مقالة

فراغ أو شغور في بعبدا... الكرة في ملعب بري

 

على الرغم من أن لبنان سيدخل خلال الساعات الـثماني والأربعين المقبلة، أي في الأول من أيلول، مرحلة المهلة الدستورية لانتخاب الرئيس المقبل للجمهورية، إلا أن الأجواء السياسية ملبدة بغيوم الفراغ وعدم التوافق والانقسامات، وبالتالي تعطيل عملية الانتخاب وإفشال إنجاز الاستحقاق الموعود، والرهان على المجلس النيابي وقدرته على الانعقاد للقيام بواجب انتخاب رئيس جديد، لعل ذلك يخرج لبنان من جحيم العهد القوي ويلتقط أنفاسه مع الرئيس العتيد وحكومة جديدة قادرة على وضع خطة تعالج أزمات اللبنانيين بالتدريج ولا تفرط بلبنان وسيادته وتحفظ استقلاله وأمنه وثرواته وحريته وتحقق العدالة.

فتاوى دستورية تروج لبقاء عون في بعبدا بعد انتهاء ولايته

 

عبّرت مصادر سياسية لبنانية عن مخاوفها من رفض الرئيس اللبناني ميشال عون مغادرة قصر بعبدا بعد انتهاء ولايته الرئاسية، وهو سيناريو طفا على السطح مع تعثر تشكيل حكومة لبنانية جديدة وعدم وجود إجماع على رئيس جمهورية توافقي، مع اقتراب مهلة الستين يوما الدستورية لانتخاب رئيس جديد للبلاد، التي تبدأ في الأول من سبتمبر القادم.

وعزت المصادر مخاوفها إلى سابقة عاشها لبنان في 1989 عندما رفض عون الذي كان يرأس حكومة عسكرية مغادرة “قصر الشعب”، وتسليم مقاليد الحكم إلى الرئيس المنتخب رينيه معوّض (الذي اغتيل بعد شهر على انتخابه)، كما رفض تسليم السلطة للرئيس إلياس الهراوي أيضا.

عون يغادرالقصر.. أم يتكرّر مشهد 88؟

 

يكرّر رئيس الجمهورية العماد ميشال عون من حين الى آخر، التأكيد انّ حكومة تصريف الاعمال لا يمكنها تولّي صلاحيات رئاسة الجمهورية في حال حصول فراغ في سدّة الرئاسة الاولى، ما يدفع البعض إلى الاعتقاد في انّه لن يغادر سدّة الرئاسة عند انتهاء ولايته، فيما بعض آخر يستبعد ذلك، ويقول انّ رئيس الجمهورية الذي أقسم على حماية «دستور الأُمّة اللبنانية» لا يمكنه الخروج على نصوصه الواضحة في هذا المضمار، خصوصاً انّ بعض معاونيه يؤكّدون انّه سيغادر القصر الجمهوري لحظة انتهاء ولايته ليل 31 تشرين الاول المقبل.

بري "يدكّ" العهد وتياره... وهوكشتاين إلى لبنان وإسرائيل الأسبوع المقبل عناد باسيل "لن يطول": لا مفرّ من "التأليف الشرعي"!

عن صلاحيات الحكومة المستقيلة في الفراغ ومسؤولية البرلمان وموقع الرئيس!

 

بعد الجدل الواسع حول صلاحيات الحكومة مستقيلة كانت أم أصيلة في ظل وجود فراغ رئاسي في حال تعذّر انتخاب رئيس جديد للجمهورية، يشير المحامي ميشال قليموس إلى ان «صلاحيات الحكومة المستقيلة في ظل وجود رئيس للجمهورية، تكمن في تصريف أعمال ضمن النطاق الضيق للمعنى، أي لا يحق لها اتخاذ قرارات جديدة إنما تنفيذ قرارات سابقة متخذة في اجتماعات عادية لمجلس الوزراء».

سباق بين تسوية لم تنضج ظروفها وتعديل النظام

 

يبدو لبنان وكأنه في سباق مع الوقت بين الوصول إلى تسوية سياسية مرحلية تنتج رئيساً للجمهورية، وبين الذهاب إلى خيارات أخرى من بينها طروحات متجددة حول تغيير النظام السياسي اللبناني وإدخال تعديلات عليه.

تضج الساحة اللبنانية بأفكار سياسية متعددة، بعضها يشدد على ضرورة الوصول إلى تسوية وفق القواعد المعهودة للحد من الخسائر في هذه المرحلة ولانتظار تبلور مسار التطورات الإقليمية. فيما بعضها الآخر يشير إلى ضرورة الذهاب إلى تغيير جذري. ما بينهما ثمة من يستمر في رهانه على حصول إنهيار تام وشامل واستكمال مسار السقوط إلى حين توفر ظروف جديدة من شأنها أن تعيد تركيب كل شيء من الصفر.

تأكيد سعودي على مرجعية "الطائف" درباس لموقع "اللواء" العهد يريد حكومة لتعطل لا لتحكم

حوارات ورئاسات وسياسيون تحت ظلال الأزمات والحروب اللبنانية (2/2)

 

مع إطلالة ثمانينيات القرن الماضي كانت بوصلة التطورات اللبنانية تؤشر نحو مزيد من الانقسام جرت محاولات لوقف التدهور كان أبرزها مؤتمر بيت الدين في تموز 1981 والذي عقد برعاية عربية تمثلت بحضور ورعاية عربية سعودية، سورية وكويتية، وقدمت الى المؤتمر وثيقة من الرئيسين إلياس سركيس وشفيق الوزان تمثل البرنامج السياسي لحل الازمة اللبنانية وبرنامج زمني لتأهيل الجيش اللبناني، كما تضمنت هذه الوثيقة الإجراءات الضرورية لخلق المناخ الملائم لتنفيذ البرنامج السياسي وبرنامج تأهيل الجيش، لكنها لم تفلح.

حوارات ورئاسات وحكومات وسياسيون تحت ظلال الأزمات والحروب اللبنانية (1/2)

حروب الشغور والفراغ

 

يعيش اللبنانيون على إيقاع حروب المصطلحات والصلاحيات المتعلقة بما ينتظرهم بعد انتهاء ولاية العهد القوي.

يستمعون إلى المحللين المتخصصين وهم يشرحون نصوص الدستور.

يذهلون من قدرة هؤلاء على الغوص والتبحر والتمعن والتدقيق في كل كلمة ونقطة وفاصلة... ويتساءلون عن كل هذا الغنى في المتن والبنود.

ينبهرون بالإعجاز الذي جمع بين «أرض لبنان أرض واحدة لكل اللبنانيين. فلكل لبناني الحق في الإقامة على اي جزء منها والتمتع به في ظل سيادة القانون، فلا فرز للشعب على أساس أي انتماء كان، ولا تجزئة ولا تقسيم ولا توطين»، وبين «لا شرعية لأي سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك».

الصفحات

اشترك ب RSS - مقالة