جريدة نداء الوطن

الإعتكاف غير دستوري ومورس قبل الطائف وبعده

 

منذ أيّام، لوّح رئيس حكومة تصريف الأعمال حسّان دياب باللجوء إلى الإعتكاف، بعدما بلغ وضع البلاد حافة الإنفجار بعد الإنهيار والخوف من عدم إمكانية الحماية من الأخطار، وتفاقم الأزمة الإجتماعية الخطيرة بحال لم تتشكّل حكومة جديدة مدعومة سياسياً.

وقد طرح هذا الموقف أسئلة كثيرة حول تداعيات خطوة كهذه في حال الإقدام عليها، وما إذا كانت تنسجم مع واقع حال البلاد والعباد، وهل هي دستورية أم لا؟

إنفضح الدستور على مرآة الممارسة: إجتماع بعبدا نموذجاً

 

بمشهده كما بنتائجه فضح اجتماع بعبدا الأمني - الاقتصادي - السياسي أزمة النظام في لبنان. حيث لا حكومة ولو لتصريف الحد الادنى من الاعمال، ورئيس حكومة مكلف لا أمل له بالتأليف، ورئيس جمهورية بلا صلاحيات ولا سلطة تقريرية ولا تتوافر لديه امكانية الزام القوى الامنية برفع حاجز عن طريق، يلزمه بحكم الدستور قرار لمجلس الوزراء مجتمعاً.

وسَحَبَ الثقة عن حكومة لم تتشكّل

 

بلغ الصهر العزيز القويّ جدّاً جدّاً قمّة الفذلكة الدستورية في بدعة لم تشهد لها مثيلاً أيّ دولة في العالم، فقد سحب الثقة عن رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري قبل تأليفه الحكومة.

ولا عجب في إقدامه على هذا الإنجاز القائم على الإعجاز، وتحديداً بعد قراءة عميقة ومتأنّية للوقائع والمتغيّرات الإقليمية.

فقد قدّم فروض الطاعة، وتلا فعل الممانعة ، وزايد على أصحاب الإستراتيجية والمشروع. وواجه الطيران الإسرائيلي الكثيف في سماء الوطن بخطبة عصماء سأل عبرها حاله: "كيف ممكن يكون في لبناني ما فهم من 73 سنة لليوم الأثمان يلّي دفعها لبنان بسبب إسرائيل".

الراعي وعون والدستور

 

يبدو أن البطريرك بشارة الراعي لم يقتنع من الشروحات المستفيضة التي حاول أن يبرر من خلالها مستشار القصر الرئاسي سليم جريصاتي مطالب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل التوزيرية التي تؤخر ولادة الحكومة.

لا حكم ولا حكومة حرب التحرير التي لم يعلنها عون

 

منذ تسميته لتولّي مهمة تشكيل الحكومة في 22 تشرين الأول الماضي انصرف الرئيس سعد الحريري إلى مهمته الصعبة. أعطى وعوداً كثيرة وأطلق شعارات ومواقف وحدّد مواصفات واعتصم بالصمت وتردّد أكثر من مرة إلى قصر بعبدا، حتى قدّم لائحة التأليف الأولى للرئيس ميشال عون مساء الأربعاء 9 الجاري ليتلقى ردّ الرئيس وتعليقاته ومطالبه. كلّ ذلك لا يخرج عن إطار ما ينص عليه الدستور الذي يجعل مسألة تأليف الحكومة بالتوافق والتشاور بين الرئيس المكلّف ورئيس الجمهورية.

الطائف خدم مرحلته ولا انتخابات رئاسية من دون عقد اجتماعي جديد وهاب لـ"نداء الوطن": تحوّلنا إلى دولة فاشلة

 

حليف للمقاومة ويفتخر، حليف لسوريا ويفتخر وهو ايضاً صديق للامارات. لم يتابع رئيس "حزب التوحيد العربي" الوزير السابق وئام وهاب وقائع جلسة مجلس النواب التي لا يراها أبعد من ملهاة للناس عن همومهم، لا يرى ان تشكيل الحكومة سيكون قريباً الا وفق ضغط فرنسي كبير على الرئيس المكلف سعد الحريري، الذي لم يعد له الا الثنائي الشيعي ليلجأ اليه. لا يتردد وهاب بالمجاهرة بطلب الوصاية الدولية على لبنان. يرفض ان يكون البلد رهينة ثلاث طوائف، مطالباً بتساوي الدروز في الحقوق والواجبات مع بقية الطوائف، "ألم يكن اول رئيس للبنان درزياً؟".

*متفائل بما نتج عن جلسة مجلس النواب بشأن التدقيق المالي؟

الراعي نسف "معايير" باسيل... والثلث المعطّل "طار"!

التشكيلة المضادة"... عون "يبعثر الطائف ويسعّر الطائفية"

 

كلام النهار يمحوه الليل في قصر بعبدا... صباحاً يناهض رئيس الجمهورية ميشال عون "المحاصصات والتبعيات" في مناسبة اليوم العالمي لمكافحة الفساد، ومساءً يغوص العهد العوني من رأسه حتى أخمص قدميه في مستنقع "المحاصصات والتبعيات" سعياً لتكريسها في التشكيلة الوزارية!

ماذا عن تفسير المادة 95 وسيناريوات جلسة التدقيق الجنائي؟

 

عطفاً على رسالة رئيس الجمهورية ميشال عون إلى مجلس النواب بواسطة رئيس المجلس نبيه بري، والتي دعا فيها النواب إلى "التعاون مع السلطة الإجرائية من أجل تمكين الدولة من إجراء التدقيق المحاسبي الجنائي في حسابات مصرف لبنان، وانسحاب هذا التدقيق بمعاييره الدولية كافة، على سائر مرافق الدولة العامة"، دعا الرئيس بري إلى جلسة عامة تعقد في الثانية من بعد ظهر الجمعة المقبل في قصر الأونيسكو، إنفاذاً للمادة 53 الفقرة 10 من الدستور والفقرة الثالثة من المادة 145 من النظام الداخلي لمناقشة مضمون الرسالة واتّخاذ الموقف أو الإجراء أو القرار المناسب بشأنها.

الفاتيكان سمع قبل أن يستمع... لبنان في عين العاصفة

 

يتأكد الشعب اللبناني يوماً بعد يوم أن بعض الدول والمرجعيات في الخارج تهتم بوضعه وتريد أن يخرج البلد من المأزق أكثر من حكامه الذين يمعنون في التعطيل.

تحوّل لبنان من "سويسرا الشرق" إلى بلد يعيش على "الإعاشة"، حتى تلك إما تُسرق او تخزّن بالطريقة الخطأ مثلما حصل مع هبة الطحين العراقي، ما يدل إلى الحال المزرية التي أوصل الحكام بلد الأرز إليها.

في هذه الأثناء، الفاتيكان يستكمل حراكه تجاه لبنان، وهذا الأمر ليس جديداً بل بدأ منذ مدّة تحت شعار أن "هذا البلد لا يُترك لوحده أو لقدره"، لأن الإنهيار على الأبواب وستنتقل الأزمة من سياسية إلى إجتماعية وإنسانية.

الصفحات

اشترك ب RSS - جريدة نداء الوطن