جريدة نداء الوطن

زخم لودريان الدولي أم أزمة دستورية؟

بصرف النظر عما ستؤول إليه زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان اليوم وما يحيط بمواعيده في بيروت، خصوصاً أنه لم يكن قد تحدد موعد بينه وبين الرئيس المكلف سعد الحريري حتى بعد ظهر أمس، فإن العارفين بالموقف في باريس يعتبرون أن إيكال مهمة إنعاش المبادرة الفرنسية إلى الوزير العالي اللهجة في مقاربة الملف اللبناني يؤشر إلى تشدد فرنسا من الآن فصاعداً، إذا لم تتشكل الحكومة. فهو أول من حذر من زوال لبنان ثم كان الأكثر وضوحاً في اتهام المسؤولين السياسيين بعدم إنقاذ شعبهم... وصولاً إلى أنه هو من تولى الإعلان عن نية باريس اتخاذ إجراءات تقيّد دخول شخصيات لبنانية إلى فرنسا...

عون يتفوّق على الحريري ودياب... "رئاستي للجمهورية أقوى من رئاستكم للحكومة"

في خضم موجة الإنهيار التي تضرب البلاد، ينصرف من هم في سدّة المسؤولية إلى التقاتل على الحصص والمكاسب تحت مسمى الحفاظ على حقوق الطوائف.

لعلّ الصراع الطائفي الأكبر إفتتحه "الثنائي الشيعي" عبر التمسّك بوزارة المال للطائفة الشيعية من ثمّ أكمل مساره كل من الرئيس المكلّف سعد الحريري ورئيس "التيار الوطني الحرّ" جبران باسيل ورئيس الجمهورية العماد ميشال عون، فالحريري يخوض معركة الدفاع عن مقام رئيس الحكومة السنّي في حين أن عون يرفع شعار إستعادة حقوق المسيحيين واسترجاع صلاحيات رئيس الجمهورية المسيحي.

حراك شعب" في المفهومَين القانوني والدستوري لا لإسقاط النظام... نعم لإسقاط الحكّام

 

يجد من يمرّ في ساحة رياض الصلح، ويتمهّل بالقرب من تمثال رجل الإستقلال الشاهد على تفاصيل حراك، خيمة تضم أربعة أو خمسة طلاب قانون، يحملون في أيديهم كتباً دستورية ويُفسّرون موادها لكل من يسأل من المتظاهرين. والسؤال الأكثر طرحاً: ماذا يعني إسقاط النظام؟

حملنا هنا السؤال الى رجليّ القانون والدستور القاضي غالب غانم والدكتور أنطوان مسرّة وأضفنا إليه السؤال التالي: ماذا تعني ثورة شعب طالت (13 يوماً) في المفهومين القانوني والدستوري؟

بين التسوية الحكومية والنظام الرئاسي

 

لا يقتنع الفريق الرئاسي أن سقوط التسوية التي أتت بالعماد ميشال عون إلى الرئاسة، يعني سقوط مفاعيل تلك التسوية التي تعاطى رجال العهد على أنها تعطيه الصلاحية المطلقة في شؤون الحكم وشجونه، وتطلق يده في السلطة وتتيح له السيطرة على مفاصلها، وتشكل فرصة لرجالاته ليغنموا من "خيرات" الديون الطائلة التي تشاركوا في استغلالها مع بعض فرقاء تلك التسوية.

الثلث غير الضامن

 

لا حاجة للثلث الضامن في حكومة تتشكّل على قاعدة وزراء "لا معنا ولا ضدّنا"، كما قال الرئيس نبيه بري. في الأساس لم يرد في اتفاق الطائف أي نص يحدّد من يحقّ له بهذا الثلث. المسألة تتعلّق فقط بالحديث عن استقالة الحكومة إذا استقال ثلث الوزراء "زائد واحد"، وعن التصويت على القرارات المصيرية الأساسية التي تحتاج إلى الثلثين وعن الحاجة إلى هذا العدد أيضاً حتى تكون جلسات الحكومة شرعية.

إجتهاد عون "الدستوري" في ميزان أهل الطائف: الحق للمجلس!

 

دور المجلس الدستوري لا يجوز أن يقتصر على مراقبة دستورية القوانين فحسب، بل كذلك تفسير الدستور، وفق ما جاء في الإصلاحات التي وردت في وثيقة الوفاق الوطني التي أقرت في الطائف في العام 1989".

كلام لرئيس الجمهورية ميشال عون، امام رئيس المجلس الدستوري القاضي طنوس مشلب، وأعضاء المجلس، معتبراً أنه "من الطبيعي أن يتولى المجلس الدستوري، وهو ينظر في دستورية القوانين، تفسير الدستور، لأن القوانين تصدر انسجاماً مع القواعد الدستورية المحددة، وتترجم نية المشترع المرتكزة أساساً على نصوص الدستور".

تشذيب جديد لصلاحيات الرئيس؟

 

لم يخطر في بال المشترع اللبناني الذي صاغ القالب القانوني للمادة الدستورية 53 التي تنيط برئيس الجمهورية أن «يصدر بالاتفاق» مع رئيس الحكومة مرسوم تشكيل الحكومة، والمادة 64 التي تنيط برئيس الحكومة إجراء الاستشارات النيابية «لتشكيل الحكومة ويوقع مع رئيس الجمهورية مرسوم تشكيلها»، أن هناك رئيساً سيستند إلى حزب مسلح مضطر بفعل مفاوضات إيران مع دول الغرب، لاستخدام هذه الصيغة التشاركية وسيلة لتعطيل اكتمال السلطة التنفيذية، وإلى إهانة الرئاسة الثالثة.

بارود لـ"لبننة" العقوبات... ومخيبر: إما إتفاق الرئيسين وإما استقالتهما المخرج للحكومة سياسي وليس دستورياً... والمرجعيتان محكومتان بالتوافق

 

أمام مأزق التأليف المستمرّ، ومساعي حلحلة العقد بعد حرب الوثائق والبيانات والصلاحيات بين بعبدا وبيت الوسط، هل يأتي الحلّ المنشود سياسياً أم بفعل مخرج دستوري ما؟ وماذا بقي من اوراق بعد في يد رئيس الجمهورية لاستعمالها في وجه الرئيس المكلف سعد الحريري للإطاحة بحكومة الاختصاصيين وتالياً بالتكليف؟ أم ان الرئيس المكلف سيحتفظ بالتكليف حتى نهاية عهد رئيس الجمهورية؟

سؤال طرحته "نداء الوطن" على الخبير الدستوري والوزير السابق زياد بارود، والخبير القانوني النائب السابق غسان مخيبر.

الدستور العوني

 

يجتهد العونيون ويتوسعون ويشطحون في تفسير مواد الدستور اللبناني، بقدر ما يجتهد الإستيذ في استنباط أعراف وتقاليد غب الطلب، مستفيداً من فائض القوة المتوافر لدى التوأمين الشيعيين السياميين. ويتقدّم النائب جبران باسيل هنا، على جهابذة القانون الدستوري في تفسير وتحليل وتعليل وشرح ما خُفي من مقاصد المادة 64 من الدستور البسيطة والواضحة، إلى درجة أن التفسير غلب النص الأصلي والتَهَمَهُ.

ينصّ الدستور العوني على أن يكلف رئيس الجمهورية نفسه بتشكيل الحكومة بالتعاون مع رئيس الحكومة الذي يوقع مرسوم التشكيل إلى جانب الرئيس الأول.

الحريري "يكسر الجرّة" مع عون... ويسيّج صلاحياته

 

وفي اليوم المئة على التكليف خرج الرئيس سعد الحريري من زيارته بعبدا غاضباً، يتلو بيانه من دون تحديد اي موعد جديد لزيارته بعبدا، ما يؤشر الى ان الجرة انكسرت نهائياً بينه وبين رئيس الجمهورية ميشال عون، وقد بلغت الازمة الحكومية انسداداً سيجر معه مزيداً من التأزم السياسي والمالي والاقتصادي والامني بالتأكيد. أكثر ما يثير الذعر في مثل هذه الحالة ان تبلغ الازمة حد الانفجار الامني لا سيما وان الساحة مفتوحة على كل الاحتمالات.

الصفحات

اشترك ب RSS - جريدة نداء الوطن