مقالة

نحو تسوية حتمية أم تأجيل جديد لمعالجة أزمة النظام؟

 

ليس واضحا ما اذا كان مسار التسوية في المنطقة والذي سيطال لبنان حتما، وفق المؤشرات المتزايدة، سيستكمل قبل الانتخابات النيابية المقبلة او بعدها، لكن الاكيد ان لبنان بات ينتظر تسوية ما تضع حدا للانهيار الاقتصادي الحالي ، وإن بحدود مدروسة وتفتح الباب امام مرحلة سياسية جديدة كليا.

يقول البعض إن انتظار نتائج الانتخابات النيابية ليس ترفا في السياسة بل ان طرفي الصراع في لبنان لا يزالون، وبالرغم من كل الاستطلاعات، يعولون على نتائج الانتخابات لتحسين شروطهم التفاوضية، وهذا الامر "يعشعش" في عقول مختلف القوى السياسية في لبنان بغض النظر عن حجمها.

أسئلة لبنانيّة تتجاوز الانتخابات

 

من الواضح، خصوصا في ضوء البيان الأخير الذي صدر عن مجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان أنّ هناك إصرارا دوليّا على إجراء الانتخابات النيابيّة في موعدها. يعكس هذا الإصرار رغبة واضحة في تفادي المزيد من التدهور في البلد والرهان في الوقت ذاته على أن الانتخابات وسيلة لإحداث تغيير نحو الأفضل على طريق التخلّص من المعادلة التي تتحكّم بلبنان والتي أدت إلى خرابه. هل الانتخابات هي الحلّ أو مدخل للحلّ، خصوصا في ظلّ هيمنة سلاح “حزب الله”، أي سلاح إيران على البلد؟ هل تنفع الانتخابات في ظل سلاح الحزب؟

التأسيس للمؤتمر التأسيسي!

 

ثمّة طروحات صبيانيّة يتقدّم بها بعض المبتدئين في السياسة الذين يكررون معزوفة الدعوة إلى مؤتمر تأسيسي يعيد تنظيم مرتكزات النظام السياسي اللبناني، وفق عناصر جديدة مغايرة نوعياً عن تلك السائدة راهناً التي هي قيد التطبيق (أو قيد التعطيل). ولكن، إذا كانت هذه الطروحات من قبل البعض تعكس خفّة في السياسة وفهماً مسطحاً لتعقيداتها، فإن سلوكيّات البعض الآخر، ولو إبتعدت عن المجاهرة بهذا المطلب علناً، فإنها تصب في هذا الإطار وهذا الهدف بشكل مباشر أم غير مباشر.

ماذا لو ألغيت الانتخابات؟

 

يَنصبّ الاهتمام السياسي والنفسي اليوم على الانتخابات النيابية كاستحقاق دستوري وعملي لبدء مسيرة التغيير في الحكم، و»قلب الطاولة» اذا صحّ التعبير. وإيذاناً ببدء ترجمة الشعارات السيادية فعلاً داخل كيانات الدولة الواحدة.

الفاتيكان يحذّر من زوال لبنان: السياسيون متآمرون

 

السياسيون في لبنان متآمرون"، بهذه الجملة البسيطة يمكن اختصار الخلاصات التي خرج بها الموفد الفاتيكاني إلى لبنان. وذلك بعدما كان "أساس" قد أشار قبل أسبوعين إلى خوف لدى الفاتيكان من "زوال لبنان". كلام أكّده وزير خارجية الفاتيكان بول غالاغر: "زوال لبنان سيكون لحظة سيندم عليها العالم".

قال كلامه هذا بعدما جال على الرؤساء الثلاثة، وشارك في اجتماع مجلس المطارنة الموارنة في بكركي، وفي مؤتمر جامعة الروح القدس-الكسليك لمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين على إصدار الإرشاد الرسوليّ "رجاء جديد للبنان"، الذي وقّعه القدّيس البابا يوحنّا بولس الثاني أثناء زيارته للبنان في أيّار 1997.

2022: سنة الانتصار النهائيّ للحزب على لبنان؟

 

لم يسبق للبنان أن مرّ بما مرّ به في السنة 2021. يظلّ آخر ما مرّ به الخطاب – المهزلة الذي ألقاه رئيس الجمهوريّة ميشال عون الذي نسي أنّه كان مرشّح "حزب الله" لرئاسة الجمهوريّة، وأنّ الحزب عطّل مجلس النواب سنتين ونصف سنة لفرضه رئيساً. نسي مسؤوليّة صهره جبران باسيل عن ملفّ الكهرباء طوال اثني عشر عاماً. نسي في طبيعة الحال ضرورة التحقيق في هدر 45 مليار دولار من دون أن تأتي الكهرباء.

فرصة العطار ودهر العهد المعطل

 

من الواضح أن التيار الوطني الحرّ قد قرر بكل منصاته ووسائله الإعلامية المتوافرة، شن حملة سياسية إعلامية للتعبير عن رفض تعطيل جلسات مجلس الوزراء، الحاصلة بفعل من الثنائي أمل وحزب الله كشرط لقبع القاضي البيطار.

فالنائب جبران باسيل كان أول من أطلق صفارة الاعتراض عبر مطالبته رئيس الحكومة بدعوة مجلس الوزراء للانعقاد، معتبراً أن الحكومة يجب أن تجتمع وتمارس دورها أو تذهب!

السنيورة يسعى لملء الفراغ… وتحرّك صامت لـ«الحريريين»

7 أيار اجتماعي تمهيداً لدوحة جديد!

 

يُدرك الرئيس ميشال عون انّه لحظة خروجه من القصر الجمهوري قبل منتصف ليل 31 تشرين الأول المقبل يفقد أوراق قوته وقدرته على المبادرة، ولذلك، يجب توقُّع اي شيء قبل هذا التاريخ، في محاولة لضمان من سيخلفه في موقع الرئاسة الأولى.

لا يغيب عن بال أحد، انّ همّ الرئيس عون الأساسي كان وما زال رئاسة الجمهورية، وواهم كل من يعتبر انّه سيترك القصر الجمهوري بهدوء وسلاسة، وانّ الفترة الفاصلة عن هذا الاستحقاق ستكون مستقرة وتشهد تهيئة لانتقال هادئ في رئاسة الجمهورية.

السُنَّة واللعب على حافة الهاوية

 

أما وقد سلكت الانتخابات طريقها- مبدئياً- فقد حان الوقتُ للكلام الجِدّي: مَن سيُمثِّل الطائفة السُنّية بعد خروج أركانها الأساسيين جميعاً من اللعبة؟ وأيُّ لُغزٍ يكمن وراء هذا الخروج المبرمج؟ وأياً يكن النواب السُنَّة الذين ستفرزهم الانتخابات، هل ستكون لهم مشروعية لتمثيل الطائفة؟

يمكن طرح السؤال معكوساً: ماذا لو، لأسباب معيّنة أياً كانت، قرَّر "حزب الله" وحركة "أمل" عدم خوض الانتخابات النيابية؟ بالتأكيد، كان يجب اللجوء إلى أحد خيارين: إما إقناعهما بالعودة إلى الانتخابات، وإما تأجيلها حتى معالجة الأسباب وتمثيل الطائفة الشيعية في شكل "دقيق"، ما يحفظ "الميثاقية الطوائفية".

الصفحات

اشترك ب RSS - مقالة