جريدة نداء الوطن

من شهيد الطائف إلى الشعب الشهيد

 

بدأت الجمهورية الثانية بإغتيال رئيسها الأول رينيه معوّض. كان العماد عون مقيماً في القصر الجمهوري بصفته رئيساً لحكومة موقتة عيّنها آخر رؤساء الجمهورية أمين الجميّل، وكان عليه الإشراف على حسن سير انتخاب رئيس جديد للدولة، إلا أن رفضه إتفاق الطائف قاده إلى رفض الرئيس المنتخب، وعندما جرى إغتياله يوم عيد الاستقلال قبل 32 سنة، تهيأت الشروط اللازمة لتعود القوات السورية وتضع يدها على الجمهورية وكيفية تأسيسها مجدداً استناداً الى وثيقة الوفاق الجديد.

دجّالون

قيل

واضح أن الحاكم بأمره يستخدم تقنية الإستشراس هذه الأيام. فهو يتفنّن في وضع معادلات دموية يلوِّح بها، ليصل إلى تسوية تعتمد الإبتزاز لصون مصادرته السيادة من خلال التصعيد الأمني والإعدام السياسي لمن يعرقل له أجندته.

هو يبيعنا شروطه للرضوخ مقابل صمود الهيكل المتهاوي بإستقرارٍ هشٍ يحتاجه على قياسه وحده، لذا يلعب بالسلم الأهلي مستنداً إلى ثلة من الدجالين الذين يمثلون أنهم حريصون على الميثاقية والعيش المشترك، وما إلى ذلك من شعارات أُفرغت من مضمونها ولا وظيفة لها إلا الإبتزازات الصغيرة.

حذارِ جرَّ الجيش

 

لا ندري نوعية الحسابات التي أجراها "حزب الله" حين قرّرت المحكمة العسكرية استدعاء رئيس "القوات" الى وزارة الدفاع، في خطوة يصعب ألا تذكّر بتركيبة "سيدة النجاة" وبالأدوار المباشرة فيها وتلك التي تحت الغطاء.

ومع الاعتقاد بأنّ "الحزب" يدرس خطواته ويضع اهدافاً محددة، بعضها للمناورة ومعظمها للتنفيذ، فلقد فاته أن حادثة عين الرمانة رصدتها الكاميرات، وأنّ "توليفة" إلباس سمير جعجع ثوب المتهم الوحيد في "زاروب الفرير" لم تقنع معظم اللبنانيين والأكثرية الساحقة من المسيحيين، بعدما شوهد الحدث بالعين المجردة وبدت نظرية الكمين هي المدبَّرة.

الكلمات الدالة: 

أبعد من إشتباكات الطيّونة

 

يتحكم الإرتباك بالمنظومة العاجزة عن التعايش مع مشاريع المحور الإيراني في لبنان. ولا نعرف إن كانت تحاول إجتراح مخارج ترقيعية، سواء في مجلس الوزراء أو في مجلس النواب على الطريقة اللبنانية. فقد وضعها الحاكم بأمره أمام إحتمالات لا تؤدي إلا إلى طرق مسدودة.

ماذا ستفعل المنظومة بعد إصدار الأحكام الميدانية وطرح الذمية والخضوع إلى حماية 100 ألف مقاتل للأقلية المسيحية في لبنان؟

اللجان تؤكّد تعديلات قانون الإنتخاب والهيئة العامّة تحسم الأمر غداً أجواء المناقشات كانت ضمن السقف والتوجّه نحو الطعن بعد الخميس

قيل

كما كان منتظراً، أكدت اللجان النيابية المشتركة أمس موقف الأكثرية النيابية لجهة إبقاء موعد إجراء الإنتخابات النيابية المقبلة في 27 آذار ولو بصيغة التوصية، على إعتبار أن تحديد الموعد هو من صلاحية السلطة التنفيذية، أي ان وزارة الداخلية ترفع المرسوم ويتم توقيعه من قبل رئيسي الجمهورية والحكومة، وأيضاً مشاركة المغتربين في عملية الإقتراع في الدوائر الـ15 كما حصل في العام 2018 والمشاركة في اختيار الـ128 نائباً وليس فقط المقاعد الستة التي كانت واردة في قانون الإنتخاب والتي يتمسك بها "التيار الوطني الحر".

الأيّام اللبنانيّة الصعبة!

 

ليس هناك من مصلحة لأحد بإعادة إنتاج مشاهد الحرب الأهليّة وتمثيلها مجدداً مع ما تشكله من خطر محدق على الكيان والدولة. خروج الأمور عن السيطرة ينذر بعواقب وخيمة ويجعل إمكانيّات ضبط الأمور مسألة تقارب المستحيلات لا سيّما أنّه سوف يتوفر بشكل دائم في الخارج من يغذّي النزاعات في الداخل ويؤججها ويذهب بها إلى أبعد المستويات. من سيدفع الثمن في هذه الحالة هو الشعب اللبناني مرّة أخرى.

"الثغرة" هي الأساس

 

لم يكن باستطاعة الأمين العام لـ"حزب الله" أن يكون أكثر إقناعاً وأقل تحاملاً. لا موقعُه يتيح له أخذ مسافة من حدث الطيونة في ظل وجود قتلى وجرحى من مناصريه، ولا سياساته تسمح له بموضوعية تفقده القدرة على تثمير التطور الخطير.

لو بدأ السيد نصرالله حديثه من النقطة التي مرَّ عليها مرور الكرام أو "الثغرة" التي أشار اليها في معرض مطالعته الطويلة لمسار أحداث "الخميس الأسود" لجازَ القول إن "الحزب" الذي يرفع شعار "الصبر والبصيرة" مارسهما واضعاً وراءه ما يسعّر التوتر الطائفي، ونَصْبَ عينيه إزالة الأسباب. لكنه لم يفعل.

لبنانات

 

عقب إخماد نار ثورة الـ 1958 طلع رئيس الحكومة السابق، وأحد قادة الثورة في وجه كميل شمعون، الرئيس صائب سلام بشعار "لبنانٌ واحدٌ لا لبنانان"، شعار بسيط وجميل ومختصر اختير عنوان الكتاب الذي صدَرَ لمناسبة إزاحة الستارة عن تمثال سلام في محلة الأونسكو.

وفي العام 1982، وفي خلال زيارة رئيس الجمهورية بشير الجميّل إلى تلفزيون لبنان غداة انتخابه، إستوحى من شعار سلام وأضاف إليه: "رئيس واحد لا رئيسان وموكب واحد لا موكبان" وضمناً قرار واحد في البلد لا قراران.

هل إنتهى إتفاق "الطائف"؟

 

ليس التوجّس من إتفاق الطائف جديداً عند بعض القوى السياسية التي لا تخفي عدم إحترامها له، وتعكس ذلك في سلوكياتها اليومية، لا بل البعض منها ذهب في إتجاه الإعتداد بـ"تعديله بالممارسة"، أي عمليّاً خرق الدستور. فإذا كان ثمّة إتفاق سياسي تُرجمت مضامينه وثوابته في متن الدستور صار تعديلها بالممارسة يعني تجاوز الدستور وعدم الاكتراث لمندرجاته.

"الطائف" آخر "الشهداء الأحياء"

 

يمكن القول بأسف شديد إن "اتفاق الطائف" صار في عداد الشهداء الأحياء. وإذ أنه لم يسلم يوماً من غدر أعدائه الأصليين، فإن تخاذل أهله وذوي القربى على السواء أتاح عملية التفخيخ انتهاءً بـ"تزييت" صاعق التفجير.

الصفحات

اشترك ب RSS - جريدة نداء الوطن