مقالة

"الطائف"... ضمانة بقاء لبنان متى طبقت كامل بنوده

 

ثلاثة وثلاثون عاماً مرّت على إتفاق الطائف، الذي أُعلن عنه كوثيقة للوفاق الوطني، في مدينة الطائف السعودية في 30 أيلول 1989، وأُقرّ بقانون في مجلس النواب اللبناني في 5 تشرين الثاني من العام نفسه ليصبح دستوراً لما سمّي بالجمهورية الثانية، وكان نتيجة تضافر أو تقاطع عوامل داخلية وإقليمية ودولية، فشكّل الاتفاق خارطة طريق لوقف الحرب الأهلية التي استمرت زهاء خمس عشرة سنة.

“الطائف” يحاكي الفراغ و”العوني” يُشعل الساحة المسيحية… “حزب الله” يرتب محوره لفرض أجندته الرئاسية!

الطائف وحزب الله: الأعراف أقوى من النص

 

علاقة حزب الله واتفاق الطائف، الذي لم يشارك الأول فيه، لا تزال ملتبسة في نظر خصومه. بين دعوة الحزب الى الحفاظ عليه وتنصّله من أيّ محاولة لتغييره، ثمّة ضبابية في التعامل مع الاتفاق حين تصبح مشكلات لبنان لا تتعلق حصراً بالطائف

هل تكمن مشكلة لبنان الحالية فقط في عدم تنفيذ اتفاق الطائف على أهمية ذلك؟ وهل توقيت رد حزب الله على اتهامه باستخدامه فائض القوة في جعل الأعراف أقوى من النص الذي يحضر مجدداً في المشهد السياسي؟

الطائف بين بري وعون و"حزب الله"

 

قال رئيس الجمهورية العماد ميشال عون كلمته في اتفاق الطائف من دون أن يسميه حين أعلن أن "السلطة الحالية توافقية بثلاثة رؤوس، وبالتالي من الصعب أن تحكم... متوقعاً نهاية حقبة معيّنة تخطى عمرها الـ30 سنة، وباتت تحتاج الى تغيير"، ثم رد عليه رئيس البرلمان نبيه بري في اليوم التالي مذكِّراً بأن "هناك أكثر من 75 قانوناً لم تطبق لا في هذا العهد ولا في العهود التي سبقته منذ إقرار الطائف عام 1989 ومعروف من لم يؤيّده ولم يطبّق لا القانون ولا الدستور"، مشيراً إلى معارضة الرئيس عون للاتفاق.

كل من الرئيسين أنحى باللائمة على الآخر وإن من دون تسمية، ولخصا المشكلة في الموقف من اتفاق الطائف.

"الطائف" المؤجل لا مفر منه لتطوير النظام وحفظ الكيان

 

عملياً، يؤمّن اتفاق الطائف متطلبات القوى ذات الاتجاهات المتعددة في لبنان، بما يتعلق في الرؤية حول مستقبل البلاد أو النظام السياسي  فيها. لا سيما أن في الاتفاق ثلاثة مسلمات أساسية يمكن الانطلاق منها للدخول في مرحلة جديدة من العصرنة. أولها تعزيز منطق الدولة وتغذية مؤسساتها بدلاً من السلطات البديلة أو الموازية لها. ثانياً، إلغاء الطائفية السياسية مع تشكيل مجلس للشيوخ، وثالثاً والأهم تعزيز اللامركزية الإدارية الموسعة.

هوامش للمناورة

الصمت التشريعي وتفسير الدستور

 

لبنان جمهورية ديمقراطية برلمانية والشعب فيه هو مصدر كل السلطات... هذا ما جاء في مقدمة الدستور التي تعتبر جزءًا لا يتجزأ منه.

لمجلس النواب في الأنظمة البرلمانية وظيفتان رئيسيتان: مراقبة عمل الحكومة ومحاسبتها عند الإقتضاء جماعة او افرادا. والوظيفة الثانية هي سن القوانين.

تولد الحكومة من بعد ان يكون النواب قد لبوا دعوة رئيس الجمهورية الى ما يسمى «الإستشارات النيابية الملزمة» لتسمية شخصية نيابية او غير نيابية لتولي رئاسة الحكومة.

الشهيد حسن خالد... مفتي "الطائف"

 

الذكرى الثالثة والثلاثون لاقرار اتفاق الطائف لا تزال تتسع لمساحة واسعة لمزيد من الاستحضار والعودة بالزمن إلى التضحيات الكبرى التي ساهمت في إنضاج الظروف المحلية والخارجية، لتأسيس الصيغة الجديدة للنظام اللبناني عبر إتفاق الطائف، برعاية عربية دولية متوازنة، وبمبادرة ودفع من الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

السنيورة... من سد الفراغ خلال الإنتخابات إلى تأسيس حزب سياسي يعوض انكفاء "المستقبل"

 

هل ينعى الرئيس فؤاد السنيورة تيار «المستقبل» رسمياً عبر تأسيسه حزباً جديداً يستكمل من خلاله ما بدأه خلال الانتخابات النيابية الأخيرة بالشراكة مع قيادات مستقبلية خرجت من عباءة الأزرق؟ وهل للخطوة داعم إقليمي عربي؟ وما تأثيرها على الصف السني ودوره في المرحلة المقبلة؟

السُّنّية السياسيّة... أول العهود وآخرها

 

السنّية السياسية شيء والحريرية السياسية شيء آخر. ليستا من أب واحد وبطن واحد. مختلفتان، تنتميان إلى مرحلتين متناقضتين وأجيال متباعدة وثقافة مختلفة. مرتان ظُلمت السنّية السياسية: الأولى عندما نُسِب رجالها إلى المارونية السياسية كجزء لا يتجزأ منها وأحياناً ملحقاً بها، والثانية عندما نُظر إلى الحريرية السياسية على أنها مكمّلة لها. لا هذه ولا تلك

السنّة في الاستحقاق الرئاسي من صوت وازن إلى أصوات متفرّقة

 

في مشهد رئاسي يتصدّره حزب الله وحلفاؤه المسيحيون من التيار الوطني الحر وتيّار المردة والمعارضة المسيحية، يضيع صوت المكوّن السني، ويغيب عن الحالة العامة، ما يعكس خطورة الخلل في التوازن على المدى البعيد.

الصفحات

اشترك ب RSS - مقالة