاب رئيس للجمهورية وتفعيل مجلس النواب والحكومة، وبالتالي بلوغ حافة «الفشل الوطني الشامل»، تصر على المكابرة لعلها تتفادى تجرع كأس الحد الأدنى من الاصلاح، الذي قال فيه يوما الرئيس سليم الحص «ان الاصلاح بحاجة الى سياسيين اصلاحيين وفي لبنان لا يوجد اصلاحيون».

الصفحات

اشترك ب RSS - مقالة