مقالة

انطلاق السباق الرئاسي: تحديات.. ومفاجآت!

 

مرة أخرى يُثبت الرئيس نبيه برّي أنه الأكثر حنكة، والأعمق فهماً، والأوسع خبرة من بقية المنظومة السياسية، حيث وضعت دعوته النواب لجلسة إنتخاب رئيس للجمهورية غداً، كل الكتل النيابية والأفرقاء السياسيين أمام مسؤولياتهم الوطنية في تمرير الإستحقاق الرئاسي في المهلة الدستورية، قبل إنتهاء ولاية العماد ميشال عون في نهاية الشهر المقبل.

دعوة رئيس المجلس لم تأتِ من فراغ، وليست مجرد مناورة عشوائية، بقدر ما هي خطوة مدروسة بعناية، وتنطوي على عدة أبعاد محلية وخارجية أهمها:

آن للنفاق أن يدان.. وللابتزاز ان يردع

المفتي دريان يحذّر من السير باتجاه «اللادولة» ومن تجاهل العالم لوجود لبنان /النواب السنّة للالتزام باتفاق الطائف ووقف «الافتراء» على الدول العربية

 

تعهد النواب الذين يمثلون الطائفة السنية في البرلمان اللبناني بالمحافظة على سيادة لبنان ووحدته وحرياته، وعلى حسن علاقاته خصوصاً مع الأسرة العربية التي ينتمي إليها، كما تعهدوا بانتخاب رئيس جديد للجمهورية في الموعد الدستوري «يكون ممن يحترمون الدستور ويلتزمون القسم الدستوري»، وجددوا التمسك بما نص عليه اتفاق الطائف بالنسبة إلى هوية لبنان العربية والأسس التي تقوم عليها الوحدة الوطنية بين عائلاته الدينية جميعاً.

مذكرة الصمد في دار الفتوى وضعت الإصبع على الجرح.. المشكلة في النظام السياسي، والخلاف مفتعل حول هوية لبنان

 

أخذ اجتماع النواب السنّة في دار الفتوى يوم السبت بعض الأضواء السياسية، التي ما زالت مسلّطة على فاجعة غرق زورق المهاجرين قبالة الساحل السوري، وعلى الاستحقاقات المنتظرة بدءاً من اليوم الاثنين، حيث يستكمل مجلس النواب مناقشة مشروع موازنة العام 2022 وسط مساعٍ لحشد النصاب المطلوب لإنعقادها وإقرارها برغم شوائبها، ومنع قوى المعارضة المستجدة من تطيير النصاب، عدا ترقّب اللقاء بين الرئيسين ميشال عون ونجيب ميقاتي للبت في التشكيلة الحكومية المنتظرة، وترقّب النص المكتوب للوسيط الأميركي آموس هوكشتاين حول مقترحات ترسيم الحدود البحرية.

الفراغ سيؤدّي إلى 1559

الصراع الأبدي بين برّي وعون: هل تبقى دولة بعدهما؟

 

هل وصل ميشال عون ونبيه برّي إلى صراع الأمتار الأخيرة؟ لا شيء مؤكداً. الصراع مثقل تاريخياً، وقابل لأن يستمرّ في مرحلة ما بعد انتهاء ولاية رئيس الجمهورية. يشمل التصارع بينهما مجالات مختلفة، تطال كل الاستحقاقات والمؤسسات، وآخرها حالياً معركة تشكيل الحكومة والاستحقاق الرئاسي المقبل. الصراع بينهما لا يمكن أن يجد طريقه إلى الحلّ. حتى في حالات المهادنة التي يصلان إليها، يكون كل واحد منهما متربصاً بالآخر.

حتى النهاية

الرئيس الجديد.. و"حصة" الدول المعنية بلبنان:الرياض تستثمر لقاء باريس والبيان الثلاثي

 

مما لا شك أن عودة رئيس "تيار المستقبل"الرئيس سعد الحريري إلى الحياة السياسية من بوابة المؤسسات الدستورية لا تزال بعيدة ودونها عقبات خليجية. وانطلاقا من ذلك، فإن المملكة العربية السعودية تحاول احتضان الشارع السنّي سياسيا والعمل على توحيد موقف ممثليه في المجلس النيابي، خاصة وأن الرياض، يعتبرها البعض، منذ مغادرة الحريري لبنان إلى الإمارات وعدم مشاركة تيار المستقبل في الانتخابات النيابية، مسؤولة عن شرذمة هذا الشارع .

الرياض تُفعِّل وتزخًّم رعايتها لـ«الطائف»

 

في خضم تصاعد الاستعدادات لإنجاز الاستحقاقين الحكومي والرئاسي، يبدو انّه برز قرار سعودي بتفعيل وتزخيم رعاية المملكة العربية السعودية لـ»اتفاق الطائف»، في اتجاه استكمال تنفيذ ما تبقّى من بنوده وتصحيح ما ارتُكب من أخطاء في البنود المنفّذة منه. وترغب الرياض ومعها عواصم عربية واجنبية وعامة اللبنانيين، ان يكون انتخاب رئيس جمهورية جديد في موعده الدستوري، بعيداً من أي تأجيل او فراغ، محطة مفصلية يخرج معها لبنان من الحجيم الذي سقط فيه.

الدستور إلتزام أم وجهة نظر؟

 

إنّ النظام البرلماني نموذج يقوم على مبدأ التوازن والتعاون والرقابة المتبادلة بين السلطات الثلاث القائمة التشريعية التنفيذية الإجرائية، وهذا الفصل يتسّم بالمرونة وأساسه التعاون وليس التنافس أو الصراع. ويتصف هذا النظام بفصل بين السلطة التشريعية والتنفيذية، حيث تكون فيه الحكومة مسؤولة أمام البرلمان وتستمِّدْ شرعيتها منه طبقًا للمادة /64/ الفقرة الثانية، والتي تنص «... ولا تُمارس الحكومة صلاحياتها قبل نيلها الثقة ولا بعد استقالتها أو اعتبارها مستقيلة إلاّ بالمعنى الضيِّق لتصريف الأعمال».

الحلّ بالطائف أولاً

 

تصدّرت حركة سفير خادم الحرمين الشريفين في لبنان وليد بخاري في الأيام القليلة الماضية المشهد السياسي العام في لبنان، وانقسمت التحليلات بين مؤيد ومبارك لهذه الحركة، وبين من وضعها في إطار التدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية، كما لو أن هؤلاء المنتقدين أبرياء من "دم" التدخل في شؤون لبنان، لكن العنوان الأكبر لهذه الحركة يمكن تلخيصه بـ "الطائف أولاً".

الصفحات

اشترك ب RSS - مقالة