مقالة

"رئيس تسوية" أو لا رئيس؟

 

لا يزال أمام القوى السياسيّة التي يتشكل منها مجلس النواب، سواءً أكانت «تقليديّة» أم «تغييريّة» (رغم التحفظ المبدئي والمفاهيمي على هذا المصطلح المصطنع)، متسع من الوقت لإنجاز الانتخابات الرئاسيّة ضمن المهلة الدستوريّة وقبل إنقضاء الولاية «التاريخيّة» لفخامة رئيس الجمهوريّة اللبنانيّة المعظم العماد الجنرال الرئيس القائد ميشال عون، وهو الرئيس الذي لولا وجوده في قصر بعبدا لكانت أوضاع لبنان أسوأ بكثير كما يقول مناصروه ومريدوه (ولكن هل هناك ما هو أسوأ مما نمر فيه؟).

حين أصبح حزب الله ضابط إيقاع رئاسة الجمهورية

حكومة تصريف أعمال لا خوف على الصلاحيات

 

عندما شارفت ولاية الرئيس السابق للجمهورية العماد ميشال عون على الإنتهاء، رغب في ان تشكل حكومة جديدة بدلا من حكومة الرئيس نجيب ميقاتي التي كانت قد اصبحت في حكم المستقيلة بسبب الإنتخابات النيابية الأخيرة وصارت حكومة تصريف اعمال.

من المعتقد ان يكون الرئيس السابق ميشال عون قد رغب بذلك لأنه كان يطمح ان يجد حكومة تضم اكثرية وزارية تدين له بالولاء وتجعله مطمئنا لأن مثل هذه الحكومة سوف تشكل امتدادا لعهده طيلة فترة توليها الحكم بالوكالة بانتظار ان يتم انتخاب رئيس جديد للجمهورية. لكن امتناع الرئيس ميقاتي عن التجاوب اجهض هذه الرغبة.

«حرب الطائف» بين إيران والسعودية.. وهذا ما دار بين نصرالله وباسيل!

في ظل المساعي والمحاولات التي يقوم بها “حزب الله” وحلفاؤه، على رأسهم “التيّار الوطني الحر” لتطويق ومُحاصرة إتفاق “الطائف” سياسياً واجتماعياً ودستوريّاً، تمهيداً لإلغائه، ومن ثم طرح بديل عنه تحت مُسمّى “عقد سياسي جديد”، تجهد المملكة العربيّة السعودية مع حُلفائها لتثبيت روحيّة الإتفاق والحفاظ عليه، باعتباره مرجعية ضابطة للخلافات السياسية والدستورية والطائفيّة في لبنان، وذلك بغض الطرف عن المصالح التي يقف خلفها كُل فريق، سواء لجهة الحفاظ على “الطائف” أو نسفه.

حذارِ اتفاق الطائف

 

مرّ مرور الكرام خبر استطلاع الرأي الذي حلّ فيه النائب جبران باسيل أولل بنسبة 23% من المستطلعين، الذين اختاروه لموقع الرئاسة، متقدماً على أسماء أخرى مطروحة.

فإظهار هذا الامر على هذا النحو لا يخلو من مغزى سياسي خطير يتعلق بالنظام اللبناني، تحديداً لناحية الآلية الدستورية المتبعة في الانتخابات الرئاسية. فتلك الآلية تقول بانتخاب الرئيس من البرلمان لا الشعب، فنظامنا ليس رئاسياً، ليتم اللجوء الى مثل تلك الاستطلاعات التي لا تؤثر بقرار النواب المنوط بهم تلك المهمة.

بري يؤكد على التوافق لتلافي الفراغ وعلى نصاب الثلثين جلسة ثانية لانتخاب الرئيس في 13 الجاري وجلسة عامة في 18

 

بعد الكلام الذي نُقل عن رئيس مجلس النواب نبيه برى حول نيته دعوة المجلس لعقد الجلسة الثانية لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، قبل منتصف الشهرالجاري، ودعوة جميع الكتل النيابية والنواب المستقلين الى تحمل مسؤولياتهم حيال الإستحقاق الرئاسى، علمت «نداء الوطن» أن بري سيُحدد موعد هذه الجلسة يوم الخميس المقبل في 13 تشرين الأول الجاري، وذلك قبل أن يبدأ المجلس النيابي عقده الثاني العادي إعتباراً من أول يوم ثلاثاء يلي الخامس عشر من تشرين وفقاً للمادة 32 من الدستور وكذلك المادة 44 من الدستور التي تتحدث عن إنتخاب أميني السر والمادة 19 من النظام الداخلي التي تتحدث عن إنتخاب اللجان.

توتر مستمر ببن عون ورؤساء الحكومات المتعاقبين: "تدمير الطائف إنجاز"

إذا كان صعباً على رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، ان يورِث صهره جبران باسيل الرئاسة، فإنه يسعى إلى توريثه السلطة، فالسلطة في لبنان هي لمَن يتحكَّم بالمفاصل المالية والعسكرية والقضائية، ولذا فإنه يسعى لحكومة جديدة تنجز تعيينات قضائية وعسكرية ومالية، تكون محسوبة على رئيس التيار جبران باسيل، فيصبح المشهد في البلد وفق هذا السيناريو، اعتباراً من الاول من تشرين الثاني، على الشكل التالي:فراغ في موقع رئاسة الجمهورية. حكومة جديدة فيها للوزير باسيل الثلث المعطِّل. المواقع الإدارية والمالية والامنية والقضائية في يد باسيل من خلال محسوبين عليه.

تفسير الدستور والاستقرار التشريعي

ان مفهوم الديمقراطية بمختلف صورها لاسيما السياسية منها وصل الينا والى العوالم الأخرى التي تدين بها عبر اثينا القديمة. وهي كانت تقوم وما تزال على ركائز اساسية هي التداول السلمي للسلطة عبر انتخابات حرة ونزيهه تؤدي الى نشوء اكثرية تحكم واقلية تعارض وبذلك يتحقق مبدأ حكم الشعب بواسطة الشعب.

غير ان مسألة الأكثرية والأقلية تثير قضية بالغة الحساسية هي مسألة «النصاب» Quorum وكيفية احتسابه، وما اذا كان يوجد نصاب واحد او اكثر يرعى جميع الحالات؟!

تعديل النظام السياسي خارج التسوية المرتقبة!

 

تستمر الازمة السياسية في لبنان وسط انعدام أفق الحلول خصوصاً وأن الاستحقاقات الدستورية الموضوعة على الطاولة بالغة الاهمية وترتبط بها مصالح العديد من الدول الاقليمية والدولية. لذلك فإن الحديث عن تسوية بات أمراً صعباً جداً أقلّه على المدى القريب.

بدع غير ميثاقية أو دستورية يسعى لتسويقها رئيس التيار الوطني الحر /تطويق عمل حكومة تصريف الأعمال للإطباق على صلاحيات رئيس مجلس الوزراء

 

ليست المرة الاولى التي يحاول فيها رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، اختراع بدع وسوابق تتجاوز الدستور، لاستهداف صلاحيات رئيس الحكومة، اي رئيس حكومة كان، تارة من خلال الادعاء بان اجتماعات حكومة تصريف الأعمال في ظل الفراغ الرئاسي، غير دستورية، كما هي الحال مع الحكومة الحالية، وتارة اخرى بمطالبته باشراك الوزراء جميعا بوضع جدول اعمال اي جلسة لمجلس الوزراء في حال اجتماع الضرورة، وطورا بضرورة توقيع الوزراء جميعا على المراسيم الصادرة عنها.

الصفحات

اشترك ب RSS - مقالة