مقالة

إدمون رزق عن نصاب الثلثين: المشرّع تعمّد أن تكون هناك مشاركة لا تفرّد

 

في زمن الانتخابات الرئاسيّة تكثر الاجتهادات الدستوريّة، ليس لسبب إلّا لأنّ تفسير الدّستور بعد اتّفاق «الطائف» لم يتمّ بالشكل الصحيح. وبقي الخلاف مفتوحاً ويستجدّ الجدل عند أيّ استحقاق.

وبعد الجلسة السادسة لانتخاب رئيس للجمهوريّة، والتي لم تفضِ إلى أيّ نتائج ملموسة، استفحل الجدل الدستوري مجدّداً حول مسألة النّصاب القانوني لجلسة انتخاب رئيس الجمهوريّة. فيما بدا لافتاً إصرار بعض القوى، من باب المادّة 49، على ضرورة أن يكون النّصاب في الدورة الأولى هو الثلثين، على أن يصبح في الجلسات التي تليها النصف زائداً واحداً.

إحياء الطائف يحتاج إلى لحظة إقليميّة

 

وُلد اتفاق الطائف في لحظة إقليمية معيّنة وضُرب في لحظة إقليمية معيّنة أيضاً. يحتاج لبنان إلى لحظة إقليمية أخرى مختلفة من أجل استعادة الطائف في وقت تبدو المنطقة مقبلة على تحوّلات كبيرة.

تعني المحافظة على الطائف الكثير بغضّ النظر عن الحاجة إلى إدخال تعديلات محدّدة عليه تفادياً لتكرار تجربة عهد ميشال عون – جبران باسيل الذي استفاد من كلّ ثغرة في الطائف والدستور المنبثق عنه من أجل تدمير كلّ المقوّمات التي قام عليها البلد.

إجتهادات غير دستورية لدستور يطيح به من أقسم عليه!

 

تعتبر دساتير الدول، بإجماع الفقهاء القانونيين، هي القانون الأعلى والأسمى في أيّ دولة، حيث يفترض أن تكون جميع النصوص القانونية والقواعد التطبيقية، التي تنظم عمل الدولة بكلّ مؤسساتها الدستورية وإداراتها العامّة، مطابقة وملائمة لدستور الدولة، وبالتالي أيّ قوانين تخالف أحكام الدستور، وإن أقرتها السلطة التشريعية، فإنّها عرضة للإبطال لدى المحكمة المختصة.

إتفاق "الطائف" بين سوق الغرب وبعبدا

 

لم تكن «موقعة» سوق الغرب التي حرص رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط على التذكير بها في مداخلته أمام منتدى اتفاق «الطائف» في ذكراه الـ33، أكثر من دافع إضافي لضرورة البحث عن تسوية للصراعات اللبنانية الداخلية العقيمة.

والفرصة الرابعة... ضائعة

 

فوّت «حزب الله» على اللبنانيين ثلاث فرص أساسية لقيام الدولة الفعلية التي من دونها سيبقى لبنان يتخبّط في أزمات لا تنتهي، ويستحيل على أي بلد ان يستقر ويزدهر إذا لم تكن الدولة المرجعية الوحيدة الناظمة لشؤون هذا البلد، فهل يفوِّت عليهم الفرصة الرابعة؟

هل يحقّ لرئيس الجمهوريّة اقالة حكومة مستقيلة؟

هل يجب تعديل الدستور لمنع الفراغ الرئاسي؟

 

إقترب الميعاد، ودخل لبنان مرحلة الجد في الاستحقاق الرئاسي، وعلى مجلس النواب البدء بالتحضير لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، ولكن لا يبدو أن الأمور ستسير بسلاسة، فلا مرشح للرئاسة يمتلك تأييد أكثرية النواب، بل حتى أن هناك جهات تريد تعطيل نصاب جلسات انتخاب الرئيس لأنها تخشى أن يمتلك المحور الآخر العدد الكافي لانتخاب رئيس من ضمنه، وهذا شبيه بما حصل بعد انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان، بحيث شغر موقع الرئاسة لأكثر من سنتين عبر تعطيل نصاب الجلسات النيابية، مما يدعو الى التساؤل، هل يجب تعديل الدستور كي لا يتكرر الفراغ؟

هل تنحصر الرئاسة بين سليمان فرنجية وجوزف عون؟

هل ترعى الرياض «طائف ـ 2»؟

 

باعتراف الراسخين في علم السياسة اللبنانية انّ النزاع على الاستحقاق الرئاسي ومن يكون رئيس الجمهورية لا يعدو اكثر من ملهاة تحجب أزمة النظام العميقة والعقيمة التي يعيشها البلد ولم تحلّها صيغة 1943 اصلًا ولا حلّتها «وثيقة الوفاق الوطني» المعروفة بـ«اتفاق الطائف» منذ العام 1989 وحتى اليوم.

هذا ما يريده محور الحزب – باسيل

 

جولة الاستطلاع بالنيران التي خاضها جبران باسيل عبر القضاء، والتجرّؤ على طرح قاضٍ رديف لطارق البيطار، الذي يتولّى التحقيق في انفجار مرفأ بيروت، يعطيان فكرة واضحة عن العقل السياسي الذي يدير المرحلة المقبلة بعد نهاية ولاية ميشال عون، وعن متانة التحالف السياسي بين باسيل وحزب الله في معركة تقرير مصير السنوات الستّ المقبلة، وربّما أكثر.

الصفحات

اشترك ب RSS - مقالة