مقالة

أزمة نظام تلوح بالأفق بعد إنتهاء ولاية عون؟!

 

مع إقتراب موعد المهلة الزمنية المحدّدة لإنتخاب رئيس جديد للجمهورية، يبدو أن ​لبنان​ قد يكون، في الفترة المقبلة، على موعد مع أزمة خطيرة، لا سيما في ظلّ الخلاف العلني القائم حول قدرة حكومة تصريف الأعمال، على تسلّم صلاحيّات الرئيس، في حال لم ينجح المجلس النيابي في إنتخاب خلف لرئيس الجمهورية ​ميشال عون​.

هذا الواقع، دفع العديد من الأفرقاء إلى تجديد الدعوة لتشكيل حكومة كاملة الصلاحيات، لكن من حيث المبدأ فرص التوافق لا تبدو كبيرة، الأمر الذي أعاد الحديث عن إحتمال الوصول إلى خلاف دستوري إلى الواجهة.

هل تنجح المعارضة في التكليف؟

 

تتركّز الأنظار على استحقاق التكليف، وما إذا كانت مكونات المعارضة التعددية ستنجح حيث فشلت في استحقاقي نائب رئيس البرلمان واللجان، فهل ستكون أمام فرصة ناجحة أم ضائعة للمرة الثالثة؟

على رغم انّ الجزم في كل شيء في الحياة أمر غير مستحبّ، ولكن تضييع المعارضة التعددية للاستحقاق الثالث يعني انّ إمكانية التلاقي الجدّي بين مكوناتها غير متوافرة وغير ممكنة حتى إشعار آخر، وهذا لا يجب ان يقود إلى وقف محاولات تقريب المسافات، إلّا انّه سيكون من الأجدى تجميد الرهانات على هذا الجانب مؤقتاً ومرحلياً، ومقاربة ميزان القوى النيابي بعين جديدة والتصرُّف على هذا الأساس.

هل تتسلّم حكومة تصريف الأعمال صلاحيات الرئيس؟ حسن الرفاعي: لا يجوز... وزياد بارود: يجوز

 

كلّما زادت وتيرة الخلافات بين أركان السلطة وتأخر تشكيل الحكومة العتيدة واقترب موعد الإستحقاق الرئاسي، إرتفع منسوب الإجتهادات الدستورية والنقاش الذي يُصبح لادستورياً أحياناً حول مدى إمكانية ممارسة حكومة تصريف الأعمال الحالية صلاحياتها كمجلس وزراء في حال حصل الشغور الرئاسي، بمعنى تعذر انتخاب المجلس النيابي رئيساً للجمهورية عملاً بأحكام المواد 73 و74 و75 من الدستور، وهو ما أشار إليه الدستور في المادة 62 بقولها: «في حال خلو سدة الرئاسة لأيّ علة كانت، تُناط صلاحيات رئيس الجمهورية وكالةً بمجلس الوزراء».

نقاط في الإطار النظري لنقاش الأزمة

ميقاتي الى واجهة الرئاسة من جديد… فكيف سيحسم قراره؟

 

باتت الانتخابات النيابية بحكم الحاصلة بعد فترة طويلة من الأخذ والرد في الاعلام والأروقة السياسية التي شكّك بعضها بإتمام هذا الاستحقاق في موعده وذهب بعيدا الى حدّ اشاعة الحديث عن تطييره بشكل نهائي لأسباب تقنية او سياسية وحتى أمنية.

مناورة تأليف قبل التّكليف!

 

لا إسرائيل تريد الدّخول في حرب مع حزب الله ولا الحزب يريد الدّخول في حرب معها، على العكس من ذلك جاء كلام وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس بالأمس واضحاً وموزوناً ومتّزناً أيضاً تحت عنوان أنّ “الخلاف مع لبنان بشأن حقل الغاز الحدودي سيتمّ حلّه عبر الوساطة الأميركية”، أمّا الضّجيج الذي صمّ آذاننا محلّياً بالأمس قبيل تشريف باخرة التّنقيب إلى حقل كاريش فهي مجرّد فقّاعات ومزايدات ومناسبة لاستهلاك شعبوي لملفّ لبناني جديد أُهمل وتُرِك من دون حلّ حتّى الآن وأخضع الخطّ 29 لمناورة التخلّي عنه مقابل رفع العقوبات عن الصهر الـمُدلّل جبران باسيل!

ما بعد بعد جهنم

شكّل إنجاز استحقاق الانتخابات النيابية نقطة عبور كبيرة وخطرة، تمكن لبنان من تجاوزها بنجاح، بالرغم من توقعات وتحليلات كثيرة راجت قبل الانتخابات، كانت ترجح عدم حصولها.

لهذه الأسباب اللامركزية ضرورة

 

يُعاد في كل مرحلة فتح النقاش في كيفية مواجهة مشكلة سلاح «حزب الله»، خصوصا انّ الإشكالية المتعلقة بهذا السلاح ما زالت مستمرة منذ أكثر من 15 عاما، ولا مؤشرات خارجية أو داخلية لحلّ قريب لهذه الإشكالية، فهل من حلّ مرحلي مُتاح بانتظار الحلّ النهائي؟

لا أحد يراهن بأن يُبادر «حزب الله» إلى تسليم سلاحه من تلقاء نفسه، ولا مؤشرات إلى توجّه دولي لتطبيق القرار 1559 بوضعه تحت الفصل السابع، ولا رهان طبعاً على حوار لا يقدِّم ولا يؤخِّر، ما يعني انّ السيناريوهات المتبقية تنحصر في ثلاثة:

لبنان نحو مؤتمر دولي أكبر من الدوحة وأصغر من الطائف؟

عون يفضل الدعوة للاستشارات الملزمة بعد استكمال مروحة اتصالاته ميقاتي يخلف نفسه في التكليف.. والتأليف نحت في الصخر

 

أما وقد طوي الاستحقاق النيابي، من خلال انتخاب الرئيس ونائبه وهيئة المكتب وأميني السر، واكتمال عقد المطبخ التشريعي بالأمس من خلال اتخاد اللجان النيابي ورؤسائها ومقرريها، ليكون المجلس قد اكتملت أوصافه وبات مستعداً لممارسة دوره التشريعي والرقابي، تتجه الانظار إلى الاستحقاق الثاني المتعلق بتأليف الحكومة والذي ينتظر أنه أصعب بكثير من الاستحقاق النيابي لناحية التكليف والتأليف، لا سيما وانه مضى على استقالة الحكومة الحالية أكثر من خمسة عشر يوماً وتحولها إلى حكومة تصريف أعمال.

الصفحات

اشترك ب RSS - مقالة